الرئيسية أخبار تونس حول أسباب إقالة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة: مجرد تخمينات

حول أسباب إقالة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة: مجرد تخمينات

0
2207
السيدة فاطمة ثابت شيبوب
السيدة فاطمة ثابت شيبوب

في خطوة فاجأت الأوساط السياسية والاقتصادية، أعلنت رئاسة الجمهورية التونسية فجر الثلاثاء الماضي عن إقالة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، السيدة فاطمة ثابت شيبوب، وتكليف وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، بتسيير شؤون الوزارة بصفة مؤقتة.

وكما جرت العادة في الإعفاءات الأخيرة، لم يتضمن البيان الرئاسي أي توضيح للأسباب، مما فتح الباب واسعاً أمام سيل من القراءات والتحليلات التي تحاول فك شفرة هذا القرار المفاجئ.

أولاً: تفنيد فرضية « الخلاف حول مشاريع الطاقة المتجددة »

ذهبت عديد القراءات الأولية إلى ربط الإقالة بجدل حول مشاريع قوانين تتعلق بمنح شركات أجنبية عقوداً لاستغلال الطاقة الشمسية، بدعوى أنها تمس بالسيادة الوطنية. إلا أن التدقيق في الوقائع يدحض هذه الفرضية:

  1. المبادرة الرئاسية: مشاريع القوانين المعنية لم تكن مبادرة فردية من الوزارة، بل هي مشاريع قوانين مقدمة من قبل رئاسة الجمهورية ذاتها.
  2. المصادقة البرلمانية: قام مجلس نواب الشعب بالتصويت بـ « نعم » والمصادقة على هذه الاتفاقيات، مما يعني وجود توافق كامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول هذا التوجه الاستراتيجي.
  3. القرار الجماعي: تُطبخ هذه الاتفاقيات في أروقة رئاسة الحكومة عبر مجالس وزارية مضيقة وبحضور عدة وزارات، مما يجعل من وزارة الصناعة طرفاً منفذاً لسياسة الدولة العامة وليست صانعة قرار منفردة يمكن محاسبتها بمعزل عن بقية الفريق الحكومي.

ثانياً: ملف النزاعات الدولية.. « الصداع القانوني »

يرى مراقبون أن الإقالة قد تكون مرتبطة بـ « تراكم » ملفات التحكيم الدولي التي باتت تهدد التوازنات المالية للدولة، ومن أبرزها:

  1. قضية « زينيث إنرجي »:
    تجد تونس نفسها في مواجهة قضية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ، حيث ارتفعت مطالب التعويض من 48 مليون دولار إلى أكثر من 572 مليون دولار في أكتوبر 2024. أصل النزاع يعود لاتعامل مع لزمتي « سيدي الكيلاني » و »الزاوية »، والاتهامات الموجهة للدولة بمصادرة شحنات نفط دون وجه حق، وهو ما اعتبره المحكمون « سلوكاً منهجياً ».
  2. دخول شركة « شل » على الخط:
    وفقاً لمعطيات مؤكدة بتاريخ 2 أفريل 2026، تقدمت شركتا شل بشكوى ضد الدولة التونسية لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار. وقد سارعت الإدارة العامة لنزاعات الدولة بوزارة أملاك الدولة لنشر طلب عروض دولي لاختيار محامين مختصين للدفاع عن مصالح تونس في هذا النزاع النفطي والغازي.

تُشير هذه المعطيات إلى أن « الإخفاق » (حسب التخمينات) قد يكون في إدارة هذه الملفات الحساسة قبل وصولها إلى منصات التحكيم الدولي، مما كبّد الدولة مخاطر مالية هائلة.

الإطار الإداري والسياسي للقرار

تولت الوزيرة المقالة مهامها في جانفي 2024، وكان يُنتظر منها دفع ملفات كبرى مثل إصلاح المجمع الكيميائي بقابس وشركة ايتاب. إن تعيين وزير التجهيز (من خارج قطاع الطاقة) للإشراف المؤقت قد يوحي برغبة الرئاسة في إجراء مراجعة إدارية وهيكلية شاملة داخل الوزارة، بعيداً عن « أبناء القطاع » التقليديين، لضمان صرامة أكبر في التعامل مع العقود الدولية.

رغم قوة القرائن المرتبطة بقضايا التحكيم الدولي شال وزينيت، يبقى من الضروري التأكيد بصفة قطعية على ما يلي:

  • الحقيقة الحصرية: لا توجد جهة رسمية أو غير رسمية تملك الأسباب اليقينية للإقالة سوى رئيس الجمهورية قيس سعيد.
  • طبيعة التحليلات: كل ما يُنشر في الصحافة أو يُتداول في الكواليس السياسية يظل في دائرة التخمينات والاستنتاجات المنطقية، لكنها لا ترتقي لمرتبة المعلومة الرسمية.

تغادر فاطمة ثابت شيبوب وزارة الصناعة في ظرف اقتصادي دقيق، وبينما تواصل تونس معاركها القانونية في واشنطن ولندن لحماية ثرواتها الطاقية، تظل الأنظار متجهة نحو قصر قرطاج لترقب هوية الوزير القادم الذي سيحمل ملفاً مثقلاً بالتحديات القانونية والسيادية.