الرئيسية آخر الأخبار استقالة مفاجئة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى

استقالة مفاجئة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى

0
5
blank

قدّم محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى اليوم استقالته من منصبه، في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع استعداد المؤسسات الليبية لإجراء أول تقييم سياسي وفني لمدى تنفيذ الاتفاق الخاص بتوحيد الميزانية والإنفاق العام، الموقع في أفريل الماضي.

وبحسب وكالة «نوفا» الإيطالية، كان منتظراً خلال هذه الأيام إجراء تقييم أولي للنتائج التي تحققت والصعوبات التي ظهرت أثناء تطبيق الاتفاق، وهو ما يطرح تساؤلات حول علاقة توقيت الاستقالة بمسار توحيد الإنفاق العام، رغم أن عيسى لم يذكر رسمياً أسباب مغادرته.

وأكد عيسى في رسالتين مؤرختين في 9 أوت وموجهتين إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، أنه يطلب إعفاءه من مهامه.

وقال في الرسالتين إنه يعتذر عن عدم قدرته على مواصلة مهامه محافظاً لمصرف ليبيا المركزي، موضحاً أنه يتجنب ذكر الأسباب «نظراً لحساسيتها». كما وجّه الشكر إلى المجلسين على الثقة التي منحاه إياها لإدارة المصرف. وقد أكد عيسى بنفسه لوكالة رويترز صحة رسالتي الاستقالة، رافضاً تقديم تفاصيل إضافية.

تقرير قبل الاستقالة بأسبوع

وتكتسب الاستقالة أهمية إضافية بالنظر إلى أن عيسى كان قد أحال في 2 أوت الجاري إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة تقريراً حول أعمال مجلس إدارة المصرف خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2024 إلى جوان 2026.

وكان المصرف قد أعلن في 9 جويلية أن عيسى سلّم لجنة المتابعة التابعة للمجلس الأعلى للدولة تقريراً مفصلاً حول أعمال المصرف والاستراتيجية التي اتبعها والتحديات التي واجهها في ظل الانقسام السياسي والمؤسساتي، بما في ذلك تقييم السياسة النقدية ومدى تعاون السلطات التنفيذية معها.

اتفاق توحيد الإنفاق أمام اختبار حقيقي

جاءت استقالة عيسى في وقت كان فيه اتفاق توحيد الإنفاق العام يواجه صعوبات في التطبيق.

وكان الاتفاق، الموقع في أفريل 2026، يهدف إلى وضع حد لنظام الإنفاق الموازي بين المؤسسات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، وتوحيد الإجراءات المتعلقة بالأجور والمصروفات والدعم والاستثمارات وتمويل قطاع النفط.

وفي 7 جويلية، ناقش عيسى مع نائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي تنفيذ اتفاق توحيد الإنفاق العام وتعزيز الشفافية والحوكمة والاستقرار المالي، إضافة إلى الإجراءات الرامية إلى الحد من ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية.

المصرف المركزي في قلب الصراع الليبي

وتتجاوز أهمية استقالة عيسى شخص المحافظ، فمصرف ليبيا المركزي يمثل إحدى المؤسسات القليلة التي ظلت، نظرياً، مؤسسة وطنية موحدة رغم الانقسام السياسي بين الشرق والغرب.

كما أن المصرف يدير الاحتياطيات الدولية ويحدد سعر الصرف الرسمي ويشرف على توفير العملة الأجنبية، فيما ترتبط موارده بشكل أساسي بعائدات النفط التي تديرها المؤسسة الوطنية للنفط.

ولهذا ظل التحكم في المصرف المركزي وتوزيع الموارد المالية أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الليبي.

وكان تعيين ناجي عيسى في أكتوبر 2024 ثمرة توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بعد أزمة حادة حول إدارة المصرف المركزي أدت في ذلك الوقت إلى اضطرابات كبيرة في إنتاج وتصدير النفط. وقد تسلّم عيسى رسمياً مهامه في 2 أكتوبر 2024 إلى جانب نائبه مرعي البرعصي.

استقالة تأتي بعد تحرك أمريكي لافت

ومن المعطيات التي تجعل توقيت الاستقالة أكثر حساسية أن عيسى كان قد استقبل في طرابلس يوم 7 جويلية مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، بحضور مسؤولين ليبيين وأمريكيين، حيث بحث اللقاء الاستقرار الاقتصادي والمالي واستقلالية مصرف ليبيا المركزي.

وفي اليوم نفسه تقريباً، كان عيسى يناقش مع عبد الله اللافي تطبيق اتفاق توحيد الإنفاق.

ماذا بعد؟

حتى الآن، لم يعلن مجلس النواب موقفه من الاستقالة، بينما دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة عيسى إلى مواصلة مهامه مؤقتاً حفاظاً على الاستقرار المالي والاقتصادي والسياسي إلى حين النظر رسمياً في طلب الاستقالة.

وبالتالي، فإن الأدق صحفياً في هذه المرحلة هو الحديث عن «طلب استقالة» وليس عن مغادرة نهائية للمنصب، إلى حين صدور قرار رسمي بقبولها.

والسؤال الأكبر الآن ليس فقط لماذا استقال ناجي عيسى؟، وإنما أيضاً: من سيخلفه، وهل ستؤثر الاستقالة على اتفاق توحيد الإنفاق العام وعلى العلاقة المالية بين شرق ليبيا وغربها؟