أثار قرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بحظر الاستخدام التدريجي للصبغة الحمراء المعروفة باسم «ريد 3» ، أو الإريثروسين، تساؤلات حول مدى وجود هذه المادة في المنتجات الغذائية والأدوية المتداولة في تونس، خاصة أن الأطفال يُعدّون من أكثر الفئات استهلاكًا للحلويات والسكاكر والمشروبات الملونة.
وجاء القرار الأمريكي بعد مراجعة معطيات علمية استندت إلى دراسات أُجريت على حيوانات المختبر، أظهرت ارتباط هذه الصبغة بظهور أورام في الغدة الدرقية لدى ذكور فئران التجارب عند مستويات تعرض معينة. وبناءً على ذلك، قررت السلطات الأمريكية إلغاء الترخيص باستخدامها في الأغذية والمكملات الغذائية والأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، مع منح الشركات المصنعة فترة انتقالية تمتد إلى 15 جانفي 2027 بالنسبة للأغذية والمكملات الغذائية، وإلى 18 جانفي 2028 بالنسبة للأدوية الفموية.
هل توجد هذه الصبغة في تونس؟
حتى الآن، لا توجد أي معطيات أو قرارات رسمية صادرة عن السلطات الصحية التونسية تفيد بحظر استعمال الصبغة E127 أو سحب المنتجات التي تحتوي عليها من الأسواق.
ومع ذلك، قد تكون هذه المادة موجودة في بعض المنتجات المستوردة أو المصنعة محليًا، ويمكن للمستهلك التعرف عليها من خلال قراءة قائمة المكونات، حيث قد تُكتب بأحد الأسماء التالية:
- أ127
- الإريثروسين
- راد3
وتُستخدم هذه الصبغة في بعض أنواع السكاكر والحلويات والجيلي والمربى والمشروبات الملونة، كما قد تدخل في تركيبة بعض الأدوية والمكملات الغذائية لإضفاء اللون الأحمر أو الوردي.
الأطفال الأكثر استهلاكًا
ويرى مختصون في التغذية أن الأطفال هم الفئة الأكثر تعرضًا لاستهلاك الملونات الغذائية الصناعية، نظرًا لإقبالهم الكبير على الحلويات والسكاكر والمشروبات الغازية والعصائر الملونة. ولهذا ينصح الخبراء الأولياء بالحرص على قراءة البيانات المدونة على أغلفة المنتجات، والحد من الإفراط في استهلاك الأغذية فائقة التصنيع التي تحتوي على كميات كبيرة من الملونات والمواد المضافة.
ويؤكد المختصون أن اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الأغذية الطازجة يظل الخيار الأفضل لتقليل التعرض لمختلف المضافات الغذائية، وليس فقط لهذه الصبغة.
ماذا عن أوروبا؟
وعلى خلاف ما يتم تداوله أحيانًا، فإن الاتحاد الأوروبي لم يحظر هذه الصبغة بشكل كامل، لكنه قيد استخدامها بشكل كبير، ولا يسمح باستعمالها إلا في تطبيقات غذائية محدودة جدًا ووفق شروط وكميات مضبوطة.
لا داعي للهلع… ولكن الحذر مطلوب
ويؤكد خبراء الصحة أن قرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لا يعني بالضرورة وجود خطر فوري على كل من استهلك منتجات تحتوي على هذه الصبغة، وإنما يندرج ضمن سياسة احترازية تعتمدها السلطات التنظيمية الأمريكية عندما تتوفر معطيات علمية تستدعي إعادة تقييم سلامة بعض المضافات الغذائية.
وفي انتظار أي موقف أو تحديث من الجهات الصحية المختصة في تونس، يبقى من المستحسن أن يعتاد المستهلك على قراءة مكونات المنتجات الغذائية، خاصة تلك الموجهة للأطفال، والتقليل من استهلاك الحلويات والمشروبات الصناعية الملونة، باعتبار أن الوقاية والاعتدال في الاستهلاك يظلان الخيار الأكثر أمانًا.
