الرئيسية أخبار تونس نواب يطرحون قانونًا جديدًا للأكياس البلاستيكية… فلماذا لا يطالبون أولًا بتطبيق القانون...

نواب يطرحون قانونًا جديدًا للأكياس البلاستيكية… فلماذا لا يطالبون أولًا بتطبيق القانون الموجود؟

0
31
blank

في الوقت الذي تستعد فيه لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب لمواصلة النظر في مقترح قانون جديد للحد من الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، تطرح هذه المبادرة سؤالًا أكثر إحراجًا من مجرد سنّ نص تشريعي جديد: هل تحتاج تونس فعلًا إلى قانون آخر، أم أنها تحتاج قبل كل شيء إلى تطبيق القوانين الموجودة؟

فمقترح القانون عدد 33 لسنة 2026، الذي أودع في 14 ماي وأحيل إلى اللجنة المختصة في 4 جوان، تقدم به 25 نائبًا، ويتكون من سبعة أبواب و23 فصلًا، ويهدف إلى الحد من التلوث البلاستيكي والمنع التدريجي للأكياس ذات الاستعمال الواحد وتعويضها ببدائل مستدامة.

لكن المفارقة أن تونس لا تبدأ من الصفر.

فمنذ سنة 2020، يوجد أمر حكومي ينظم الأكياس البلاستيكية ويمنع إنتاج وتوريد وتوزيع ومسك أنواع محددة منها في السوق الداخلية، ضمن سياسة رسمية للحد من التلوث البلاستيكي.

بل إن السلطات التونسية أعلنت لاحقًا عن دخول إجراءات المنع حيز التطبيق الفعلي، بعد أن كان الإطار التنظيمي موجودًا أصلًا.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: إذا كان النص موجودًا، فلماذا بقي الكيس البلاستيكي حاضرًا بقوة في الحياة اليومية للتونسيين؟

المشكلة ليست دائمًا في غياب القانون

لا يمكن إنكار أهمية وجود تشريع واضح ومتكامل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بظاهرة بيئية خطيرة ومتعددة الأبعاد.

لكن التشريع لا يحقق هدفه بمجرد نشره في الرائد الرسمي.

القانون يحتاج إلى مراقبة، وأجهزة تفتيش، ومحاضر مخالفات، وعقوبات تطبق فعليًا، ورقابة على المصانع والموردين والموزعين، وتتبع لمسالك التوزيع، وبدائل حقيقية يستطيع المواطن والمؤسسة استعمالها.

وإذا كانت الأكياس المحظورة قانونًا لا تزال تصل إلى المستهلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح داخل البرلمان ليس فقط: كيف نكتب قانونًا جديدًا؟

بل: ماذا حدث للقانون السابق؟ ومن كان مكلفًا بتطبيقه؟ وكم عدد المخالفات التي سجلت؟ وكم عدد عمليات الحجز؟ وكم من المصنعين والموردين والموزعين تمت معاقبتهم؟

هذه الأسئلة تبدو أكثر إلحاحًا من إضافة نص جديد إلى ترسانة النصوص القانونية.

منع قانوني… وانتشار فعلي

المفارقة التونسية تكمن في الفجوة بين النص والواقع.

فالبرلمان يناقش اليوم مقترحًا جديدًا يعتبر أن الأكياس ذات الاستعمال الواحد تمثل مشكلة تستوجب المنع التدريجي، في حين أن الدولة سبق أن وضعت إطارًا تنظيميًا للحد من هذه الأكياس.

بل إن مقترح النواب نفسه يذهب إلى وضع شروط أكثر دقة للأكياس البديلة، من بينها قابلية إعادة الاستعمال وإعادة التدوير، والخلو من المواد السامة، واعتماد معايير فنية وبيئية محددة.

وكل ذلك مهم.

لكن قبل أن نضيف عشرات الفصول الجديدة، من حق المواطن أن يسأل: هل فشلت القاعدة القانونية أم فشل تنفيذها؟

فإذا كانت المشكلة في النص، فليكن التعديل مبررًا.

أما إذا كانت المشكلة في الرقابة والتنفيذ، فإن إضافة قانون جديد قد تنتج في النهاية النتيجة نفسها: نص جميل على الورق، وأكياس بلاستيكية في الشوارع والأسواق والشواطئ.

البرلمان أمام اختبار مختلف

ربما يكون الأجدى أن تتحول المبادرة التشريعية الجديدة إلى فرصة لمراجعة تجربة السنوات الماضية بأكملها.

على النواب أن يطلبوا من وزارة البيئة والوزارات والهياكل المعنية كشفًا واضحًا عن كيفية تطبيق الأمر الحكومي السابق، وحجم الرقابة التي تمت، وعدد المخالفات، والعقوبات، والحجوزات، وحجم الأكياس التي تم منعها من التداول.

ويمكن لمجلس نواب الشعب أن يمارس هنا إحدى أهم وظائفه: الرقابة على تنفيذ السياسات والقوانين، وليس فقط إنتاج قوانين جديدة.

فالبيئة لا تحميها كثرة النصوص، وإنما تحميها صرامة الدولة في تطبيق النصوص.

4.2 مليار كيس… والسؤال أكبر من قانون جديد

الأرقام الواردة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون صادمة، إذ تشير المبادرة إلى استهلاك وطني سنوي يناهز 4.2 مليار كيس بلاستيكي، بمعدل يقارب 400 كيس للفرد الواحد، مع عدم رسكلة نسبة كبيرة منها.

وإذا كانت هذه الأرقام تعكس حجم المشكلة، فإنها في الوقت نفسه تكشف أن تونس أمام أزمة تنفيذ ومراقبة واستهلاك وإنتاج وتدوير، وليست أمام أزمة تشريعية فقط.

فحتى أكثر القوانين صرامة لن يمنع الكيس البلاستيكي من الظهور إذا كان المنتج قادرًا على تصنيعه، والمورد قادرًا على إدخاله، والتاجر قادرًا على توزيعه، والمستهلك قادرًا على استعماله، من دون خوف حقيقي من العقوبة.

لا نحتاج إلى قانون جديد بقدر ما نحتاج إلى دولة تطبق القانون

المطلوب اليوم ليس بالضرورة إسقاط مقترح النواب، وإنما وضعه في مكانه الصحيح.

فإذا كان يحتوي على أحكام جديدة تسد ثغرات حقيقية في النصوص الحالية، فليتم تعديل الإطار القانوني وتطويره.

أما أن يصبح سن قانون جديد بديلًا عن محاسبة الجهات التي لم تطبق القانون القديم، فهنا تكمن المشكلة.

والأكثر صدمة أن يتحول النقاش البرلماني إلى سباق لإنتاج نصوص جديدة، بينما يبقى المواطن يرى الأكياس التي يفترض أن تكون ممنوعة في الأسواق والشوارع والأحياء والشواطئ.

قبل أن يكتب النواب قانونًا جديدًا لمنع الأكياس البلاستيكية، ربما عليهم أن يطالبوا الحكومة بالإجابة عن سؤال أبسط وأكثر أهمية: لماذا لم يُطبّق القانون الموجود أصلًا كما يجب؟

لأن تونس لا تعاني بالضرورة من نقص في القوانين.

تونس تعاني، في ملفات كثيرة، من المسافة الهائلة بين القانون والواقع.

وفي ملف الأكياس البلاستيكية تحديدًا، قد يكون الاختبار الحقيقي للبرلمان ليس قدرته على إضافة 23 فصلًا جديدًا، وإنما قدرته على التأكد من أن الفصل الواحد الموجود أصلًا يتم تطبيقه على الجميع، بلا استثناء.