الرئيسيةآخر الأخباربعد الضاوي لسود : إنتحار مهاجر تونسي في إيطاليا

بعد الضاوي لسود : إنتحار مهاجر تونسي في إيطاليا

وفي شاب تونسي يبلغ من العمر 24 عاماً، مساء الجمعة 28 أوت 2026، داخل دار لإيواء العمال الأجانب في منطقة فاكاريلا التابعة لبلدية لوتشيرا، بمحافظة فوجيا جنوب إيطاليا، وذلك بعد نحو أسبوعين من محاولة انتحار أولى استدعت نقله إلى المستشفى.

وأوردت صحيفة أفّنيري الإيطالية، في تقرير نشرتهاليوم السبت 29 أوت 2026، أن الشاب، الذي عرّفته باسم ياسين، كان مقيماً بشكل قانوني في إيطاليا، وقد عُثر عليه متوفياً داخل دار الضيافة التابعة لقرية دون بوسكو، بعد أن ظهرت عليه خلال الفترة الأخيرة علامات متزايدة على معاناة نفسية حادة.

محاولة انتحار أولى في 16 أوت

وبحسب التقرير، بدأت مأساة ياسين يوم 16 أوت الجاري، عندما أقدم على محاولة الانتحار، حيث أصاب نفسه بعدة طعنات، قبل أن يتم نقله إلى قسم جراحة الصدر بمستشفى «أوسبيدالي ريونيتي» في فوجيا.

وبعد الحادثة، تحرك مركز دون بوسكو للتنبيه إلى خطورة وضعه. ففي 19 أوت، وجه المركز مراسلة إلى المستشفى ومراكز الصحة النفسية في فوجيا والمصالح الاجتماعية التابعة للبلدية، أكد فيها أن دار الإيواء مؤسسة شبه مستقلة، ولا يتوفر فيها موظفون على مدار الساعة أو طاقم طبي دائم.

وحذر المركز من أن هذه الظروف تجعل المؤسسة غير مناسبة لاستقبال شخص يعاني من مشاكل صحية جسدية أو نفسية، مطالباً، قبل السماح له بالعودة، بإخضاعه إلى تقييم نفسي معمق لتفادي تكرار محاولة الانتحار التي وقعت يوم 16 أوت.

غادر المستشفى وعاد إلى مركز الإيواء

وأفادت الصحيفة بأن ياسين تلقى توصية بالخضوع لرعاية نفسية، لكنه قرر مغادرة المستشفى بإرادته والعودة إلى مركز الإيواء التابع لمشروع الاستقبال.

ورغم التحذيرات السابقة، أعاد المركز استقباله لأسباب إنسانية، في محاولة لتوفير مكان آمن له والحد من تدهور وضعه النفسي.

لكن بعد نحو 12 يوماً فقط من محاولة الانتحار الأولى، عُثر عليه مساء الجمعة 28 أوت متوفياً داخل دار الضيافة.

من مخيم بورغو ميزّانونه إلى مركز الاستقبال

وكان ياسين قد وصل إلى مركز دون بوسكو بعد إقامته في مخيم بورغو ميزّانونه قرب فوجيا، وهو تجمع عشوائي يضم عدداً كبيراً من العمال المهاجرين الذين يعيشون في ظروف صعبة.

ووفق التقرير الإيطالي، استفاد الشاب من برنامج استقبال تابع لمشروع «المراكز الاجتماعية المتكاملة» الذي تروج له منطقة بوليا، في إطار برنامج الهادف إلى الوقاية من استغلال المهاجرين المقيمين في إيطاليا، ولا سيما الأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً هشة.

وقالت الصحيفة إن ياسين كان يعاني منذ فترة من علامات متزايدة على الضيق النفسي، وربطت ذلك بما تعرض له من عنف وظروف صعبة خلال رحلة الهجرة، إضافة إلى ظروف حياته في إيطاليا.

تحذيرات سبقت الوفاة

وتثير تفاصيل القضية تساؤلات حول قدرة منظومة استقبال المهاجرين على التعامل مع الحالات النفسية الخطيرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص سبق أن حاولوا الانتحار.

فالمراسلة التي وجهها مركز دون بوسكو يوم 19 أوت لم تكتف بالإشارة إلى محاولة الانتحار السابقة، بل حذرت صراحة من محدودية إمكانات المركز، الذي لا يتوفر على طاقم حاضر على مدار الساعة ولا على رعاية طبية مستمرة.

ومع ذلك، عاد الشاب إلى المركز بعد مغادرته المستشفى، قبل أن تنتهي قصته بالوفاة بعد أقل من أسبوعين من محاولته الأولى.

وتعيد وفاة ياسين إلى الواجهة ملف الصحة النفسية للمهاجرين، خاصة أولئك الذين مروا بتجارب عنيفة أو عاشوا ظروفاً هشة، ومدى قدرة مؤسسات الاستقبال على توفير المتابعة الطبية والنفسية الضرورية لهم.

مأساة تتزامن مع وصول جثمان تونسي آخر

وتأتي وفاة ياسين في اليوم نفسه الذي وصل فيه إلى تونس جثمان شاب تونسي آخر توفي في إيطاليا في ظروف مأساوية، وهو الضاوي لسود، أصيل مدينة بنڤردان، الذي توفي يوم 10 أوت 2026 داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل الإيطالية.

والضاوي لسود توفي منتحراً داخل مركز الاحتجاز والترحيل، قبل أن يُنقل جثمانه إلى تونس ويوارى الثرى في مسقط رأسه.

وبذلك، تتزامن في ظرف زمني قصير حالتا وفاة لشابين تونسيين في إيطاليا، كلاهما انتحار، أحدهما داخل مركز احتجاز وترحيل والآخر داخل مركز لإيواء العمال الأجانب، لتعود مجدداً إلى الواجهة الأسئلة المتعلقة بالصحة النفسية للمهاجرين، وظروف احتجازهم وإيوائهم، ومدى توفر الإحاطة الإنسانية والطبية والنفسية اللازمة للحالات الأكثر هشاشة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى