عاد خلال الساعات الأخيرة إلى التداول على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يزعم ناشروه أن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية اضطرت إلى تغيير مسارها بعد اعتداء راكب على مضيفة بسبب أدائه الصلاة داخل الطائرة.
غير أن التثبت في تفاصيل الواقعة يكشف أن القصة قديمة وليست حادثة جديدة، إذ تعود إلى 24 جانفي 2019، عندما اضطرت طائرة تابعة لشركة ترانسافيا الفرنسية، وهي شركة تابعة لمجموعة الخطوط الجوية الفرنسية وكاي إل أم، إلى تغيير مسار رحلتها المتجهة من باريس إلى تونس والهبوط في مدينة نيس الفرنسية.
وكانت الطائرة من طراز بوينغ سبعمائة وسبعة وثلاثين، وتنفذ الرحلة رقم أربعة آلاف ومائة وثمانية عشر بين مطار باريس أورلي ومطار تونس قرطاج. وكانت تحلق فوق جزيرة سردينيا عندما قرر قائدها تغيير المسار نحو نيس بسبب السلوك العنيف لأحد الركاب.
ماذا حدث داخل الطائرة؟
وفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية في ذلك الوقت، كان الراكب، وهو تونسي في الثلاثينات من عمره، قد بدأ بالصلاة بالقرب من قمرة القيادة، قبل أن يتطور الوضع إلى مواجهة مع أفراد طاقم الطائرة.
وتفيد الروايات التي نقلتها الصحافة الفرنسية بأن الرجل أصبح عنيفاً تجاه رئيس طاقم المقصورة، ثم حاول الوصول إلى قمرة القيادة، وهو ما اعتبره طاقم الطائرة تطوراً بالغ الخطورة، خاصة أن الوصول إلى قمرة القيادة أثناء الرحلة يخضع لإجراءات أمنية صارمة.
وبعد ذلك اتخذ قائد الطائرة قرار تغيير المسار والهبوط في مطار نيس، حيث كانت قوات الأمن في انتظار الطائرة للتدخل وتوقيف الراكب.
فيديو التوقيف هو الذي يعاد نشره اليوم
وتظهر المقاطع التي انتشرت آنذاك لحظة تدخل قوات الأمن داخل الطائرة لتوقيف الرجل، الذي أبدى مقاومة وراح يصرخ بعبارات دينية.
وقد أثار الفيديو ضجة كبيرة في ذلك الوقت، خصوصاً بسبب الظروف التي وقعت فيها الحادثة، إلا أن السلطات الفرنسية لم تتعامل معها في النهاية باعتبارها عملية إرهابية.
وبعد توقيف الرجل ووضعه رهن الاحتفاظ، أعلن وكيل الجمهورية في نيس آنذاك أن الفحص الطبي أفضى إلى رفع الاحتفاظ به تمهيداً لإيداعه قسراً في مؤسسة للعلاج النفسي بسبب حالته الصحية.
ليست طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية
ومن بين أبرز الأخطاء التي تتكرر في المنشورات الجديدة وصف الطائرة بأنها تابعة مباشرة للخطوط الجوية الفرنسية.
والصحيح أن الرحلة كانت تشغلها شركة ترانسافيا، وهي شركة تابعة لمجموعة الخطوط الجوية الفرنسية وكاي إل أم، وليست رحلة تشغلها الخطوط الجوية الفرنسية مباشرة.
كما أن الحادثة لم تقع اليوم ولا خلال الأسابيع الأخيرة، وإنما تعود إلى جانفي 2019، أي قبل أكثر من سبع سنوات.
ماذا حدث للرحلة بعد ذلك؟
بعد إنزال الراكب وتدخل السلطات الفرنسية، بقي بقية المسافرين في نيس، قبل أن يستأنفوا رحلتهم نحو تونس في اليوم التالي.
وأكدت تقارير صحفية فرنسية في ذلك الوقت أن التحقيق عهد به إلى جهاز الدرك المكلف بأمن النقل الجوي، في حين استبعدت السلطات فرضية العمل الإرهابي وتعاملت مع الواقعة باعتبارها تصرفاً فردياً مرتبطاً بالحالة الصحية والنفسية للراكب.
لماذا عادت القصة الآن؟
عودة الفيديو إلى التداول اليوم تبدو مرتبطة بإعادة نشر مادة قديمة من دون الإشارة إلى تاريخها الأصلي، وهو أمر يتكرر بصورة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لمقطع مصور قبل سنوات أن ينتشر من جديد ويظهر للمستخدمين وكأنه حدث وقع للتو.
ولذلك فإن ما يتم تداوله تحت عناوين من قبيل «تحويل مسار طائرة الخطوط الجوية الفرنسية اليوم بسبب راكب أدى الصلاة» مضلل من الناحية الزمنية.
الخلاصة: الحادثة حقيقية، لكن الفيديو قديم ويعود إلى جانفي 2019. والطائرة كانت تابعة لشركة ترانسافيا في رحلة من باريس إلى تونس، وقد غيرت مسارها إلى نيس بعد تصرفات عنيفة لراكب حاول الوصول إلى قمرة القيادة، وليس بسبب أداء الصلاة في حد ذاته كما توحي بعض المنشورات المتداولة حالياً.



