الرئيسيةأخبار تونسنصف المهندسات المعنّفات في تونس يفكرن في الاستقالة.. العنف يطرد النساء من...

نصف المهندسات المعنّفات في تونس يفكرن في الاستقالة.. العنف يطرد النساء من العمل

لا يتوقف أثر العنف ضد المرأة عند الأذى النفسي أو الجسدي، بل يمكن أن يصل إلى مكان العمل نفسه، حيث تصبح الضحية أمام خيار صعب: مواجهة العنف أو مغادرة الوظيفة. وفي تونس، كشفت رئيسة الجمعية التونسية للمهندسات عن رقم لافت يتعلق بهذه الظاهرة داخل الوسط المهني.

وأكدت نادية السويسي، رئيسة الجمعية التونسية للمهندسات، اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، خلال حضورها في برنامج «إيكو ماغ» على إذاعة «إكسبراس أف أم»، أن 50 بالمائة من النساء المهندسات اللواتي تعرضن للعنف في الوسط المهني يفكرن في الاستقالة، وفق تصريحها.

وقالت السويسي إن العنف داخل بيئة العمل لا ينعكس فقط على المرأة المعنفة، بل يمتد تأثيره إلى المؤسسة نفسها، من خلال انعكاساته الاقتصادية، فضلاً عن إمكانية فقدان المرأة التي تعرضت للعنف للرغبة في مواصلة العمل.

وأعلنت رئيسة الجمعية التونسية للمهندسات عن إطلاق حملة تحسيسية موجهة إلى النساء المعنفات تحت عنوان «كان جيت نعرف»، بهدف تعريفهن بحقوقهن وتمكينهن من الاطلاع على أحكام القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 أوت 2017 والمتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.

العنف ضد النساء.. ظاهرة تتجاوز مكان العمل

وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع يتعلق بالعنف المسلط على النساء في تونس، والذي لا يقتصر على العنف داخل الأسرة أو أماكن العمل، بل يشمل أشكالاً جسدية ونفسية واقتصادية وجنسية وسياسية.

وقد أقر القانون التونسي عدد 58 لسنة 2017 تعريفاً واسعاً للعنف ضد المرأة، ولم يحصره في الاعتداء الجسدي، بل شمل أيضاً العنف الاقتصادي والجنسي والنفسي والسياسي، مع إقرار آليات للحماية والمساعدة القانونية والنفسية للضحايا.

وتشير بيانات الأمم المتحدة للمرأة إلى أن 10.1 بالمائة من النساء والفتيات المرتبطات أو اللواتي سبق لهن الارتباط، بين 15 و49 سنة في تونس، تعرضن لعنف جسدي أو جنسي أو نفسي من شريك حالي أو سابق خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، وفق أحدث تقدير منشور لديها.

كما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الأرقام المتعلقة بالعنف ضد المرأة في تونس ما تزال تعاني من فجوات في التحديث والتوفر، وهو ما يجعل قياس تطور الظاهرة بدقة أمراً صعباً. وتؤكد الأمم المتحدة للمرأة أن آخر البيانات الرسمية المتاحة حول بعض مؤشرات العنف لا تزال محدودة.

وبذلك، فإن الرقم الذي قدمته رئيسة الجمعية التونسية للمهندسات بشأن تفكير نصف المهندسات المعنفات في الاستقالة يفتح جانباً آخر من المشكلة: العنف في مكان العمل لا يهدد فقط سلامة المرأة وكرامتها، وإنما قد يدفعها أيضاً إلى التخلي عن مسارها المهني.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى