الرئيسية آخر الأخبار اضراب البنوك يقسم الشارع التونسي

اضراب البنوك يقسم الشارع التونسي

0
850
اضراب البنوك
اضراب البنوك

يستمر الجدل في الساحة التونسية حول الإضراب القطاعي في البنوك، بعد أن تحوّل الخلاف النقابي–الإداري إلى نقاش واسع على مواقع التواصل، اتّسم بتصعيد في اللغة وتباين حاد في تقييم وضع القطاع البنكي ودوره الاقتصادي.

في هذا السياق، اعتبر محمد المناعي أن البنوك التونسية “مؤسسات نهب بخدمات رديئة”، منتقداً ما وصفه بـ”الطابع الريعي والعائلي” للقطاع، وغياب المنافسة الفعلية، معتبراً أن البنوك تستفيد من الأزمات أكثر من فترات الرخاء.

وأشار المناعي إلى أن تكلفة الخدمات البنكية في تونس “مرتفعة وغير مبررة”، من بينها فتح الحسابات، البطاقات البنكية، وعمليات بسيطة مثل الاستعلام عن الرصيد، مضيفاً أن الحصول على القروض “يبقى معقداً وبيروقراطياً”، في حين تتمتع البنوك بعوائد مضمونة عند إقراض الدولة.

في المقابل، برزت ردود داخل النقاش العام تدافع عن الإضراب وعن مطالب أعوان القطاع، معتبرة أن الخلاف لا يتعلق فقط بالزيادات، بل أيضاً بتطبيق اتفاقات سابقة، خصوصاً ما يتعلق بزيادات 2025، مقابل ما تم اعتباره “إجراءً مفروضاً” بخصوص 2026 دون تفاوض.

كما شدد عدد من المعلقين على أن القطاع البنكي حقق أرباحاً مرتفعة خلال السنة المالية الماضية، ما يجعله، حسب رأيهم، قادراً على الاستجابة للمطالب الاجتماعية دون المساس بتوازناته المالية، معتبرين أن جزءاً كبيراً من الأرباح ينعكس على المساهمين أكثر من الموظفين.

في المقابل، أصدر مدافعون عن استمرار النشاط البنكي، من بينهم أصوات من داخل القطاع، مواقف تدعو إلى إنهاء الإضراب، معتبرين أن تعطيل الخدمات البنكية ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني وعلى مصالح الحرفاء والمؤسسات، ويؤثر على الدورة المالية والاستثمارية في ظرف اقتصادي دقيق.

كما أشارت هذه المواقف إلى أن بعض المطالب تمّت تسويتها أو التوصل بشأنها إلى تفاهمات، داعية إلى العودة إلى طاولة الحوار وتغليب “المسؤولية الوطنية” وتجنب الإضرار بالمرفق المالي.

وفي سياق متصل، عاد الأمين العام للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين، سامي السالمي، صباح الثلاثاء 23 جوان 2026، أول أيام الإضراب الذي يمتد لثلاثة أيام، إلى الجدل المثار حول بلاغ المجلس البنكي الذي لوّح بإمكانية اقتطاع أجور المضربين.

وفي تصريح لإذاعة “جوهرة أف أم”، اعتبر السالمي أن البلاغ يمثّل “تصعيداً خطيراً” في مسار الخلاف الاجتماعي، واصفاً إياه بأنه “غير مسؤول” ويحمل، بحسب تعبيره، “لغة تهديد وترهيب” تجاه أعوان القطاع، مضيفاً أن الحديث عن الاقتطاع من الأجور يساهم في “تأجيج الوضع” بدل دفعه نحو الحوار.

وأكد السالمي أن التحرك الاحتجاجي الذي كان مبرمجاً ليومين تمّ تمديده إلى ثلاثة أيام بسبب غياب أي تقدّم في المفاوضات، في ظلّ استمرار ما وصفه بتعطّل الحوار مع سلطة الإشراف والهياكل المهنية للقطاع.

وأشار إلى أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق مع المجلس البنكي والمالي رغم الدعوات المتكررة لاستئناف التفاوض، موضحاً أن أبرز المطالب تتمحور حول تفعيل الزيادة بعنوان سنة 2025، والتي تمّ التعهد بها سابقاً دون أن تُنفذ إلى حدّ الآن.

كما رفض السالمي بعض التأويلات القانونية المتداولة في وسائل الإعلام، خصوصاً ما يتعلق بتطبيقات مرتبطة بالنصوص التنظيمية، معتبراً أنها لا تشمل الزيادات محلّ الخلاف، ومتهماً أطرافاً بـ”خلط متعمّد” حول الملف.

وفي سياق تصعيدي، شدد الأمين العام للجامعة على أن الأزمة الحالية لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تعكس، بحسب تعبيره، “أزمة حوار اجتماعي”، مؤكداً أن قرار الإضراب جاء نتيجة “غياب التفاوض الحقيقي”.

ورغم حدة الخلاف، ذكّر السالمي بأن أعوان القطاع التزموا خلال الإضراب بضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، بما في ذلك صرف الأجور وتحويلات التقاعد، معتبراً ذلك دليلاً على “حس المسؤولية المهنية” لدى العاملين.

وفي ختام تصريحه، وجّه دعوة إلى السلطات العمومية للتدخل العاجل من أجل احتواء الأزمة، داعياً وزارة الشؤون الاجتماعية إلى لعب دورها في إعادة إطلاق مسار التفاوض، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجامعة “منفتحة على الحوار دون شروط مسبقة”.

وتُظهر التفاعلات المتصاعدة أن النقاش لم يعد تقنياً أو نقابياً صرفاً، بل تحول إلى سجال سياسي–اقتصادي أوسع حول طبيعة النموذج البنكي في تونس، حدود أرباحه، وواجباته الاجتماعية، مقابل دوره في تمويل الاقتصاد والاستقرار المالي.