عملية اغتيال محمد الزواري تواطؤ داخلي أم خارجي

    0
    219

    رغم مرور خمسة أيام على اغتيال الجامعي محمد الزواري أمام منزله  بمدينة صفاقس مازال المشرفون  على التحقيق في الجريمة لم يحددوا طبيعتها  وأعلنوا أنهم تمكنوا من ايقاف مجموعة تبلغ ثمانية أشخاص جميعهم من التونسيين اما منفذ العملية فيعتقد انه  بلجيكي من أصول مغربية

    ويبدو جليا من خلال البيان الذي أصدرته الحكومة التونسية ان التحقيق مع هذه المجموعة لم يؤد سوى الى استخلاص ان الجريمة تحمل طابعا دوليا ليس الا

    وهذه النتيجة التي توصل اليها المحققون تكشف ان دور الموقوفين وهم سواق السيارات المستأجرة وصاحب شركة اجيار سيارات

    اضافة الى أمرأة عادت من المجر اين كانت تقوم بعمل اعلامي لا تعرف طبيعته ولكن ارتباطها بالجريمة ان السيارات تم تأجيرها باسمها كما انها انجزت تحقيقا صحفيا مع الضحية مكنها من تصوير مقر اقامته وكذلك الانهج المحيطة به  ويبدو ان عودتها من المجر تلبية لطلب المحققين يؤكد انها خالية الذهن من اي تورط مباشر في الجريمة والا لتمت تصفيتها من قبل مخططي العملية او ان يطلب منها عدم العودة الى تونس مطلقا

    يؤخذ على الجهات الرسمية انها لم تقدم اية معلومات واضحة عن جريمة اغتيال الزواري  لكن المنتقدين نسوا ان هذا كل ما لدى المحققين الذين امامهم اعترافات وشهادات أشخاص لعبوا دورا ثانويا في العملية  وان الفاعلين الأصليين دخلوا الى تونس بهويات مزيفة  ثم ذابوا وسط الزحام بعد ان استقلوا اول طائرة بعد تنفيذ الجريمة

    ووفقا لمعلومات غير مؤكدة فان المنفذين قاموا بالتشويش على الكاميرا التي كانت قبالة مسرح الجريمة مما يؤكد ان المنفذين والمخططين ليسوا من الهواة خلافا للاعتقاد الاول الذي ساد الساحة الاعلامية ويبدو ان سيارة الضحية تمت محاصرتها

    بواسطة شاحنة لمنع صاحبها من الفرار .

    ولكن السؤال المحير كيف توصل هؤلاء القتلة  الى  الحصول على مسدسين وكاتم صوت فهل تمكنوا من الافلات من الرقابة  الالكترونية بمطار الانطلاق ومطار الوصول  اما انهم تحصلوا على الاسلحة داخل الاراضي التونسية  مما يعني انه هناك تواطؤا داخليا سواء من أطراف تونسية او من خلال خلية نائمة لديهم تنشط في تونس  مكنتهم أيضا من تأمين انسحابهم بعد العملية

    فما هو متعارف عليه في مثل هذه الجرائم التي تخطط لها اجهزة ومنظمات اجرامية عالية الحرفية  فان اهم شيئ في التخطيط هو تأمين عملية الانسحاب  ويبدو انها تمت بشكل جيد ودقيق .

    سيحتاج الأمر الى وقت طويل للتأكد من الجهة المتورطة في هذه العملية حتى ان بدت بصمات جهاز الموساد تلوح امام الجميع ولكن الدولة التونسسية ستكون عاجزة عن اثبات ذلك الا في حالة تبنت  السلطات الاسرائيلية العملية  فالتعاون الدولي الذي تسعى اليه تونس مثلما جاء في بيان الحكومة سيصطدم بعراقيل عدة فالسلطات البلجيكية قد تقوم بالتحقيق حول شخصية منفذ العملية الذي يحمل الجنسية البلجيكية ولكنها قد تكتشف في النهاية ان هويته مزيفة مثلما ما حصل مع الحكومة اللبنانية  بعيد اغتيال الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية خليل الوزير أبو جهاد اذ بينت التحقيقات ان المجموعة التي قامت بالاعداد اللوجستي لاغتياله دخلت بجوزارت سفر لبنانية تبين فيما بعد ان الاجهزة الاسرائيلية قامت في وقت سابق بحجز جوازات سفر لمجموعة من الصيادين اللبنانيين لتقوم في لاحق باستخدامها في عملية  اغتيال أبو جهاد

    اضافة الى ذلك فان اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تمكنت ومنذ وقت بعيد من اختراق الاجهزة الاستخباراتية الغربية واصبح لديها عملاء في كل مكان  ولعل اكبر دليل على ذلك تصفية  رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية عاطف بسيسو وسط العاصمة الفرنسية باريس اين كان على موعد مع كبار المسؤولين في جهاز الاستخبارات الفرنسية ولم يكن غيرهم يعلم بوجوده في باريس  ولكن رغم ذلك تمكنت مجموعة من جهاز الاغتيالات في الموساد من ارداءه قتيلا والتحقيق مازال متواصلا الى حد هذا اليوم .

    ومساء الأحد أعلنت رئاسة الحكومة في بيان لها أنها  تتابع  تقدم التحقيقات و الأبحاث الخاصة بجريمة اغتيال المهندس  محمد « و التي توصلت آخر الأبحاث إلى إثبات تورط عناصر أجنبية فيها .  »

    رئاسة الحكومة  أكدت التزام الدولة التونسية بحماية كل مواطنيها و أنها سوف تتبع الجناة الضالعين في عملية الاغتيال هذه داخل أرض الوطن و خارجه بكل الوسائل القانونية و طبقا للمواثيق الدولية وستتولى وزارة الداخلية إطلاع الرأي العام على كل مجريات الواقعة في الإبان حفاظا على سرية التحقيق و ضمان نجاعة أوفر للأبحاث الجارية

    وكان   وفي رده عن سوال عن مدى تفاعل الجهات القضائية مع ما تم تداوله في وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي من علاقة الكيان الإسرائيلي وجهاز مخابراته بقضية اغتيال الجامعي التونسي محمد الزواري ، أوضح الناطق الرسمي باسم محاكم صفاقس مراد التركي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.أن لا شيء في ملف القضية يدل على ذلك كما أنه لم يصرح أي طرف للجهات القضائية والأمنية بما يفيد تورط الجهات المذكورة، قائلا إنه ينظر إلى القضية على أنها جريمة قتل نفس بشرية عمدا مع سابقية الترصد على معنى الفصلين 201 و202 من المجلة الجزائية.

    وقال التركي أنّ أغلب الموقوفين يحملون الجنسية التونسية، في حين يتواصل البحث عن طرف تونسي وأخر يحمل جنسية مغربية – بلجيكية مشتبه بتورطهما في الجريمة.
    وأوضح التركي أنه بالإضافة إلى الموقوفين الـأربعة الذين تم إيقافهم في وقت سابق وهم سواق السيارات الـأربع المحتجزة، تم إيقاف كلا من صاحب شركة كراء السيارات التي قامت بتسويغ اثنتين من السيارات المحتجزة وشخص في علاقة بالموقوفين بالإضافة الى صحفية ومصور صحفي كان أجريا حديثا صحفيا مع  الضحية محمد الزواري في وقت سابق.
    وقال إنّ الصحفيين يعملان لفائدة شركة إنتاج ثقافي وإعلامي منتصبة في تونس على ملك شخص يحمل جنسية مغربية- بلجيكية هو إلى حد اليوم محل تفتيش، علما وأن عقد كراء السيارتين المحجوزين والتي كان وجد بأحدهما مسدسان وكاتما صوت وعقد كراء السيارتين يحمل اسم الصحفية المذكورة.
    وأفاد المصدر القضائي أن هذه الصحفية تم الإذن بالاحتفاظ بها بالتنسيق بين قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية بمحكمة صفاقس 2 بعد سماعها ومباشرة الأبحاث معها علما وأنها عادت إلى تونس من تلقاء نفسها يوم أمس الجمعة قادمة من العاصمة المجرية (براغ) بعد أن تمت دعوتها من الجهات الأمنية التونسية للتحقيق معها في القضية.

    وصرح مراد التركي أنه تم تعميم صورة الشخص المغربي- البلجيكي المشتبه به على الوحدات الأمنية بالبلاد وسيم تعميمها على وسائل  الإعلام كما سيتم تعميم « صورة تقريبية » لأحد المشتبه بهم في تنفيذ عملية القتل حسب شهود عيان على وسائل الإعلام أيضا.

    وشيّع أهالي صفاقس اليوم  الزواري، ليوارى الثرى.

    ويذكر أنّه تمّ العثور يوم الخميس 15 ديسمبر 2016 بمنطقة العين من ولاية صفاقس على جثة الزواري (49 سنة) داخل سيارته وأمام منزله.