أعلنت بلدية تونس تدخل مصالحها، بالتنسيق مع الشرطة البلدية، إثر تعمّد أحد المتساكنين إقامة حائط بممر يربط بين نهج مختار علية ونهج مرسيليا، وذلك بعد ما أثار البناء جدلاً واسعاً بين المتساكنين والمتابعين بشأن قانونيته والغاية من إنشائه.
وأوضحت البلدية أنه تم التدخل الفوري والاتصال بصاحب البناء وتنبيهه إلى ضرورة إزالة المخالفة حالاً، حفاظاً على انسيابية الممر وضماناً لسلامة مستعمليه.
وبحسب المعطيات التي قدمتها البلدية، أبدى المعني بالأمر تجاوباً فورياً مع التنبيه، وامتثل لطلب الإزالة، حيث تولى على نفقته الخاصة توفير العملة والشروع في هدم ما تم بناؤه.
كما يُفترض أن تشمل العملية رفع الردم وفواضل البناء وتنظيف المكان وإعادته إلى حالته الأصلية، فيما أكدت البلدية أن الوضعية ستبقى محل متابعة ومراقبة ميدانية إلى حين التثبت من استكمال إزالة المخالفة ورفع مخلفات الأشغال.

لماذا بُني الحائط؟
الحائط لم يثر الجدل بسبب وجوده فقط، بل بسبب الأسئلة التي رافقت إنجازه، خاصة ما يتعلق بالجهة التي تقف وراء بنائه والأساس الذي تم على أساسه إقامة هذا البناء في ذلك الموقع.
وتساءل عدد من المتابعين عن مدى علم المصالح البلدية والجهات المكلفة بمراقبة التراتيب العمرانية واستغلال الملك العمومي بهذا البناء، فيما ذهب آخرون إلى التساؤل عمّا إذا كان الموقع مرتبطاً بإحدى مؤسسات الدولة، في ظل حديث متداول عن وجود لافتة وراية عند مدخل المكان.
في المقابل، رأى بعض المتابعين أن إقامة الحائط قد تكون مرتبطة بمحاولة الحد من ظاهرة إلقاء الفضلات في الأزقة، معتبرين أن المكان تحول إلى نقطة لتجميع القمامة، وأن وضع حاجز قد يكون محاولة لحماية الموقع.
غير أن هذا التبرير، حتى إن ثبت، لا يحسم المسألة القانونية، إذ يرى منتقدون أن مكافحة إلقاء الفضلات لا يمكن أن تتم من خلال إنشاءات قد تضيق الممر أو تعيق حركة المترجلين والعربات، وإنما عبر تدخل المصالح المختصة ورفع الفضلات ومراقبة المخالفين.
مخاوف بشأن حركة المرور
وزادت طبيعة الموقع من حدة الجدل، خصوصاً مع تداول شهادات تفيد بأن الممر يستعمل من قبل السيارات، بما في ذلك سيارات النقل الريفي، وهو ما يجعل أي تضييق له مسألة تتجاوز الجانب الجمالي أو العمراني لتصل إلى سلامة مستعملي الطريق وانسيابية حركة المرور.
وبذلك تحوّل الحائط، في ظرف وجيز، إلى عنوان لنقاش أوسع حول احترام الملك العمومي وكيفية التصرف في الفضاءات المشتركة داخل العاصمة.
فالسؤال لم يعد فقط: لماذا تم بناء هذا الحائط؟ بل أصبح أيضاً: هل أقيم على ملك خاص أم على جزء من الرصيف أو الطريق؟ وهل حصل صاحبه على أي ترخيص؟ ومن الجهة المخولة قانوناً بالسماح بمثل هذه الأشغال؟
وبعد تدخل البلدية والشرطة البلدية وإزالة البناء، يبدو أن الجانب العملي من الإشكال قد بدأ في طريقه إلى الحل، إلا أن الأسئلة التي أثارتها الواقعة حول الرقابة على الفضاء العمومي وتطبيق التراتيب العمرانية تبقى مطروحة، خصوصاً إذا كانت هناك تجاوزات أخرى مشابهة في المنطقة.
وأكدت البلدية أن العملية ستظل محل متابعة ميدانية إلى حين الانتهاء من رفع مخلفات البناء وتنظيف المكان وإرجاعه إلى حالته الأصلية.


