أحدث تنقيح قانون الشيكات في تونس تحولاً لافتاً في سلوك المعاملات المالية، إذ لم يعد الشيك الوسيلة المهيمنة في المبادلات التجارية والاستهلاكية، مقابل صعود وسائل دفع بديلة ورقمية أصبحت تحظى بإقبال متزايد من الأفراد والمؤسسات.
وأكد عبد الرزاق حواص، الناطق الرسمي باسم الجمعية التونسية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، اليوم الخميس 9 جويلية 2026،عبر اذاعة اكسبريس اف ام أن استعمال الشيكات تراجع بنسبة 67.5 بالمائة، وفق معطيات البنك المركزي، وهو ما يعكس تغيراً عميقاً في طرق إنجاز المعاملات المالية بعد دخول التعديلات القانونية الجديدة حيز التطبيق.
الكمبيالة… البديل الأول
وبحسب حواص، كانت الكمبيالة أكبر المستفيدين من هذا التحول، إذ ارتفع استخدامها بنسبة 161 بالمائة، لتصبح الأداة الأكثر اعتماداً لدى العديد من المؤسسات والتجار لتعويض الشيكات المؤجلة.
ويرى متابعون أن هذا التوجه يعكس بحث المؤسسات عن وسائل قانونية تضمن توثيق الديون والالتزامات المالية في ظل التشدد الذي فرضه الإطار القانوني الجديد للشيكات.
التحويل البنكي يواصل الصعود
كما سجلت التحويلات البنكية ارتفاعاً بنسبة 11.1 بالمائة، لتتحول تدريجياً إلى وسيلة دفع رئيسية في العديد من المعاملات التجارية، خاصة بين المؤسسات أو في عمليات اقتناء السلع والخدمات ذات القيمة المرتفعة.
ويعود هذا النمو إلى سهولة تنفيذ التحويلات وإلى اعتماد عدد متزايد من المتعاملين عليها كبديل أكثر أماناً من الشيكات.
الهاتف الجوال يدخل بقوة
ومن أبرز المؤشرات التي كشف عنها حواص، النمو الكبير للدفع عبر الهاتف الجوال، والذي ارتفع بنسبة 80 بالمائة، بما يعكس توسع استخدام التطبيقات والخدمات المالية الرقمية.
كما شهد استعمال أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) تطوراً ملحوظاً، إلى جانب ارتفاع عمليات خلاص الفواتير عبر الإنترنت، في ظل تفضيل المواطنين إنجاز معاملاتهم عن بعد دون الحاجة إلى التنقل أو الانتظار داخل الوكالات.
نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النقد والشيكات
ويؤكد هذا التطور أن السوق التونسية تتجه تدريجياً نحو تعزيز وسائل الدفع الإلكترونية، وهو ما ينسجم مع توجهات رقمنة الخدمات المالية وتقليص الاعتماد على وسائل الدفع التقليدية.
ويرى مختصون أن هذا التحول قد يساهم مستقبلاً في الحد من الاقتصاد الموازي وتحسين شفافية المعاملات المالية، شريطة تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الثقة في وسائل الدفع الإلكترونية.
انتقادات للقطاع البنكي
في المقابل، وجه عبد الرزاق حواص انتقادات إلى المنظومة البنكية، معتبراً أنها لا تزال تمثل عائقاً أمام المؤسسات الاقتصادية والأفراد بسبب محدودية التمويلات وصعوبة الحصول على القروض.
كما انتقد تعقيد إجراءات غلق الحسابات البنكية، مشيراً إلى أن العديد من الدول أصبحت تتيح فتح الحسابات البنكية وإغلاقها وحتى طلب القروض بالكامل عبر الوسائل الرقمية، في حين لا تزال الإجراءات في تونس تستوجب مسارات إدارية مطولة.
أبرز التغييرات في وسائل الدفع بعد تنقيح قانون الشيكات
- تراجع استعمال الشيكات بنسبة 67.5%.
- ارتفاع استعمال الكمبيالات بنسبة 161%.
- نمو التحويلات البنكية بنسبة 11.1%.
- زيادة المعاملات عبر الهاتف الجوال بنسبة 80%.
- توسع استعمال أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE).
- ارتفاع عمليات خلاص الفواتير عبر الإنترنت.
- تزايد الإقبال على وسائل الدفع الرقمية كبديل عن الشيكات.
