الرئيسية أخبار تونس واشنطن تدخل على خط فوسفات تونس.. أميركا تريد 40 بالمئة من مشروع...

واشنطن تدخل على خط فوسفات تونس.. أميركا تريد 40 بالمئة من مشروع «قصعات» بالقصرين

0
1
blank

كشف موقع  » مايننغ  » الألسترالي المتخصص في قطاع التعدين اليوم الثلاثاء 11 أوت الولايات المتحدة إلى لعب دور مباشر في دفع مشروع الفوسفات «غازعات» بولاية القصرين نحو مرحلة جديدة، من خلال مبادرة حكومية أميركية تهدف إلى استقطاب استثمارات خاصة أميركية للمشروع الذي تطوره شركة التعدين الأسترالية «فوسكو».

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية طلبًا للحصول على تمويل تصل قيمته إلى 1.54 مليون دولار، في إطار برنامج يمكن أن يمنح تمويلًا يصل إلى جهتين، بهدف دعم الانخراط التجاري والاستثماري في تطوير مشروع «القصعات» ضمن حوض الفوسفات الشمالي في تونس.

ولا تستهدف الأموال الأميركية منحها مباشرة إلى شركة «فوسكو»، إذ ينص البرنامج على أن التمويل سيُمنح إلى منظمة من طرف ثالث، على أن تكون الشركة والمشروع المعدني الطرف المقابل المستفيد من الأنشطة التجارية والاستثمارية.

وتتمثل أبرز أهداف المبادرة الأميركية في استقطاب مساهمة أميركية تتراوح بين 30 و40 بالمائة من رأسمال شركة «فوسكو»، إضافة إلى السعي إلى تحقيق صادرات أميركية من المعدات بقيمة تتراوح بين 15 و25 مليون دولار، وإرساء اتفاقيات طويلة الأمد لتوريد مدخلات الفوسفات.

كما تشمل الأنشطة المقترحة تنظيم لقاءات بين المستثمرين والشركة، والتنسيق مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية بشأن حلول التمويل المختلط، والمساعدة في التفاوض حول اتفاقيات شراء الإنتاج، إلى جانب إجراء تقييمات تقنية للمشروع.

وقال المدير العام لشركة «فوسكو»، تاز العداود، إن المبادرة تمثل اعترافًا أميركيًا بإمكانات الموارد المعدنية في تونس وبالدور الذي يمكن أن يؤديه مشروع «غازعات» في دعم الأمن الغذائي العالمي، باعتبار أن الفوسفات مادة أساسية في صناعة الأسمدة.

وأضاف أن الشركة ترحب باعتراف الحكومة الأميركية بأهمية هذه الفرصة، وبإمكانات تونس في مجال الموارد المعدنية، معربًا عن استعدادها للتعاون مع الجهة التي ستفوز بالتمويل ومع مختلف المؤسسات الأميركية المعنية خلال الفترة المقبلة.

وتملك شركة «فوسكو» حاليًا مشروع «غازعات» بالكامل، وهو يقع في ولاية القصرين ويغطي مساحة تبلغ نحو 112 كيلومترًا مربعًا.

وتقول الشركة إن المشروع أصبح يضم موردًا معدنيًا يقدّر بنحو 166.6 مليون طن بتركيز متوسط يبلغ 20.6 بالمائة من خامس أكسيد الفوسفور، بعد إضافة اكتشافات جديدة إلى الموارد السابقة.

وكانت الموارد المقدرة للمشروع تبلغ في مرحلة سابقة نحو 146.4 مليون طن، قبل أن تؤدي تقديرات جديدة لموقعي «كاي أم» و«ساب» إلى إضافة حوالي 20.2 مليون طن، وفق البيانات التي أعلنتها الشركة في ماي 2026.

ويكتسي المشروع أهمية إضافية بسبب موقعه القريب نسبيًا من شبكة السكك الحديدية المؤدية إلى ميناءي حلق الوادي ورادس، فيما تشير شركة «فوسكو» إلى أن أكثر من 285 مليون دولار من تمويل بنوك التنمية الدولية التزم بها بالفعل لتطوير البنية التحتية الإقليمية المتعلقة بالسكك الحديدية والمعالجة.

وتراهن المبادرة الأميركية على تحويل مشروع «غازعات» إلى مشروع أكثر ارتباطًا بالاستثمار الدولي وسلاسل التوريد العالمية للفوسفات، من خلال استقطاب رأس مال أميركي، وتصدير معدات أميركية إلى تونس، وإبرام اتفاقيات طويلة الأمد لتسويق وشراء إنتاج الفوسفات.

ومن المنتظر أن تغلق آجال تقديم الطلبات للبرنامج الأميركي يوم 2 سبتمبر 2026، على أن تبدأ المرحلة التنفيذية المتوقعة في 1 أكتوبر 2026 وتمتد بين 18 و24 شهرًا.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التمويل الأميركي لن يكون في شكل منحة مباشرة لشركة «فوسكو»، وإنما سيُسند إلى جهة أخرى تتولى تنفيذ البرنامج، في حين ستكون الشركة ومشروعها في تونس محور الأنشطة الاستثمارية والتجارية التي سيجري دعمها.

وبذلك، لا يتعلق التطور الجديد باكتشاف احتياطات فوسفات إضافية فحسب، بل بمحاولة نقل مشروع «غازعات» إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالاستثمار الدولي، مع احتمال دخول رأس مال أميركي وتأمين معدات أميركية وإبرام اتفاقيات توريد طويلة الأمد.

ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه تونس إلى إعادة تنشيط قطاع الفوسفات واستعادة موقعها في سوق الفوسفات والأسمدة، بعد سنوات من تراجع الإنتاج وتعطل عدد من مواقع الاستخراج والنقل والتحويل.