الرئيسيةأخبار تونسماذا تغيّر بين تونس وسويسرا ؟

ماذا تغيّر بين تونس وسويسرا ؟

تطرح السياسة السويسرية الجديدة في مجال التعاون الدولي مفارقة لافتة بالنسبة إلى تونس، إذ انتقلت برن خلال أشهر قليلة من التأكيد رسمياً على «تعميق علاقاتها مع تونس» إلى إدراج البلاد ضمن الدول التي قد تنسحب منها سويسرا في إطار إعادة رسم خريطة التعاون الإنمائي ابتداءً من سنة 2029.

ففي أفريل 2026، أكدت السفارة السويسرية في تونس، عقب الاجتماع السنوي للجنة قيادة برنامج التعاون، أن سويسرا ماضية في تنفيذ برنامج التعاون للفترة 2025–2028، ووصفت العلاقة مع تونس بأنها تقوم على «التزام مستمر وصادق» بتعميق العلاقات بين البلدين.

وأعلنت السفارة آنذاك أن البرنامج يشمل أكثر من 50 مشروعاً وتدخلاً في مختلف مناطق تونس، مشيرة إلى أن تدخلات التعاون السويسري ساهمت خلال السنة الأولى من البرنامج في خلق أو المحافظة على نحو 9600 موطن شغل.

ويبلغ الحجم الإرشادي لبرنامج التعاون السويسري مع تونس للفترة 2025–2028 نحو 60 مليون فرنك سويسري، ويشمل مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمناخ والبيئة، وحوكمة الهجرة.

غير أن المشهد تغير في جوان الماضي، عندما أعلن المجلس الفدرالي السويسري إعادة توجيه سياسة التعاون الدولي للفترة الممتدة بين 2029 و2032، في سياق ضغوط مالية ورغبة في تركيز الموارد على عدد أقل من الدول والمجالات.

وبحسب ما أوردته الصحافة السويسرية، فإن برن تتجه إلى تقليص عدد الدول المستفيدة من التعاون الإنمائي من 34 دولة حالياً إلى 21 دولة، فيما ظهرت تونس ضمن قائمة أولية للدول التي قد ينتهي التعاون الإنمائي السويسري المباشر معها بعد سنة 2028.

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية وجود توجه أولي بهذا الخصوص، لكنها شددت على أن القائمة النهائية لم تعتمد بعد، ما يعني أن إدراج تونس لا يمثل في هذه المرحلة قراراً نهائياً بإنهاء التعاون.

وتكتسب الحالة التونسية أهمية خاصة بالنظر إلى أن سويسرا كانت لا تزال، خلال سنة 2026، تعتبر تونس بلداً ذا أولوية في مجال التعاون الدولي، كما تصفها وكالة التنمية والتعاون السويسرية بأنها شريك رئيسي يتمتع بإمكانات اقتصادية مهمة.

كما أن التعاون بين البلدين لم يكن مقتصراً على المساعدات التقليدية، بل شمل ملفات ذات أهمية استراتيجية، من بينها التنمية الاقتصادية، التشغيل، التغير المناخي، البيئة والهجرة.

وفي ماي 2026، شاركت سويسرا وتونس أيضاً في رئاسة اجتماع دولي في لوزان حول إعادة إدماج المهاجرين والتنمية، في وقت كانت فيه برن تؤكد استمرار التعاون مع تونس في مجالات أمن الحدود والعودة وإعادة الإدماج وفتح مسارات الهجرة النظامية.

وبذلك تبرز مفارقة واضحة: في أفريل كانت برن تتحدث عن تعميق الشراكة مع تونس، وبعد أسابيع بدأت عملية إعادة ترتيب التعاون الدولي التي وضعت تونس ضمن الدول المرشحة للخروج من برامج التعاون الإنمائي بعد 2028.

ولا تشير المعطيات المتوفرة إلى أن القرار المحتمل يستهدف تونس وحدها، إذ يأتي ضمن مراجعة سويسرية أوسع لسياسة التعاون الدولي وتقليص عدد الدول ذات الأولوية، خصوصاً في ظل توجه برن إلى تركيز مواردها المالية على عدد محدود من البلدان والقطاعات.

لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً هو: لماذا أصبحت تونس ضمن الدول المرشحة للخروج من التعاون الإنمائي السويسري، رغم أن البرنامج الثنائي الحالي لم يدخل بعد عامه الأخير وكانت برن لا تزال تؤكد قبل أشهر قليلة أهمية تعميق شراكتها مع تونس؟

ومن المنتظر أن تتضح الصورة أكثر مع تقدم المشاورات السويسرية حول استراتيجية التعاون الدولي للفترة 2029–2032، والتي يفترض أن تدخل مرحلة التشاور خلال سنة 2027.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى