الرئيسية أخبار تونس لهذه الأسباب اختُطف تونسيون في ليبيا

لهذه الأسباب اختُطف تونسيون في ليبيا

0
1435
عبد المجيد مليقطة
عبد المجيد مليقطة

على خلفية قضية الشباب الليبيين المسجونين في تونس على ذمة قضية محاولة اغتيال السياسي الليبي عبد المجيد مليقطة، تم تسجيل اختطاف عدد من المواطنين التونسيين في منطقة المطرد بمدينة الزاوية غرب ليبيا، في تطور جديد يعكس استمرار استخدام ملف المحتجزين في البلدين كورقة ضغط متبادلة بين أطراف مرتبطة بالسياق الأمني والقضائي.

لم يعد خبر اختطاف مواطنين تونسيين في ليبيا حدثاً مفاجئاً بالنسبة للمتابعين للعلاقات التونسية الليبية، بل أصبح مشهداً يتكرر كلما تصاعدت التوترات الأمنية أو ظهرت خلافات مرتبطة بملفات قضائية بين البلدين. فعبارة « هذه ليست المرة الأولى » باتت تختصر واقعاً مؤلماً عاشه تونسيون يعملون في ليبيا خلال السنوات الماضية، حيث تحولت سلامتهم في بعض المناطق إلى ورقة تستخدمها مجموعات مسلحة للضغط والمساومة.

آخر فصول هذا المسلسل جاء مع إعلان المرصد التونسي لحقوق الإنسان عن اختطاف مجموعة من المواطنين التونسيين بالقرب من مدينة الزاوية غرب ليبيا، في حادثة أعادت إلى الواجهة مخاوف آلاف التونسيين الذين يعملون في مناطق مختلفة من ليبيا، خاصة في الغرب الليبي الذي يشهد منذ سنوات حالة من التوتر الأمني وتعدد القوى المسلحة.

وأكد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير أن مجموعة مسلحة خارجة عن القانون أقدمت على احتجاز عدد من التونسيين، مشيراً إلى أن العملية تبدو مرتبطة بمطلب الإفراج عن مواطنين ليبيين موقوفين في تونس على خلفية قضايا ذات طابع أمني أو إجرامي.

ولا تبدو هذه الطريقة جديدة في التعامل مع الملفات العالقة، إذ تكشف الحوادث السابقة عن نمط متكرر يتمثل في اللجوء إلى احتجاز مواطنين تونسيين بهدف ممارسة الضغط على السلطات التونسية، وهو ما جعل العمال التونسيين في بعض مناطق ليبيا يدفعون ثمن صراعات لا علاقة لهم بها.

في فيفري 2019، شهدت مدينة الزاوية حادثة مشابهة عندما اختُطف 14 عاملاً تونسياً كانوا في طريقهم إلى العمل بمصفاة النفط في المدينة. آنذاك، ارتبطت عملية الاحتجاز بمطالب تخص الإفراج عن مواطن ليبي موقوف في تونس، ولم تنته الأزمة إلا بعد تدخلات واتصالات مكثفة.

blank

وقبل ذلك بسنوات، وصلت عمليات الضغط إلى مستوى أكثر خطورة عندما تعرضت القنصلية التونسية في طرابلس في ماي 2015 للاقتحام، حيث تم اختطاف عدد من الموظفين والدبلوماسيين التونسيين، قبل أن تنتهي الأزمة لاحقاً بعودتهم واتخاذ إجراءات دبلوماسية.

كما أعادت حادثة اختطاف عدد من المواطنين التونسيين في منطقة ورشفانة بالعزيزية خلال جوان 2026 المخاوف ذاتها، بعد أن ربط الخاطفون عملية الاحتجاز بمطلب الإفراج عن مواطن ليبي تم توقيفه من قبل السلطات التونسية.

لماذا يصبح التونسيون هدفاً سهلاً؟

يرتبط استهداف العمال التونسيين في ليبيا بعدة عوامل، أبرزها القرب الجغرافي بين البلدين ووجود جالية تونسية كبيرة تنشط في قطاعات مختلفة مثل البناء والتجارة والخدمات والطاقة.

كما أن الوضع الأمني في بعض مناطق غرب ليبيا يجعل الأجانب، ومن بينهم التونسيون، أكثر عرضة للخطر، في ظل وجود تشكيلات مسلحة محلية تملك نفوذاً واسعاً وتتحرك أحياناً خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.

ويضاف إلى ذلك عامل آخر يتمثل في نجاح عمليات المقايضة السابقة، حيث أدت ضغوط إنسانية إلى تدخل السلطات التونسية في بعض الملفات بهدف حماية حياة مواطنيها، وهو ما شجع بعض الجهات المسلحة على تكرار الأسلوب نفسه باعتباره وسيلة ضغط فعالة.

بين حماية المواطنين وضرورة تغيير المعادلة

أثارت حادثة الاختطاف الأخيرة دعوات حقوقية إلى ضرورة تجاوز سياسة رد الفعل الظرفي، والعمل على وضع آليات أكثر نجاعة لحماية العمال التونسيين في ليبيا.

ويرى متابعون أن الحل لا يقتصر على الاتصالات الأمنية بعد وقوع الحوادث، بل يتطلب تعزيز التنسيق بين البلدين، ووضع ضمانات واضحة لحماية التونسيين، إضافة إلى تنبيه المواطنين إلى مخاطر التنقل في المناطق التي تشهد توترات أمنية.

كما يبرز دور التواصل مع الفاعلين المحليين وأعيان المناطق في غرب ليبيا باعتبارهم طرفاً مؤثراً في احتواء الأزمات ومنع تحول العمالة التونسية إلى ورقة تستخدم في النزاعات.

إن تكرار عمليات اختطاف التونسيين في ليبيا يكشف أن ملف العمالة التونسية لم يعد مجرد قضية اجتماعية أو اقتصادية، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالوضع الأمني والسياسي في بعض المناطق الليبية. وبينما تجمع الشعبين التونسي والليبي علاقات تاريخية عميقة، فإن استمرار ظاهرة « رهائن المقايضة » يمثل تهديداً لهذه الروابط ويستدعي حلولاً تتجاوز التنديد إلى إجراءات عملية تحمي المواطنين وتمنع تكرار السيناريو نفسه مرة أخرى.