أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعديلات مؤقتة على مواعيد خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها حول العالم، في خطوة قالت إنّها مرتبطة ببرنامج تدريب عالمي للموظفين القنصليين، فيما لم تنشر السفارة الأميركية في تونس، حتى الآن، إعلاناً منفصلاً يؤكد تعليق أو إعادة جدولة مقابلات تأشيرات الهجرة في تونس.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، تلقى عدد من المتقدمين للحصول على تأشيرات هجرة في دول مختلفة رسائل تفيد بإعادة جدولة مواعيد مقابلاتهم، على أن يتم إعلامهم لاحقاً بالمواعيد الجديدة. وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن التعديلات تهدف إلى إتاحة الوقت للموظفين القنصليين للمشاركة في برنامج تدريبي يركز على تقييم طلبات التأشيرات بصورة أكثر شمولاً واتساقاً.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى التونسيين، ليس فقط بسبب الإجراء العالمي الجديد، وإنما أيضاً بسبب قرار أميركي سابق يتعلق مباشرة بتأشيرات الهجرة للمواطنين التونسيين.
تونس ضمن قائمة تعليق إصدار تأشيرات الهجرة
منذ يناير 2026، أصبحت تونس مدرجة ضمن قائمة الدول التي علقت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات الهجرة لمواطنيها، في إطار سياسة أميركية مرتبطة بما تسميه السلطات الأميركية مخاطر اعتماد بعض المهاجرين المحتملين على المساعدات الحكومية.
وهذا الإجراء يختلف عن مسألة إعادة جدولة مقابلات التأشيرات التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً.
فالقرار المتعلق بتونس يرتبط بإصدار تأشيرة الهجرة، بينما التعديل الجديد يتعلق بمواعيد الخدمات القنصلية والتأشيرات في عدد من البعثات الأميركية حول العالم، في انتظار استكمال برنامج التدريب.
وبالتالي، فإن وجود تونس ضمن قائمة الدول المعنية بتعليق إصدار تأشيرات الهجرة لا يعني تلقائياً أن السفارة الأميركية في تونس أوقفت جميع مقابلات الهجرة أو ألغت المواعيد المحددة للمتقدمين.
ماذا يحدث فعلياً في السفارة الأميركية بتونس؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان منفصل منشور عن السفارة الأميركية في تونس يؤكد تعليق مقابلات تأشيرات الهجرة أو إعادة جدولتها بسبب برنامج التدريب العالمي.
وتواصل وزارة الخارجية الأميركية نشر الإجراءات الخاصة بمقابلات تأشيرات الهجرة في تونس، بما في ذلك متطلبات التسجيل والفحص الطبي والاستعداد للمقابلة.
لذلك، فإن أي متقدم تونسي لديه موعد محدد لمقابلة تأشيرة هجرة لا ينبغي أن يفترض تلقائياً أن موعده أُلغي، ما لم يتلق إخطاراً رسمياً من السفارة أو الجهة القنصلية المختصة.
بين قرار يناير والتعديل الجديد
ويأتي الإجراء الجديد في سياق أوسع من تشديد الإدارة الأميركية سياساتها المتعلقة بالهجرة، ولا سيما تطبيق ما يعرف بقاعدة «العبء العام»، التي تسمح للسلطات الأميركية بالنظر في احتمال اعتماد طالب التأشيرة مستقبلاً على المساعدات الحكومية عند تقييم طلبه.
وتقول الخارجية الأميركية إن التدريب الجديد يستهدف تعزيز قدرة الموظفين القنصليين على دراسة الملفات بصورة شاملة وموحدة، بما في ذلك تطبيق القواعد المتعلقة بالعبء العام.
لكن بالنسبة إلى التونسيين، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه التغييرات ستؤدي إلى تأخير إضافي في معالجة ملفات الهجرة، خصوصاً في ظل تعليق إصدار تأشيرات الهجرة للمواطنين التونسيين منذ بداية العام.
لا إلغاء معلناً للمواعيد في تونس
وبناء على المعطيات المتاحة حالياً، فإن القول إن «الولايات المتحدة ألغت مقابلات تأشيرات الهجرة للتونسيين» سيكون سابقاً لأوانه.
الأدق هو القول إن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت تعديلات مؤقتة على مواعيد خدمات التأشيرات في بعثاتها حول العالم، بينما لم يصدر، حتى الآن، إعلان منفصل من السفارة الأميركية في تونس يؤكد تطبيق إعادة الجدولة على مقابلات تأشيرات الهجرة في تونس.
وبالنسبة إلى المتقدمين التونسيين، تظل متابعة المراسلات الرسمية للسفارة الأميركية هي الفيصل، خصوصاً أن وضع تأشيرات الهجرة للتونسيين كان قد شهد بالفعل تغييراً مهماً منذ يناير 2026 مع إدراج تونس ضمن قائمة الدول التي علقت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات الهجرة لمواطنيها.
وهكذا يجد طالب التأشيرة التونسي نفسه أمام إجراءين أميركيين مختلفين: الأول قرار يتعلق بإصدار تأشيرات الهجرة لمواطني عدد من الدول، من بينها تونس، والثاني تعديل مؤقت في مواعيد الخدمات القنصلية على المستوى العالمي. والخلط بين الإجراءين قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن وضع المقابلات في تونس.
