الرئيسية آخر الأخبار 2800 سنة من التن التونسي…فماذا نأكل اليوم

2800 سنة من التن التونسي…فماذا نأكل اليوم

0
826
blank

يستهلك التونسيون اليوم ما يقارب 20 ألف طن من التونة المعلّبة سنوياً، غير أن علاقة تونس بهذه السمكة تمتد في عمق التاريخ لأكثر من 2800 سنة، في واحدة من أقدم الحكايات المتوسطية المرتبطة بالبحر والصيد والتحويل الغذائي.

ففي حوالي سنة 814 قبل الميلاد، أسّس الفينيقيون مدينة قرطاج، وبدأوا منذ ذلك الوقت في استغلال الهجرات الموسمية للتونة الحمراء في البحر الأبيض المتوسط، ضمن نشاط بحري وتجاري مبكر ارتبط بالثروة السمكية.

ومع سقوط قرطاج سنة 146 قبل الميلاد، واصل الرومان تطوير نشاط الصيد والتجارة البحرية في السواحل التونسية، بما في ذلك صيد التونة وتصديرها نحو مختلف مناطق الإمبراطورية.

في العصر الحديث، شهدت سنة 1820 إحياءً لافتاً لصيد التونة الكبرى من خلال “المضارب” التقليدية في مناطق سيدي داود، وقليبية، والمنستير، التي أصبحت من أهم مواقع الصيد في البلاد.

وفي سنة 1826، منح حسين باي امتياز استغلال مضربة سيدي داود، التي ستتحول لاحقاً إلى واحدة من أشهر مواقع صيد التونة في حوض المتوسط، لما عرفته من نشاط اقتصادي متواصل وأهمية استراتيجية.

وفي السنة نفسها تقريباً، تم إنشاء أول وحدة لتعليب التونة في المنطقة، ما جعل من تونس إحدى الدول الرائدة في تحويل هذا المورد البحري إلى منتج صناعي موجّه للأسواق.

ومع بداية القرن العشرين، وتحديداً سنة 1903، ساهمت الولايات المتحدة في نشر استهلاك التونة المعلبة عالمياً، لتتحول من منتج محلي إلى سلعة دولية واسعة الانتشار.

لكن حين أصبحت التونة المعلبة منتجاً عالمياً، كانت تونس قد سبقت ذلك بأكثر من ألفي سنة من الارتباط التاريخي بهذا المورد البحري، بين الصيد والتحويل والتجارة.

من مرافئ قرطاج القديمة إلى المائدة التونسية الحديثة، تظل التونة جزءاً من ذاكرة البحر التونسي الممتدة عبر قرون طويلة من التاريخ.

ماذا يستهلك التونسين اليوم

يعتبر قطاع التن الأحمر في تونس قطاعا ريعيّا بامتياز، حيث أن الحصة المقدرة ب8 بالمائة لتونس والموجهة كليّا للتصدير، مقسمة على أشخاص بعينهم، والدولة لا تعرف العائدات الحقيقية للتصدير وهي تعرف فقط حصة كل فرد، وفقا لتأكيد عضو منظمة “الارت” حسام سعد، في برنامج “ايكوماغ”،باذاعة اكسبريس اف ام يوم جانفي 2025.

وقال حسام سعد، إن التن الأحمر ثروة طبيعية مُقننة في إطار البحر الأبيض المتوسط، ولكل دولة حصتها، وتقدر حصة تونس ب8 بالمائة مقسمة على عدد من التونسيين، وتمثل عائداته قرابة 700 مليون دينار في السنة، مضيفا أن تونس تصدر لليابان أكبر مستهلك للتن في العالم وللاتحاد الأوروبي.

وأكد أن الدولة لا تعرف كميات التصدير لكل فرد ولا العائدات المالية، وما تعلمه فقط هو حصة كل فرد، وتضمن احترامه لهذه الحصة وعدم تجاوزها.

واعتبر حسام سعد، أن الحصص المقدرة من التن الأحمر مُنحت وفقا للمحاباة والنفوذ وعلاقات القرابة مع السلطة لعائلات بعينها، مضيفا أن هناك أشخاصا طبيعيين يتحكمون في أكثر من حصة، عن طريق منحها لأفراد من عائلاتهم.

وبين أن صيد التن الأحمر ممنوع على الصيادين العرضيين أو الهواة، ومن يخالف ذلك يكون عرضة للسجن.

ماذا عن التن المعلب الموجود بالأسواق؟

أكد حسام سعد أن التن المعلب الذي يستهلكه التونسي ليست له أية علاقة بسمكة التن، بل هو منتج من سمكة تسمىيللو جاك، أخذت علامة التن، يتم استيرادها مُبردة ويقع تعليبها في تونس في علب مستوردة وزيت نباتي مستورد أيضا.

وقال سعد إن القيمة الغذائية لهذه السمكة أو للتن المعلب المروج في الأسواق تحت عدة أسماء لا تقارن بقيمة التن لا من حيث المنفعة الغذائية أو الطعم.

وفي رده عن سؤال بشأن ارتفاع أسعار التن المعلب والحال أنه ليس منتوجا أصليا من سمكة التن، قال حسام سعد: “إن سبب ارتفاع الأسعار يعود لأن التن المعلب بجميع مكوناته هو مستورد، فقط اليد العاملة تونسية، ولذلك فإن أسعاره مرتفعة”.

الدولة مساهمة في الريع

أشار حسام سعد إلى أن السلطة السياسية للدولة ورثت منظومة سياسية واقتصادية تقوم على المحاباة وواصلت في ذلك، اضافة لاتباعها سياسة غذائية مورثة خاطئة من خلال تصدير المنتجات الجيدة ذات القيمة الغذائية العالية مقابل توريد منتجات أقل قيمة غذائية.

واعتبر أن الدولة مساهمة في الاقتصاد الريعي بشركاتها العمومية، على غرار بنوكها المساهمة في كارتالات البنوك، كما أنها تنتج الريع  من خلال وزارات الصناعة والتجارة والمالية، وقوانين المالية.

كما لفت إلى أن الريع يتمظهر أيضا من خلال كراس شروط مدارس تعليم السياقة، وقانون المسؤولية الطبية، والشركات الأهلية التي تعتبر مشروعا ريعيّا بامتياز، وفق تعبيره.

وقال حسام يعد: “هناك حلّ من اثنين إمّا أن تضمن الدولة منافسة عادلة ومنصفة وتفسح المجال للمنافسة بين الجميع طبقا لقواعد موضوعية أو أن تكون هي الجهة الوحيدة المنتجة والفاعلة في قطاعات بعينها وهذا من حقها وواجبها”.