في حلقة جديدة من مسلسل « الحرقة الرياضية » الذي بات يهدد مستقبل الرياضات الفردية في تونس، استفاقت البعثة التونسية الرسمية المشاركة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط « تارانتو 2026″، على وقع حادثة هروب واختفاء مفاجئ للمصارعة الشابة شهد الجلجلي (20 عاماً)، وانقطاع أخبارها تماماً داخل الأراضي الإيطالية .
هذه الحادثة، التي هزت الأوساط الرياضية، لم تكن سوى استمرار لظاهرة قديمة متجددة؛ حيث باتت المناسبات والبطولات الدولية تمثل « طوق النجاة » وبوابة العبور الآمنة للأبطال الشبان الطامحين في الهجرة وتغيير واقعهم الاجتماعي والمادي .
سيناريو الاختفاء.. تسلل وسط الزحام
أكد رئيس البعثة الرسمية التونسية، حاتم المرناوي، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن تفاصيل الواقعة تعود إلى يوم الثلاثاء 25 أوت 2026، مباشرة بعد خوض البطلة التونسية لنزال الميدالية البرونزية في وزن 57 كلغ، والذي خسرته أمام منافستها الإيطالية فابيانا رينالا.
وعقب انتهاء المباراة، جلست الجلجلي في مدرجات القاعة رفقة مدرب المنتخب الوطني، محمد علي بوزيان، لمتابعة منافسات بقية زميلاتها. وأمام انشغال الطاقم الفني بالنزالات الدائرة، استغلت المصارعة الشابة حالة الازدحام لتتسلل بهدوء خارج المنشأة الرياضية.
ولم تكتشف البعثة حقيقة « الفرار المدروس » إلا بعد العودة إلى القرية المتوسطية؛ حيث وُجدت جميع أمتعتها الشخصية وحقائبها داخل غرفتها، فيما هجرها صاحبها قاصداً وجهة مجهولة [1.1.3، 1.1.4]. وتشير الأنباء الأولية إلى وجود تنسيق مسبق لتسهيل عملية مغادرتها، في حين سارعت البعثة التونسية بإخطار السلطات الأمنية الإيطالية ولجنة تنظيم الألعاب لفتح تحقيق عاجل والبحث عن مكانها . ولم يقتصر الأمر عليها، بل لحق بها في نفس البطولة لاعب الكرة الحديدية، محمد أمين السعيدي، الذي اختفى بدوره من مطار روما أثناء رحلة العودة.

ملف « هروب الأبطال ».. مسلسل ممتد عبر السنوات
الحادثة الأخيرة أعادت التذكير بأن ما حدث في تارانتو ليس جديداً أبداً، بل هو تكرار لسيناريوهات سابقة ومتطابقة شهدتها المنتخبات الوطنية التونسية في عدة اختصاصات خلال الأعوام الأخيرة، من أبرزها :
- أكتوبر 2025 (غفران بلخير في ألمانيا): صُدم الشارع الرياضي التونسي باختفاء بطلة العالم لرفع الأثقال، غفران بلخير، بعد مغادرتها معسكر المنتخب الوطني الذي أقيم في النرويج، لتظهر لاحقاً في ألمانيا مستغلةً تأشيرتها الرياضية للاستقرار هناك وتغيير مسيرتها.
- سبتمبر 2024 (ثلاثي رفع الأثقال بإسبانيا): خلال المشاركة في بطولة العالم للشباب برفع الأثقال في إسبانيا، استيقظ الوفد التونسي على فرار ثلاثة رباعين واعدين من مقر الإقامة بمدينة ليون، وهم حمزة بن عمر، سجير الجبالي، ولجين عمارة، حيث تبين لاحقاً تسللهم نحو الحدود السويسرية .
- سبتمبر 2022 (الملاكمة وقوارب الموت): اختار بطل الملاكمة الشاب وصاحب فضية البطولة العربية، محمد الهادي القاسمي، طريقاً أكثر خطورة؛ حيث اختفى عن الأنظار قبيل معسكر إعدادي للمنتخب، ليتبين لاحقاً ركوبه « قوارب الموت » في عملية هجرة غير نظامية عبر البحر ليرسو في إيطاليا.
- يوليو 2019 (هروب ثلاثي الملاكمة بإيطاليا): أثناء معسكر تحضيري للمنتخب التونسي للملاكمة في إيطاليا استعداداً للألعاب الإفريقية والتصفيات الأولمبية، غادر ثلاثة ملاكمين مقر التربص فجأة ورفضوا العودة مع الوفد إلى تونس مستقرين في أوروبا.