قال الخبير البيئي حمدي حشاد إن أوروبا تعيش حالياً وضعاً جوياً لافتاً، حيث توجد القارة بين كتلتين هوائيتين مختلفتين، ما قد يجعل الحدود الفاصلة بينهما مسرحاً لاضطرابات جوية عنيفة.
وأوضح حشاد أن خرائط التوقعات الجوية الصادرة عن النموذج الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى تُظهر استمرار تأثير كتلة هوائية حارة على غرب ووسط أوروبا، مصحوبة بشذوذ حراري إيجابي كبير، في وقت تخضع فيه مناطق من شرق أوروبا لتأثير هواء أبرد من المعدلات بسبب وجود منخفض علوي مغلق في طبقات الجو العليا.
وبيّن أن هذا التباين الكبير بين الهواء الساخن والهواء البارد يؤدي إلى تشكل حد حراري قوي، وهو ما يرفع فرص حدوث اضطرابات جوية على طول هذه المنطقة، خاصة عند توفر الرطوبة اللازمة، بما قد ينتج عنه عواصف رعدية محلية، وأمطار غزيرة، ورياح هابطة قوية، إضافة إلى احتمال تساقط البَرَد في بعض المناطق.
وأشار الخبير البيئي إلى أن تونس لا تزال خارج التأثير المباشر لهذا الصراع الهوائي في الوقت الحالي، غير أن المشهد الأوروبي يعكس، وفق تقديره، طبيعة صيف 2026 الذي يتسم بتناوب ظواهر مناخية متناقضة بين موجات حر قوية ومنخفضات باردة.
وأكد حشاد أن التحدي المناخي لم يعد يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بحدة الفوارق الجوية التي تساهم في إنتاج ظواهر أكثر تطرفاً وأقل قابلية للتوقع، ما يجعل التعامل مع التغيرات المناخية أكثر تعقيداً خلال السنوات القادمة.



