تقرير الصحيفة البريطانية يكشف تعثر العملية العسكرية المدعومة سعودياً بعد أيام من انطلاقها، وسط تصاعد الهجمات على المملكة ومخاوف على الملاحة الدولية.
تواجه العملية العسكرية التي تدعمها السعودية وتنفذها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين صعوبات ميدانية، بعد أيام قليلة من إطلاقها بهدف استعادة المناطق الاستراتيجية التي سيطر عليها المتمردون المدعومون من إيران، وفق تقرير نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026.
وبحسب الصحيفة، لم تتمكن الحملة العسكرية، رغم عشرات الغارات الجوية السعودية، من تحقيق أهدافها بالسرعة المأمولة، في حين واصل الحوثيون الضغط على مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، وتمسكوا بمواقع استراتيجية على ساحل البحر الأحمر وفي محيط مضيق باب المندب.
وكانت القوات الحكومية اليمنية قد أطلقت العملية لاستعادة مناطق ساحلية ومواقع استراتيجية خسرتها خلال هجوم حوثي سريع في سبتمبر الماضي، وهو تقدم أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة.
تعثر ميداني يضع الرياض أمام خيارات صعبة
وترى الصحيفة أن الصعوبات التي تواجه القوات المدعومة سعودياً قد تعيد المملكة إلى معضلة الحرب اليمنية، بعدما سعت خلال السنوات الماضية إلى إنهاء المواجهة العسكرية مع الحوثيين.
ونقلت «ذا تايمز» عن آدم بارون، الباحث المتخصص في الشأن اليمني لدى مؤسسة «نيو أمريكا»، أن الرياض ظلت أمام خيارين صعبين: قبول مطالب الحوثيين أو العودة إلى الحرب.
وحذر بارون من أن انتهاء الجولة الحالية بمكاسب إضافية للحوثيين قد يدفعهم إلى تبني مطالب أكثر تشدداً في أي مفاوضات مقبلة.
باب المندب.. معركة تتجاوز حدود اليمن
وتكتسب المواجهات أهمية تتجاوز الصراع الداخلي اليمني، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل ممراً رئيسياً للتجارة البحرية بين آسيا وأوروبا.
ويزداد وزن هذا الممر بالنسبة إلى السعودية في ظل اضطرابات إقليمية أثرت في حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز، ودفعَت المملكة إلى تحويل كميات من صادراتها نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين استهدفوا منشآت نفطية وميناء ينبع وناقلات نفط سعودية، ما يزيد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أسواق الطاقة والملاحة الدولية.
هجمات على السعودية وتحذير بريطاني
وربط التقرير بين تعثر العملية العسكرية في اليمن وتصاعد المخاطر الأمنية داخل السعودية، مشيراً إلى هجوم صاروخي حوثي على مطار الرياض أسفر، بحسب الصحيفة، عن سقوط ثلاثة قتلى وتضرر طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية.
وأدى التصعيد إلى تعليق بعض شركات الطيران رحلاتها إلى الرياض مؤقتاً، فيما أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيراً من السفر غير الضروري إلى العاصمة السعودية ومناطق أخرى تعرضت لهجمات.
ويأتي ذلك بينما تستعد المملكة لاستضافة مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي يستقطب كبار المستثمرين ورجال الأعمال من أنحاء العالم، وسط مخاوف من تأثير التوترات الأمنية على صورة المملكة باعتبارها وجهة للاستثمار والأعمال.
هل تتغير موازين الحرب؟
ويكشف تقرير «ذا تايمز» عن صعوبة حسم المواجهة عسكرياً رغم التفوق الجوي السعودي والدعم المقدم للقوات الحكومية اليمنية. فالحوثيون لا يزالون قادرين على تهديد مواقع استراتيجية وشن هجمات تتجاوز الجبهة اليمنية.
وبينما تتمثل أهداف الرياض في استعادة المناطق التي خسرتها القوات الحكومية وإعادة تثبيت الردع العسكري، فإن استمرار القتال قد يزيد تعقيد أي تسوية سياسية مقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، لا تتعلق المسألة فقط بمدى نجاح العملية العسكرية الحالية، بل أيضاً بقدرة السعودية على منع الحوثيين من تحويل مكاسبهم الميدانية إلى أوراق ضغط سياسية واقتصادية طويلة الأمد.
المصدر: صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، 9 أكتوبر 2026، إلى جانب تقارير دولية عن التطورات العسكرية في اليمن.
