حذّر المكتب الوطني لنقابة أصحاب الصيدليات الخاصة من بلوغ القطاع مرحلة حرجة، مؤكداً أن عدداً متزايداً من الصيدليات أصبح عاجزاً عن مواصلة العمل بنظام الطرف الدافع بسبب الاختناق المالي وتراكم الديون وصعوبة التزود بالأدوية.
وأوضح المكتب الوطني، في بيان له، أن الأزمة المالية التي تعيشها الصيدليات الخاصة بلغت مستويات غير مسبوقة، بعد استنفاد العديد منها كل الإمكانيات المتاحة للصمود، في وقت تشددت فيه المؤسسات البنكية في منح تسهيلات الخلاص، مما جعل عدداً من الصيادلة يواجهون صعوبات كبيرة في توفير الأدوية.
وأشار البيان إلى أن بعض الصيدليات اضطرت فعلياً إلى التخلي عن نظام الطرف الدافع، بسبب عدم قدرتها على توفير الأدوية نتيجة تراكم المستحقات والديون، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يهدد استمرارية عدد كبير من المؤسسات الصيدلية.
وأكدت النقابة أنها سبق أن حذرت من خطورة عدم احترام الاتفاق الأخلاقي المبرم تحت إشراف رئاسة الجمهورية، والذي يقوم أساساً على ضمان تواصل توفير الدواء وعدم تحويل المرضى إلى طرف متضرر من الخلافات المالية والإدارية بين مختلف المتدخلين.
وأضاف المكتب الوطني أن الصيادلة واصلوا، رغم الصعوبات، الالتزام بتعهداتهم وخدمة المرضى، غير أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض لم يف بتعهداته الكتابية والتعاقدية، وهو ما ساهم في تعميق الأزمة وأثر على قدرة الصيدليات على الإيفاء بالتزاماتها تجاه المزودين والأجراء والبنوك.
وبيّنت النقابة أنها وجهت مراسلات متتالية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والصندوق الوطني للتأمين على المرض خلال أشهر فيفري وأفريل وماي 2026، نبهت خلالها إلى أن الإخلال بالاتفاق الممضى يوم 15 جانفي 2026 يمثل تهديداً مباشراً لاستمرارية الصيدليات ويمس بمصداقية مختلف الأطراف.
كما أشارت إلى اجتماع انعقد يوم 3 جوان 2026 مع المدير العام للصندوق، تم خلاله التنبيه مجدداً إلى خطورة أزمة السيولة، قبل أن يتم عقد لقاء بدعوة من وزير الشؤون الاجتماعية يوم 25 جوان، تم خلاله الإعلان عن ضخ ثلاث دفعات مالية، على أن تصرف آخر دفعة يوم 15 جويلية 2026.
غير أن النقابة أكدت أن دفعة واحدة فقط تم صرفها، ما حال دون المرور إلى المرحلة الثانية المتعلقة بوضع رزنامة لخلاص بقية المستحقات المتخلدة.
وفي جانب آخر، عبر المكتب الوطني عن استيائه من استمرار ما وصفها بـ »الممارسات المخالفة للقانون والاتفاقيات »، من بينها رفض خلاص فواتير عدد من الصيادلة، وغلق المنصة الإلكترونية المعتمدة، وفرض منصة جديدة اعتبرها غير مستوفية للشروط القانونية والفنية، دون توفير مرحلة انتقالية تضمن استمرارية العمل.
كما حذرت النقابة من تصاعد التتبعات القضائية ضد عدد من الصيدليات، ومن احتمال لجوء بعض الدائنين إلى إجراءات تحفظية لحماية حقوقهم، معتبرة أن ذلك قد يزيد في تهديد قدرة المؤسسات الصيدلية على مواصلة نشاطها.
وأعلنت النقابة، أمام خطورة الوضع، عن اتخاذ جملة من الإجراءات، من بينها تفعيل قرارات الجلسة العامة المنعقدة في أكتوبر 2025، وتكليف مكتبها القانوني باتخاذ الإجراءات اللازمة لإلزام الصندوق الوطني للتأمين على المرض باحترام الاتفاقيات والتعهدات المبرمة.
كما قررت متابعة ملف الإجراءات الصادرة عن بعض البلديات، والتصدي لكل ما تعتبره مخالفاً للقانون أو ماساً بحقوق الصيدليات.
تعليق نظام الطرف الدافع بداية من أوت؟
وأكد المكتب الوطني أنه في صورة عدم الوفاء الكامل بالالتزامات المالية والتعاقدية تجاه الصيادلة قبل يوم 31 جويلية 2026، فإن العمل بنظام الطرف الدافع سيتم تعليقه بداية من يوم السبت 1 أوت 2026.
وشددت النقابة على أن الصيدليات الخاصة ليست مجرد مؤسسات اقتصادية، بل تمثل « ركيزة أساسية للأمن الصحي والدوائي الوطني »، مؤكدة أنها تحملت لسنوات أعباء مالية كبيرة لضمان استمرارية العلاج وتوفير الدواء للمواطنين.
ودعت في ختام بيانها رئاسة الحكومة ووزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والتجارة والمالية إلى التدخل العاجل لإنقاذ القطاع وضمان تواصل تزويد المواطنين بالأدوية.
