الرئيسيةأخبار تونسسامي الفهري في قلب لغز اليخت..النيابة العمومية تأذن بفتح بحث تحقيقي

سامي الفهري في قلب لغز اليخت..النيابة العمومية تأذن بفتح بحث تحقيقي

دخل ملف الإعلامي سامي الفهري مرحلة قضائية جديدة ومثيرة، بعد أن أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بفتح بحث تحقيقي حول ملابسات مغادرة صاحب قناة الحوار التونسي التراب التونسي خلسة على متن يخت، في تطور يعيد إلى الواجهة بقوة الرواية التي انتشرت قبل أيام حول مغادرة صاحب قناة «الحوار التونسي» البلاد بحراً.

وبحسب المعطيات التي توصلنا اليها ، فقد تعهد قاضي التحقيق بالملف بعد أن تلقت النيابة العمومية إشعاراً يفيد بتمكن سامي الفهري من مغادرة تونس بحراً انطلاقاً من أحد موانئ الضاحية الشمالية، باتجاه الفضاء الأوروبي.

ولم تتوقف القضية عند مجرد الاشتباه في عملية مغادرة غير قانونية، إذ كشفت الأبحاث عن استعمال يخت تملكه زوجة الشخص الذي تولى قيادته، وهو ما أدى إلى توسيع دائرة التحقيق لتشمل عدة أشخاص.

بطاقة إيداع ضد قائد اليخت

وبإذن من النيابة العمومية، باشرت الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بالقرجاني الأبحاث المتعلقة بالواقعة، وتم الاحتفاظ بالشخص الذي يُشتبه في أنه تولى قيادة اليخت ومساعدة االفهري على مغادرة البلاد.

كما تم تقديم زوجته، باعتبارها مالكة اليخت، أمام النيابة العمومية.

وبعد الاطلاع على نتائج الأبحاث والتساخير الفنية والعلمية التي أُنجزت بإذن قضائي، قررت النيابة العمومية فتح بحث تحقيقي وتعهد قاضي التحقيق بالملف.

وقرر قاضي التحقيق إصدار بطاقتي إيداع بالسجن في حق زوج صاحبة اليخت، الأولى من أجل شبهة مساعدة شخص على مغادرة التراب التونسي خلسة، والثانية من أجل حيازة مواد مخدرة.

وهكذا انتقلت القضية من مجرد أخبار عن «هروب إعلامي عبر البحر» إلى ملف قضائي يتضمن بطاقات إيداع بالسجن وتحقيقاً في شبكة الأشخاص الذين قد يكونون ساهموا في عملية المغادرة.

سامي الفهري.. الاسم الذي يفرض نفسه

وما يجعل الملف شديد الحساسية هو أن المعطيات الجديدة تتقاطع بشكل واضح مع الجدل الذي انفجر منتصف هذا الشهر حول سامي الفهري، والذي كانت صفحات ومواقع على شبكات التواصل الاجتماعي قد تحدثت عن مغادرته تونس على متن يخت باتجاه إيطاليا.

لكن الفهري لم يكن في وضع قضائي عادي عندما ظهرت تلك الأخبار.

ففي 13 أفريل 2026، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكماً بسجنه خمس سنوات، إلى جانب خطية مالية تفوق خمسة ملايين دينار، في قضية تعلقت بتجاوزات في عقود إشهار مبرمة بين «اتصالات تونس» وشركة «كاكتوس برود». كما صدر حكم غيابي بست سنوات في حق الرئيس المدير العام السابق لاتصالات تونس منتصر وايلي.

وكان سامي الفهري قد مثل أمام القضاء في القضية وتمسك بإنكار ما نسب إليه.

الصيد نفى.. ثم نفى أنه نفى

الأكثر إثارة في هذه القصة هو موقف المحامي عبد العزيز الصيد، محامي سامي الفهري.

ففي 17 أوت نقلت صحيفة الشروق عن الصيد أنه نفى مغادرة موكله البلاد، مؤكداً أن سامي الفهري موجود في منزله ولم يغادر التراب التونسي خلسة، وأنه مستعد للمثول أمام السلطات القضائية متى تم استدعاؤه.

لكن التطور الأحدث جاء في 24 أوت عندما نفى الصيد أن يكون قد أدلى بالتصريحات التي تم تداولها بشأن مكان وجود موكله، مؤكداً أنه لم يدل بأي تصريح في هذا الخصوص، وأن لا علاقة له بما تم ترويجه من معلومات منسوبة إليه. كما تحدى من يملك تسجيلاً صوتياً أو مرئياً أو تصريحاً مكتوباً منسوباً إليه أن يقدمه للتثبت منه.

ابنة الفهري ومحامٍ ضمن دائرة التحقيق

ولا تقف التطورات عند الشخص الذي قاد اليخت.

فبحسب المعطيات المنشورة، شمل قرار فتح البحث التحقيقي الشخص الذي قاد اليخت وزوجته مالكة اليخت وابنة الإعلامي المعروف ومحامياً، إضافة إلى كل من سيكشف عنه البحث.

وهذه النقطة بالذات تجعل الملف أكثر تعقيداً، لأنها تعني أن التحقيق لا يبحث فقط عن هوية الشخص الذي غادر البلاد، وإنما يحاول تحديد من خطط، ومن ساعد، ومن سهّل، ومن كان على علم بالرحلة.

أما إدراج ابنة الفهري ومحامٍ ضمن المشمولين بالبحث فلا يعني ثبوت أي مسؤولية في حقهما، إذ إن تحديد الأدوار والمسؤوليات يبقى من اختصاص التحقيق والقضاء.

من قاد اليخت؟ ومن أين انطلقت الرحلة؟

التحقيق يفتح أيضاً أسئلة دقيقة حول الرحلة نفسها.

من أي ميناء انطلق اليخت؟
متى غادر؟
من كان على متنه؟
هل كان الهدف منذ البداية الوصول إلى أوروبا؟
ومن تولى ترتيب الرحلة؟
وهل كانت هناك اتصالات أو تحويلات أو ترتيبات مسبقة؟

التساخير الفنية والعلمية التي أذنت بها النيابة العمومية قد تكون حاسمة في الإجابة عن هذه الأسئلة، خصوصاً أن الملف لم يعد قائماً على مجرد معلومات متداولة، وإنما أصبح بحثاً تحقيقياً قضائياً.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى