الرئيسية آخر الأخبار النينيو قادمة.. لكن ماذا ينتظر تونس فعلاً؟

النينيو قادمة.. لكن ماذا ينتظر تونس فعلاً؟

0
254
blank

يتكرر هذا السؤال كثيرًا في الأيام الأخيرة، خاصة بعد عودة اسم ظاهرة النينيو إلى واجهة الأخبار والتحليلات المناخية. ويتساءل كثيرون: هل يعني ظهور النينيو أن تونس ستشهد موسمًا ممطرًا؟ أم على العكس، هل نحن مقبلون على موسم جفاف؟

الإجابة العلمية حسب الخبير حمدي حشاد هي: لا في الحالتين.

فـالنينيو لا تسمح بإصدار حكم مسبق بشأن مناخ تونس. صحيح أنها تعد من أقوى الظواهر المناخية في العالم، ويمكن أن تغيّر أنماط الطقس في قارات بأكملها، إلا أن تأثيرها على تونس يبقى غير مباشر ولا يدخل ضمن نطاق التأثير الحاسم.

وتتأثر تونس في الغالب بحالة الغلاف الجوي فوق البحر الأبيض المتوسط وشمال المحيط الأطلسي، وبمؤشرات مناخية مثل تذبذب شمال الأطلسي وتذبذب البحر الأبيض المتوسط ، وتذبذب غرب المتوسط ، وهي المؤشرات التي تحدد في أغلب الأحيان مسارات المنخفضات الجوية وفرص هطول الأمطار خلال فصلي الخريف والشتاء.

وقد ترفع ظاهرة النينيو أو تخفض احتمال ظهور نمط مناخي معين، لكنها لا تستطيع وحدها تحديد ما إذا كان الموسم سيكون ممطرًا أو جافًا. لذلك، يمكن اعتبار تونس منطقة آمنة نسبيًا من التأثير المباشر للنينيو، لكنها ليست بمنأى عن التأثيرات غير المباشرة أو ما يعرف بتأثير الدومينو المناخي.

ويضيف الخبير أن ما تغير بالفعل خلال السنوات الأخيرة هو طبيعة المناخ نفسه. فحتى عندما تشهد البلاد كميات جيدة من الأمطار، أصبحت هذه الأمطار أكثر تركّزًا خلال فترات زمنية قصيرة، تتخللها فترات جفاف أطول، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر.

لذلك، لم يعد السؤال اليوم: « كم ستمطر؟ »، بل أصبح: « كيف ستمطر؟ ». فهل ستكون الأمطار متواصلة بما يفيد القطاع الفلاحي ويغذي السدود والموائد المائية، أم ستكون على شكل زخات غزيرة في ساعات قليلة، تتسبب في فيضانات ويضيع جزء كبير من مياهها؟

وفي تونس، تبقى القضية الأساسية أن المناخ أصبح أكثر هشاشة. فقد أظهرت دراسة شملت 16 محطة رصد مناخية تونسية خلال الفترة الممتدة بين 1958 و2020 أن العشرية 2010-2020 كانت الأكثر حرارة خلال 62 عامًا، كما بينت أن الجنوب التونسي ظل يسجل معدلات أمطار ضعيفة لا تتجاوز في الغالب 200 مليمتر سنويًا، بالتوازي مع ارتفاع واضح في درجات الحرارة والتبخر المحتمل.

وهذا يعني أنه حتى في حال هطول الأمطار، يبقى الخطر قائمًا بسبب سوء توزيعها الزمني، إذ قد تهطل كميات كبيرة خلال أيام قليلة، ثم تعقبها فترات جفاف طويلة.

ويخلص الخبير إلى أن أي توقع لموسم الأمطار في تونس لا يمكن أن يعتمد على ظاهرة النينيو وحدها، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار مجمل المؤشرات المناخية المؤثرة، لأن البحر الأبيض المتوسط يظل العامل الرئيسي في تشكيل مناخ تونس.