الرئيسيةآخر الأخبارالبنوك التونسية تغيب عن نادي الكبار في إفريقيا

البنوك التونسية تغيب عن نادي الكبار في إفريقيا

تكشف أحدث قائمة لأكبر البنوك في إفريقيا عن حضور تونسي محدود جدًا مقارنة بالمغرب ومصر والجزائر، في وقت نجحت فيه المجموعات المصرفية المغربية في فرض نفسها ضمن المراكز الأولى على مستوى القارة.

ووفق التصنيف السنوي لمجلة أفريكان بيزنس لأكبر 100 بنك إفريقي، والذي يعتمد أساسًا على حجم رأس المال من المستوى الأول خلال سنة 2025، لم يتمكن أي بنك تونسي من دخول قائمة العشرة الأوائل إفريقيًا، في حين حجزت ثلاثة بنوك مغربية مواقع ضمن هذه القائمة.

وجاء التجاري وفا بنك في المرتبة الثالثة إفريقيًا برأس مال من المستوى الأول بلغ نحو 7.68 مليارات دولار، يليه البنك المركزي الشعبي المغربي في المرتبة السادسة بنحو 5.87 مليارات دولار، بينما احتل بنك إفريقيا المرتبة التاسعة بحوالي 3.84 مليارات دولار.

أما تونس، فكان حضورها الأبرز من خلال البنك الدولي العربي لتونس » البيات « ، الذي جاء في المرتبة السابعة عشرة على مستوى شمال إفريقيا، برأس مال من المستوى الأول في حدود 980 مليون دولار، وفق بيانات التصنيف.

وتظهر الفجوة بشكل أوضح عند مقارنة الحضور التونسي ببقية دول المنطقة. فقد ضمت قائمة أفضل 20 بنكًا في شمال إفريقيا ثمانية بنوك مغربية وسبعة بنوك مصرية وأربعة بنوك جزائرية، مقابل بنك تونسي واحد.

ويعكس هذا الترتيب الفارق الكبير في حجم المجموعات المصرفية، خصوصًا أن البنوك المغربية الكبرى لم تعد تعتمد على السوق المحلية فقط، بل بنت خلال السنوات الماضية حضورًا واسعًا في عدد من الأسواق الإفريقية.

ويأتي التجاري وفا بنك في مقدمة هذه المجموعات، إذ ينشط في 27 دولة، بينها 15 دولة إفريقية، ويخدم نحو 12 مليون حريف. كما تمكنت مجموعتا البنك المركزي الشعبي وبنك إفريقيا من توسيع حضورهما خارج المغرب، ما ساعدهما على بناء قواعد رأسمالية أكبر وتعزيز مواقعهما في التصنيفات القارية.

في المقابل، ظل توسع البنوك التونسية خارج السوق الوطنية محدودًا، وهو ما ينعكس على قدرتها على بلوغ الأحجام الرأسمالية التي تتمتع بها المجموعات المغربية والمصرية الكبرى.

ولا يتعلق الأمر فقط بترتيب رمزي، فارتفاع رأس المال من المستوى الأول يمنح المؤسسات المصرفية قدرة أكبر على تحمل المخاطر وتمويل المشاريع والتوسع في الأسواق الخارجية. كما يسمح لها بمرافقة الشركات الوطنية التي تبحث عن فرص استثمار في القارة الإفريقية.

وتشير بيانات التصنيف إلى أن القطاع المصرفي الإفريقي ككل شهد خلال سنة 2025 نموًا لافتًا، إذ ارتفع مجموع رأس المال من المستوى الأول لأكبر 100 بنك في القارة بنسبة 23 بالمائة، ليبلغ حوالي 155 مليار دولار، مقابل 126.1 مليار دولار قبل سنة.

كما ارتفع إجمالي أصول أكبر 100 بنك إفريقي إلى نحو 1.8 تريليون دولار، بزيادة قدرها 16 بالمائة، في مؤشر على توسع النشاط المصرفي الإفريقي وتزايد عمليات تدعيم القواعد الرأسمالية.

وتبرز جنوب إفريقيا ومصر والمغرب في مقدمة هذا المشهد. فقد تصدر ستاندرد بنك الجنوب إفريقي الترتيب برأس مال من المستوى الأول بلغ 15.7 مليار دولار، يليه البنك الأهلي المصري بنحو 10.5 مليارات دولار، فيما حل التجاري وفا بنك المغربي ثالثًا.

أما على مستوى شمال إفريقيا، فتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على محدودية وزن البنوك التونسية مقارنة بجيرانها، رغم تعدد المؤسسات المصرفية العاملة في تونس وتاريخ بعضها الطويل.

ولا يعني ذلك أن البنوك التونسية تعاني بالضرورة من ضعف مالي، إذ إن التصنيف يعتمد معيارًا محددًا هو رأس المال من المستوى الأول، كما أن تحويل الأرقام إلى الدولار يجعل أسعار الصرف عاملًا مؤثرًا في النتائج. لكنه يقدم في المقابل صورة واضحة عن حجم المؤسسات وقدرتها على بناء مجموعات مصرفية ذات وزن إقليمي.

وبالنسبة إلى تونس، فإن الرقم الأكثر دلالة في التصنيف هو وجود ال » بيات « فقط ضمن أفضل 20 بنكًا في شمال إفريقيا، في حين تتوزع بقية المراكز على مؤسسات مغربية ومصرية وجزائرية.

وتطرح هذه النتائج مسألة أوسع تتعلق بمستقبل القطاع البنكي التونسي: هل تستطيع المؤسسات المصرفية التونسية زيادة رساميلها وبناء مجموعات قادرة على التوسع في الأسواق الإفريقية، أم ستظل المنافسة الإقليمية في يد المجموعات المغربية والمصرية والجزائرية؟

التصنيف الجديد لا يقدم جوابًا عن ذلك، لكنه يكشف بوضوح أن الفجوة المصرفية بين تونس وعدد من جيرانها في شمال إفريقيا أصبحت واقعًا يصعب تجاهله.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى