الرئيسية أخبار تونس وزير الطاقة يدخل امتحاناً في مادة لم يدرسها بعد!

وزير الطاقة يدخل امتحاناً في مادة لم يدرسها بعد!

0
1
blank

أعلن مجلس نواب الشعب عزمه عقد جلسة عامة لمساءلة الوزير المكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة حول الوضع الطاقي الراهن وأزمة الكهرباء التي عاشتها تونس خلال الفترة الأخيرة.

غير أن هذا القرار فتح بابا واسعا للنقاش: هل من المنطقي مساءلة مسؤول تسلّم الملف منذ ثلاثة أشهر فقط – يوم 28 أفريل 2026 -عن أزمة تعود جذورها إلى سنوات من الخيارات والسياسات الطاقية؟

فالوزير المكلّف حاليا بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وهو في الأصل وزير التجهيز والإسكان، تم تكليفه بتسيير الوزارة بصفة وقتية بعد قرار رئيس الجمهورية قيس سعيّد إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شيبوب من مهامها.

ومن هذا المنطلق، يرى منتقدون أن الأزمة الحالية ليست وليدة أسابيع أو أشهر، بل هي نتيجة تراكمات تشمل:

  • ارتفاع الطلب على الكهرباء.
  • محدودية قدرات الإنتاج مقارنة بالاستهلاك في فترات الذروة.
  • تأخر إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة.
  • استمرار الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد.
  • صعوبات مالية وتقنية تواجه قطاع الطاقة.

وبالتالي، يطرح السؤال: هل يتحمل الوزير الذي ورث وضعا متأزما مسؤولية قرارات لم يتخذها؟

في المقابل، فإن تولي مسؤولية وزارة سيادية، حتى لفترة قصيرة، يعني أيضا تحمل مسؤولية إدارة الوضع القائم، وتقديم حلول عاجلة، وشرح حقيقة الأزمة للرأي العام، والكشف عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتفادي تكرارها.

لكن السؤال الثاني يتعلق بتوقيت المساءلة: لماذا لم يعقد مجلس نواب الشعب جلسة عاجلة منذ الأيام الأولى لظهور مؤشرات الأزمة؟

فأزمة الكهرباء ليست مجرد ملف تقني، بل ترتبط مباشرة بحياة المواطنين، وبعمل المؤسسات والمستشفيات والمصانع والخدمات الأساسية. وكان من الممكن، حسب منتقدي أداء المجلس، أن تكون الأولوية لعقد جلسة استماع عاجلة تضم الحكومة والجهات الفنية المختصة منذ بداية الاضطرابات.

ويعيد هذا الجدل طرح سؤال أوسع حول دور البرلمان في مراقبة السياسات العمومية:
هل تقتصر وظيفة المجلس على مساءلة المسؤولين بعد وقوع الأزمات، أم يجب أن يكون دوره استباقيا لمنع تفاقمها؟

في النهاية، فإن أزمة الكهرباء في تونس تبدو أكبر من شخص وزير أو حكومة بعينها، فهي اختبار لمنظومة كاملة في التخطيط الطاقي، ولقدرة الدولة على الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء سياسات استباقية تحمي البلاد من أزمات مشابهة في المستقبل.