بعد قراءة أحدث الخرائط الجوية الأوروبية والأمريكية، تبرز خلال الأيام المقبلة مؤشرات على تغير تدريجي في الوضع الجوي بتونس، مع عودة الاضطرابات وظهور فرص للأمطار الرعدية، لكن المعطيات الحالية لا تسمح بعد بالحديث عن موجة أمطار طوفانية واسعة ستشمل كامل البلاد.
وتشير الخرائط الجوية إلى إمكانية تشكل خلايا رعدية محلية، قد تكون قوية في بعض المناطق، خصوصًا عندما تتوافر الظروف الملائمة لتصاعد السحب الرعدية وسقوط كميات هامة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة.
وهنا تكمن أهمية متابعة الوضع، لأن الأمطار الرعدية تختلف عن الأمطار العادية. فقد تكون الكميات الإجمالية على مستوى البلاد محدودة، في حين تسجل منطقة معينة أمطارًا غزيرة جدًا خلال وقت قصير، وهو ما قد يؤدي إلى تجمع المياه وارتفاع منسوب الأودية وحدوث سيول وفيضانات محلية.
ماذا تقول الخرائط الأوروبية؟
الخرائط الصادرة عن النموذج الجوي الأوروبي تشير إلى استمرار حالة من عدم الاستقرار في عدد من الفترات المقبلة، مع ظهور فرص لأمطار متفرقة ورعدية في بعض المناطق التونسية.
لكن النموذج الأوروبي لا يقدم، في وضعه الحالي، إشارة واضحة إلى منخفض جوي واسع وقوي بما يكفي لإحداث أمطار استثنائية تشمل مختلف أنحاء تونس في وقت واحد.
وتبقى التوقعات الأكثر بعدًا زمنيًا قابلة للتغيير، خصوصًا أن تحديد مكان الخلايا الرعدية وكميات الأمطار التي قد تسقط في فترة قصيرة يظل من أصعب مهام التنبؤ الجوي.
وماذا يقول النموذج الأمريكي؟
الصورة التي تقدمها الخرائط الأمريكية متقاربة في خطوطها العامة مع الخرائط الأوروبية.
فهناك مؤشرات على اضطرابات جوية وأمطار في عدد من الفترات، مع تفاوت كبير بين المناطق، لكن لا تظهر حاليًا صورة واضحة لحدث مطري استثنائي وشامل على كامل التراب التونسي.
وبالتالي فإن الحديث عن «طوفان قادم» سابق لأوانه، في حين أن الحديث عن إمكانية أمطار رعدية قوية محليًا يبقى أكثر واقعية وفق المعطيات الحالية.
الخطر الحقيقي قد يكون محليًا
المفارقة في مثل هذه الحالات أن الخطر لا يقاس دائمًا بكمية الأمطار المتوقعة على كامل البلاد.
فقد تتلقى منطقة عشرات المليمترات خلال ساعة واحدة، بينما لا تسجل منطقة أخرى قريبة منها سوى كميات محدودة.
ولهذا فإن المناطق المنخفضة، ومجاري الأودية، والنقاط التي تعاني أصلًا من ضعف تصريف مياه الأمطار، ستكون الأكثر عرضة لتجمع المياه في حال تشكلت خلايا رعدية قوية فوقها.
ماذا عن تونس الكبرى؟
المعطيات الحالية لا تقدم مؤشرات قوية على أمطار طوفانية واسعة في تونس الكبرى خلال الأيام القليلة المقبلة.
وهذا لا يعني استبعاد نزول أمطار رعدية أو زخات محلية، وإنما يعني أن سيناريو الأمطار الاستثنائية والفيضانات الواسعة لا تدعمه الخرائط الحالية بدرجة كافية.
من الطقس شديد الحرارة إلى الأمطار؟
تأتي هذه التغيرات في أعقاب فترة طويلة من درجات الحرارة المرتفعة جدًا التي عرفتها تونس خلال الصيف.
والانتقال من أجواء شديدة الحرارة إلى أجواء أكثر اضطرابًا يمكن أن يرفع فرص تشكل السحب الرعدية، خصوصًا عند توافر فروق حرارية مناسبة بين الكتل الهوائية.
لكن ذلك لا يعني آليًا حدوث فيضانات، إذ يتطلب الأمر توافر مجموعة من العوامل في الوقت والمكان نفسيهما.
الأيام المقبلة هي الفيصل
الخلاصة التي تقدمها الخرائط الأوروبية والأمريكية حاليًا واضحة نسبيًا:
تونس مقبلة على فترة من عدم الاستقرار الجوي، وفرص الأمطار الرعدية موجودة، كما أن احتمال نزول أمطار غزيرة جدًا في مناطق محددة لا يمكن استبعاده.
لكن لا توجد في الوقت الحالي مؤشرات كافية للقول إن تونس ستشهد موجة طوفانية شاملة أو فيضانات واسعة النطاق.
والأهم أن الصورة قد تتغير بسرعة خلال الساعات والأيام المقبلة، لذلك ستكون تحديثات التوقعات خلال الثماني والأربعين إلى الاثنتين والسبعين ساعة القادمة أكثر أهمية من الخرائط البعيدة المدى.
فإذا بدأت الخرائط الأوروبية والأمريكية في إعطاء صورة متكررة عن كميات كبيرة جدًا من الأمطار في فترة قصيرة وفوق المناطق نفسها، فإن الحديث حينها عن خطر فيضانات سيصبح أكثر جدية.
أما الآن، فالأدق صحفيًا وعلميًا هو القول إن تونس أمام احتمال اضطرابات رعدية وأمطار قد تكون قوية محليًا، وليس أمام طوفان مؤكد.
