شهدت فعاليات مناورات «فينيكس إكسبريس 2026» في تونس تدريبا متخصصا على استخدام الأنظمة البحرية غير المأهولة، في خطوة تعكس تنامي حضور التكنولوجيا والوسائط الذاتية التشغيل في عمليات المراقبة والأمن البحري في البحر الأبيض المتوسط.
وأظهرت صور نشرتها البحرية الأمريكية أفرادا من الدول المشاركة وهم يلتقطون صورة جماعية أمام زورق سطحي غير مأهول من طراز «لايت فيش»، كان موجودا على متن سفينة الدورية البحرية التونسية «صفونيس» التي تحمل الرقم «بي 613»، وذلك خلال حصة تدريبية حول الزوارق السطحية غير المأهولة أشرف عليها قائد قوة المهام السادسة والستين التابعة للأسطول السادس الأمريكي.

وتأتي هذه الحصة في إطار الدورة الحادية والعشرين من مناورات «فينيكس إكسبريس»، التي انطلقت يوم 7 سبتمبر الجاري من القاعدة البحرية في حلق الوادي، وتستضيفها تونس على مدى 12 يوما، بمشاركة قوات بحرية من شمال إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة.
وتقود الولايات المتحدة المناورات عبر الأسطول السادس، فيما تتولى القوات البحرية الأمريكية في إفريقيا تيسيرها، وتهدف إلى تعزيز التعاون والخبرة في مجال العمليات الأمنية البحرية، ولا سيما مراقبة المجال البحري، وتبادل المعلومات والتعامل مع التهديدات والأنشطة غير القانونية في البحر.
وتشارك في نسخة 2026 كل من تونس والجزائر وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وجورجيا وتركيا والمملكة المتحدة، بما يجعلها من أوسع نسخ «فينيكس إكسبريس» من حيث تركيبة المشاركين.

حضور متزايد للأنظمة غير المأهولة
ويكتسب إدخال الزورق غير المأهول «لايت فيش» في التدريب أهمية خاصة، باعتبار أن قوة المهام السادسة والستين التابعة للأسطول السادس الأمريكي متخصصة في دمج الأنظمة الروبوتية والمستقلة ضمن العمليات البحرية.
وكانت هذه القوة قد اختبرت في فبراير الماضي إطلاق زورق «لايت فيش» من على متن سفينة تابعة لدولة شريكة، في أول تجربة من هذا النوع، ضمن مناورات «كوتلاس إكسبريس» في المحيط الهندي. وأوضحت البحرية الأمريكية آنذاك أن الزورق مصمم لتعزيز الوعي بالمجال البحري ورصد الأنشطة غير القانونية، مع إمكانية تشغيله في البحر المفتوح بقدر محدود من الاتصال.

وتضم قوة المهام السادسة والستين حاليا عددا من الزوارق السطحية غير المأهولة، وتعمل على توسيع استخدامها في مناطق عمليات الأسطول السادس في إفريقيا وأوروبا، في إطار توجه أمريكي نحو توظيف الأنظمة الروبوتية والذاتية التشغيل في مهام المراقبة والاستطلاع والأمن البحري.
تدريبات بحرية وبرية وصورة عملياتية مشتركة
ولا تقتصر «فينيكس إكسبريس 2026» على التدريبات المتعلقة بالأنظمة غير المأهولة، إذ تتضمن المناورات مراحل برية وبحرية، وتستخدم مراكز العمليات البحرية الإقليمية لتبادل البيانات في الوقت الفعلي وإنشاء صورة عملياتية مشتركة بين القوات المشاركة.
كما تشمل التدريبات عمليات بحث وإنقاذ، ومحاكاة لعمليات صعود وتفتيش السفن، وعروضاً حية، إضافة إلى تدريبات تهدف إلى تحسين القدرة على اكتشاف وتتبع الأنشطة غير القانونية وردعها داخل المناطق البحرية للدول المشاركة.

وتقول البحرية الأمريكية إن المناورات تهدف أيضا إلى تعزيز قدرة الدول الإفريقية الشريكة على مراقبة مجالاتها البحرية وحماية طرق التجارة والملاحة البحرية، ومواجهة الأنشطة غير القانونية التي قد تهدد أمن الملاحة والتجارة في البحر المتوسط.

وتعود سلسلة مناورات «فينيكس إكسبريس» إلى سنة 2004، وأصبحت منذ ذلك الحين أحد أوجه التعاون العسكري والبحري بين تونس والولايات المتحدة وشركائهما في المنطقة، فيما تستضيف تونس نسخة 2026 في وقت تتزايد فيه أهمية مراقبة المجال البحري للمتوسط ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والصيد غير القانوني وغيرها من التهديدات البحرية.
***صور للبحرية الأمريكية: أخصائي الاتصال الجماهيري من الدرجة الثانية مايكل جوزيف فليش.