الرئيسيةآخر الأخبارفي حرب الأنابيب بين الجزائر والمغرب.. تونس تتأهب لجني الثمار الطاقية الكبرى

في حرب الأنابيب بين الجزائر والمغرب.. تونس تتأهب لجني الثمار الطاقية الكبرى

في وقت تتسارع فيه التغيرات الجيوسياسية في سوق الطاقة العالمية، أعادت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون توجيه البوصلة نحو مشروع « أنبوب الغاز العابر للصحراء »، حاسمةً الجدل حول المشاريع البديلة والمنافسة في القارة السمراء. هذه التصريحات، رغم طابعها الإقليمي، تحمل في طياتها أبعاداً استراتيجية واقتصادية مباشرة تمسّ الأمن الطاقي والموازنة العامة للدولة التونسية بشكل مباشر، وتضع البلاد في قلب معادلة الربح الطاقي.

تبون يرسخ الواقعية الاقتصادية: « 14 دولة عبور.. ماذا سيتبقى لأوروبا؟ »

وكان الرئيس الجزائري قد أكد في لقائه الإعلامي الدوري الأخير مع الصحافة الوطنية، أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء هو مشروع إفريقي يربط القارة بأوروبا، مشيراً إلى أن هذا الشريان الاستراتيجي سيستفيد منه بالدرجة الأولى الإخوة في نيجيريا والنيجر.

وفي قراءة صريحة لعدم جدوى المشاريع المنافسة، وتحديداً مشروع الأنبوب الأطلسي (النيجيري-المغربي)، تابع الرئيس تبون موضحاً أن أي مشروع آخر صُمم ليكون بديلاً لمشروع أنبوب الغاز لن ينجح لاعتبارات منطقية. واختتم رئيس الجمهورية كلامه بتساؤل اقتصادي وجغرافي جوهري: « لو مر مشروع أنبوب الغاز عبر 14 دولة عبور وكل طرف يأخذ حصته، ماذا سيتبقى من غاز لتصديره إلى أوروبا؟ ».

هذا الطرح يستند إلى منطق الجغرافيا؛ فالمسار الجزائري يمر عبر دولة عبور واحدة فقط هي النيجر قبل الوصول إلى الشبكة الجزائرية، مما يضمن وصول أقصى كمية ممكنة من الغاز النيجيري (الذي يمتلك احتياطيات عملاقة وتاريخية) إلى الضفة الشمالية للمتوسط بأقل التكاليف وبأعلى جدوى اقتصادية.

أين تقع تونس في هذه المعادلة الاستراتيجية؟

السؤال الذي يطرحه المتابع للشأن الاقتصادي التونسي اليوم: كيف ستنعكس هذه الجغرافيا السياسية للطاقة وحرب الأنابيب المحتدمة على تونس؟

الإجابة تكمن في البنية التحتية الجاهزة والمتصلة؛ فبمجرد وصول الغاز النيجيري والنيجري إلى حقل « حاسي الرمل » بجنوب الجزائر، سيتدفق جزء كبير من هذه الإمدادات مباشرة عبر أنبوب « ترانسماد » التاريخي (أنبوب إنريكو ماتي) الذي يمتد على مسافة 400 كيلومتر داخل التراب التونسي وصولاً إلى إيطاليا.

وتتمثل أبرز العوائد المرتقبة للاقتصاد التونسي في ثلاثة محاور رئيسية:

  • انتعاشة كبرى لخزينة الدولة (مضاعفة الأتاوة): تتقاضى تونس « أتاوة » أو حق عبور كنسبة مئوية من حجم الغاز المار عبر أراضيها. حالياً، يدر هذا الأنبوب على الدولة مئات الملايين من الدولارات سنوياً. ومع تدفق الغاز الإفريقي المشترك لملء الطاقة الاستيعابية القصوى للأنبوب، ستشهد عائدات الأتاوة قفزة نوعية تساهم مباشرة في ضخ العملة الصعبة وتخفيف العجز الهيكلي للموازنة.
  • تحصين الأمن الطاقي وتوليد الكهرباء: تعتمد تونس بشكل حيوي وشبه كلي على الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء التابعة لشركة « الستاغ ». رفع كفاءة وضخ الأنبوب العابر للصحراء يضمن استدامة هذه الإمدادات واستقرارها لسنوات طويلة، مع إمكانية تحصيل تونس لحصتها من الأتاوة على شكل غاز طبيعي ملموس بأسعار تفضيلية مستقرة بعيداً عن تقلبات الأسواق العالمية المحمومة.
  • تونس كمنصة لطاقة المستقبل (الممر الجنوبي للهيدروجين): الرهان لا يتوقف عند الغاز التقليدي، فالشبكة التي يغذيها هذا المشروع هي ذاتها التي تم الاتفاق بشأنها بين تونس والجزائر وإيطاليا وألمانيا لتطوير « ممر الهيدروجين الجنوبي ». هذا يعني أن تونس تحافظ على موقعها كحلقة وصل لا غنى عنها في خارطة الطاقة النظيفة التي تبنيها أوروبا للمستقبل.

رهان الواقعية الجغرافية

تثبت القراءة الجغرافية والاقتصادية التي ساقها الرئيس التبوني أن تمسك الجزائر بالعمق الإفريقي عبر ممر النيجر ليس مجرد خيار سياسي، بل هو مشروع واقعي متكامل الأركان يتفوق منطقياً على المشاريع الورقية الطويلة. وفي هذه اللعبة الجيوسياسية الكبرى وحرب المحاور الطاقية، تجد تونس نفسها في موقع الشريك الجغرافي المستفيد، والذي سيجني ثمار تدفق « ذهب إفريقيا الأزرق » عبر أراضيه، محققاً مكاسب مالية وطاقية يحتاجها الاقتصاد الوطني في هذا التوقيت بالذات.

ما خط الأنبوب العابر للصحراء؟

خط الأنبوب العابر للصحراء هو مشروع ضخم وإستراتيجي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر.

وحسب التقديرات المالية التي أعدت لإطلاقه سنة 2009 تبلغ تكلفة المشروع 10 مليارات دولار، في وقت لم يعلن عن تكلفته الجديدة.

ويهدف خط الأنبوب العابر للصحراء إلى نقل ما بين 20 مليار و30 مليار متر مكعب سنويا من الغاز من نيجيريا.

ما الامتداد الجغرافي للأنبوب العابر للصحراء؟

يمتد أنبوب الغاز العابر للصحراء على طول 4128 كيلومترا منها 1037 كيلومترا داخل الأراضي النيجيرية و841 كيلومترا في النيجر و2310 كيلومترات في الجزائر حيث سيربط حقول الغاز بنيجيريا (انطلاقا من واري بنهر النيجر) بالحدود الجزائرية وصولا إلى الشبكة الجزائرية ومنه تسويق الغاز النيجيري لا سيما في الأسواق الأوروبية عبر خط أنابيب ميدغاز وترانسميد.

blank
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى