الرئيسيةآخر الأخبارإتفاق الدفاع المشترك أمام أول اختبار.. السعودية تكتشف أن الحلفاء ليسوا في...

إتفاق الدفاع المشترك أمام أول اختبار.. السعودية تكتشف أن الحلفاء ليسوا في الميدان

في لحظة تبدو فيها الحرب اليمنية وكأنها تنقلب مجددًا على المملكة العربية السعودية، تواجه الرياض اختبارًا لا يتعلق فقط بموازين القوى داخل اليمن، وإنما بمدى صلابة التحالفات التي بنتها خلال الأشهر الأخيرة.

فالاتفاق الذي جمع السعودية بتركيا وباكستان تحت عنوان الدفاع المشترك يجد نفسه أمام أول أزمة أمنية كبرى منذ الإعلان عنه، فيما لا تبدو أنقرة أو إسلام آباد مستعدتين، حتى الآن، للانتقال من مستوى المواقف السياسية إلى المشاركة العسكرية المباشرة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «تايمز»، فإن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية نفى وجود أي نقاش حالي بشأن تحرك عسكري من هذا النوع، مكتفيًا بالموقف السياسي الذي أعلنته إسلام آباد.

وهنا تكمن المفارقة: الاتفاق الذي أثار ضجة كبيرة عند توقيعه يواجه أول اختبار حقيقي، والسعودية تبدو في حاجة ماسة إلى حلفائها أكثر من أي وقت مضى.

الإمارات.. من شريك في الحرب إلى خصم في اليمن

لكن المشكلة بالنسبة إلى الرياض لا تبدأ من باكستان أو تركيا.

فبحسب التحليل الذي نشرته «تايمز»، فإن أحد أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها السعودية في السنوات الأخيرة كان وصول الخلاف مع الإمارات بشأن مستقبل اليمن إلى مستوى الصدام المباشر.

فالدولتان دخلتا الحرب اليمنية عام 2015 ضمن تحالف واحد، لكن مساراتهما داخل الساحة اليمنية أخذت تتباعد تدريجيًا، إلى درجة أن القوات السعودية قصفت هذا العام، وفق ما أوردته الصحيفة، قوات أو حلفاء مرتبطين بأبوظبي.

وترى الصحيفة أن الإماراتيين كانوا أكثر فاعلية عسكريًا داخل اليمن مقارنة بالسعوديين، وأن القوى المحلية المرتبطة بهم كانت تمثل جزءًا مهمًا من المعسكر المناهض للحوثيين.

وبذلك وجدت الرياض نفسها أمام مفارقة قاسية: الشريك الذي كان يفترض أن يساعدها في مواجهة الحوثيين أصبح جزءًا من أزمة المعسكر المناهض لهم.

الحوثيون يستفيدون من الانقسام

وفي الجهة المقابلة، يبدو أن الحوثيين استفادوا من استراتيجية تقوم على استغلال الانقسامات بين خصومهم.

وتشير المادة إلى أن الحوثيين يسيطرون على مناطق يعيش فيها نحو 75 بالمائة من سكان اليمن، رغم أن الجماعة تنتمي إلى الأقلية الزيدية داخل البلاد.

وبفضل الدعم الإيراني، بما في ذلك المشورة والتجهيزات العسكرية، تمكن الحوثيون من تطوير قدراتهم وبناء قوة عسكرية أكثر صلابة.

وتقدر المادة أن القوة الأساسية للحوثيين تضم نحو 20 ألف مقاتل، فيما يمكن أن يرتفع العدد إلى أكثر من 150 ألفًا عند احتساب قوات الاحتياط، وهو رقم يفوق حجم القوات العسكرية التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، وفق التقديرات الواردة في التحليل.

قوات حكومية تنهار في الصحراء

المشهد الأكثر إثارة للانتباه جاء من الميدان.

فبحكم اتساع الأراضي اليمنية وضعف حجم القوات الحكومية وتسليحها، تواجه هذه القوات صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بمواقعها.

وتشير المادة إلى أن القوات الحكومية تعرضت خلال الأيام الأخيرة للانهيار بعد تعرضها للحصار والالتفاف في المناطق الصحراوية الغربية.

كما أظهرت مقاطع فيديو جرى التحقق منها، وفق ما أوردته الصحيفة، جنودًا ينسحبون عبر الصحراء، فيما ظهرت مشاهد أخرى تتحدث عن توقف بعضهم لبيع أسلحتهم على جانب الطريق، بينما تعرضت قوات منسحبة للسخرية من فصائل منافسة يفترض أنها تنتمي إلى المعسكر نفسه.

وفي تطور أكثر خطورة، تحدثت تقارير عن استخدام الحوثيين رسالة مزيفة مولدة بالذكاء الاصطناعي ونُسبت إلى قائد في القوات الحكومية، وتضمنت أمرًا بالانسحاب العام.

وبغض النظر عن مدى تأثير هذه الرسالة تحديدًا في التطورات الميدانية، فإنها تكشف حجم الحرب الجديدة التي لم تعد تعتمد فقط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإنما أيضًا على الحرب النفسية والتضليل الرقمي.

واشنطن أيضًا ليست في الميدان؟

ووفق المعطيات التي نقلتها «تايمز» عن مصادر وتقارير أخرى، لم تحصل الرياض على الدعم الجوي الأمريكي الذي طلبته.

كما نقلت شبكة «سي إن إن» عن طارق صالح، أحد أبرز القادة المناهضين للحوثيين، قوله إن الدعم الأمريكي الأخير لم يتجاوز، في تقديره، حدود الكلام.

أما «أكسيوس» فأفادت بأن الولايات المتحدة رفضت طلبًا سعوديًا لتنفيذ غارات جوية.

إذا صحت هذه المعطيات، فإن المشكلة التي تواجهها السعودية تصبح أكبر من مجرد أزمة داخل اليمن: الرياض تجد نفسها أمام خصم أكثر تماسكًا، ومعسكر مناهض للحوثيين منقسم، وشريك إماراتي بعيد، وحلفاء جدد لا يظهرون استعدادًا لخوض الحرب معها، ودعم أمريكي لا يبدو مضمونًا عند لحظة الاختبار.

باب المندب والنفط.. الخطر يتجاوز اليمن

الأخطر أن سقوط مناطق استراتيجية على الساحل الغربي واقتراب الحوثيين من مناطق مرتبطة بمضيق باب المندب لا يمثل مشكلة يمنية داخلية فقط.

فالمضيق يمثل أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وأي تهديد مستمر لحركة الملاحة فيه ستكون له تداعيات تتجاوز اليمن إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وتزداد حساسية المشهد مع تعرض منشآت وخطوط نقل النفط السعودية للضغط، فيما ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الماضي، وفق ما أوردته المادة نقلاً عن رويترز.

وهكذا تتحول الأزمة اليمنية من جديد إلى أزمة إقليمية ذات كلفة اقتصادية عالمية.

الاختبار الحقيقي للتحالفات السعودية

في النهاية، ربما لا يكون السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان الحوثيون قد حققوا تقدمًا ميدانيًا جديدًا فقط.

السؤال الأصعب هو:

ماذا بقي من التحالف الذي كانت الرياض تراهن عليه إذا احتاجت المملكة فعلًا إلى حلفائها؟

فالاتفاق مع باكستان وتركيا قد يكون اتفاقًا مهمًا على المستوى الاستراتيجي، لكن قيمته الحقيقية ستظهر عندما ينتقل من البيانات والتوقيعات إلى لحظة الخطر.

والخلاف مع الإمارات كشف أن التحالفات في اليمن ليست ثابتة.

أما الموقف الأمريكي فيكشف أن الشراكة الأمنية لا تعني بالضرورة أن واشنطن ستخوض كل معركة تختار الرياض خوضها.

وفي المقابل، يبدو أن الحوثيين نجحوا في تحويل انقسامات خصومهم إلى عنصر قوة.

ولهذا فإن الأزمة الحالية قد تكون الاختبار الأول الحقيقي للاستراتيجية السعودية الجديدة: هل تستطيع الرياض خوض حرب إقليمية عندما لا يكون حلفاؤها مستعدين لخوضها معها؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى