الرئيسيةآخر الأخبارخاص -مشروع الكهرباء العملاق تونس–إيطاليا يدخل منعطفاً مفاجئاً.. تغييرات بعد يوم واحد...

خاص -مشروع الكهرباء العملاق تونس–إيطاليا يدخل منعطفاً مفاجئاً.. تغييرات بعد يوم واحد من عرض «الحل النهائي»

كابل بـ2 غيغاواط لنقل الكهرباء الخضراء من الصحراء التونسية إلى إيطاليا.. «ترنا» تغيّر صيغة الربط و«زيرو» تطلب 45 يوماً إضافية للمشاورات

لم يكن مشروع الربط الكهربائي العملاق بين تونس وإيطاليا قد وصل إلى نهايته كما كان يبدو قبل ساعات فقط.

ففي الوقت الذي خصصت فيه شركة «زيرو» يوم 18 أمس سبتمبر 2026 لعرض النتائج النهائية لمسار المشاورات العامة حول مشروع «تي-لينك»، ظهرت في اليوم التالي تعديلات جديدة على طريقة ربط المشروع بالشبكة الكهربائية الإيطالية، دفعت الشركة إلى طلب تمديد فترة المشاورات العامة 45 يوماً إضافية.

المشروع الذي يفترض أن ينقل إلى إيطاليا كهرباء متجددة تنتج في المناطق الصحراوية التونسية بقدرة تصل إلى 2 غيغاواط دخل بذلك مرحلة جديدة، بعد أن أعادت شركة «ترنا»، المشغلة لشبكة نقل الكهرباء الإيطالية، تحديد شروط الربط بالشبكة الوطنية.

يوم واحد بين «الحل النهائي» والتعديل

المفارقة اللافتة أن برنامج شركة «زيرو» المنشور قبل اجتماع 18 سبتمبر كان يقدم اللقاء باعتباره الحدث الختامي لمسار المشاركة والتشاور الذي استمر نحو ستة أشهر.

وكان من المفترض أن تعرض الشركة خلال الاجتماع، الذي شاركت فيه بلديات كامبيليا ماريتيما وكاستاغنيتو كاردوتشي وفولونيكا وبيومبينو وسان فينتشنزو وسوفريتو، نتائج الملاحظات والاقتراحات التي قدمها السكان والإدارات والجمعيات، إضافة إلى الحلول التصميمية النهائية للمشروع.

لكن بعد ذلك مباشرة ظهرت وثائق جديدة تتعلق بربط «تي-لينك» بالشبكة الإيطالية.

وبحسب التغطية الإيطالية المنشورة في 19 سبتمبر، وجهت «ترنا» في 13 سبتمبر إخطاراً جديداً أعادت بموجبه تحديد مواصفات الربط، وهو ما استدعى إعادة فتح النقاش مع المناطق والبلديات المعنية. ولذلك طلبت «زيرو» من وزارة البيئة وأمن الطاقة الإيطالية تمديد المشاورات بنحو 45 يوماً.

ماذا تغيّر؟

التغيير لا يتعلق بالكابل البحري وحده، وإنما بقلب عملية إدخال الكهرباء القادمة من تونس إلى الشبكة الإيطالية.

التصميم الأول كان يقوم على إضافة موضعي ربط داخل محطة «سوفيريتو» القائمة، لكن الحل الجديد الذي حددته «ترنا» يتجه إلى إنشاء محطة كهربائية جديدة بجهد 380 كيلوفولت مخصصة للمشروع، مع ثمانية مواضع ربط.

كما يتضمن الحل الجديد الاستفادة من خطين كهربائيين موجودين أصلاً بجهد 380 كيلوفولت، يربطان منطقة «تور دل ساله» في بيومبينو بمحطة «سوفيريتو»، وهما خطان خارج الخدمة حالياً وفق المعطيات التي أوردتها الصحافة الإيطالية.

وهذا التغيير يعني أن المسألة لم تعد مجرد تعديل هندسي داخل محطة موجودة، بل تتطلب دراسة محطة جديدة ومسارات الربط بينها وبين منشآت المشروع، وهو ما يفسر الحاجة إلى جولة إضافية من التشاور.

blank

كابل بـ2 غيغاواط من تونس

«تي-لينك» هو مشروع خاص تطوره شركة «زيرو» لنقل الكهرباء المتجددة المنتجة في تونس إلى إيطاليا.

الخطة المعلنة تقوم على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المناطق الصحراوية التونسية، ثم نقلها عبر أربعة كابلات بحرية تعمل بالتيار المستمر عالي الجهد، بقدرة إجمالية تصل إلى 2 غيغاواط.

وتقدر المسافة البحرية في التصميم الحالي بنحو 500 كيلومتر، فيما كانت المعطيات الأولية للمشروع تشير إلى نحو 600 كيلومتر. ويصل قطر الكابل الواحد إلى نحو 17 سنتيمتراً، مع خسائر نقل مقدرة بين 2.5 و3 بالمائة.

وتقول الشركة إن الربط يمكن أن ينقل إلى إيطاليا بين 10 و12 تيراواط/ساعة سنوياً من الكهرباء الخضراء، وهي كمية تعادل تقريباً استهلاك 4 ملايين أسرة إيطالية، أو نحو 5 بالمائة من الطلب الكهربائي الوطني الإيطالي وفق تقديرات المشروع.

ولماذا اختيرت توسكانا؟

السؤال الذي قد يبدو غريباً هو: لماذا لا تصل الكهرباء التونسية إلى صقلية، وهي أقرب جغرافياً إلى تونس؟

التفسير الذي تقدمه الشركة والمصادر الإيطالية يتعلق بالشبكة الكهربائية نفسها.

فشبكات جنوب إيطاليا وصقلية تواجه ضغطاً كبيراً بسبب تراكم طلبات ربط مشاريع الطاقة المتجددة، بينما تمثل منطقة «سوفيريتو» في توسكانا عقدة أقوى لاستقبال الكمية المخطط لها ونقلها إلى مراكز الاستهلاك في شمال ووسط إيطاليا.

ولهذا اختيرت منطقة توسكانا كنقطة دخول للكهرباء التونسية إلى الشبكة الإيطالية.

blank

فولونيكا ستكون بوابة الكابل

بعد دراسة عدة خيارات، أصبح خليج فولونيكا نقطة الوصول المفضلة للكابل البحري في الجانب الإيطالي.

وتشير المعطيات الجديدة إلى أن منطقة قريبة من موقف مخيم تاهيتي أصبحت الخيار الأول، مع إبقاء منطقة «كانيتو» خياراً ثانياً.

أما محطة تحويل الكهرباء، فمن المخطط إقامتها في المنطقة الصناعية كامبو ألا كروتشه في كامبيليا ماريتيما، على مساحة تقارب 6 هكتارات، وتضم مبنيين بارتفاع يتراوح بين 22 و24 متراً.

ومن هناك ستنتقل الكهرباء إلى شبكة «ترنا» في منطقة «سوفيريتو» عبر البنية الجديدة التي فرضها التعديل الأخير.

ماذا يعني المشروع لتونس؟

هنا تكمن النقطة الأهم بالنسبة إلى تونس.

المشروع لا يتعلق بكابل بحري فحسب، بل بإنشاء منظومة ضخمة لإنتاج الطاقة المتجددة في الصحراء التونسية. وتقول «زيرو» إن مشاريع الإنتاج يمكن أن تصل إلى 5 غيغاواط، فيما تبلغ قدرة الربط مع إيطاليا 2 غيغاواط.

وبحسب الشركة، يمكن أن تستفيد تونس من جزء من الطاقة المنتجة ومن البنية التحتية المصاحبة، بما قد يوفر ما يصل إلى 20 بالمائة من استهلاكها الكهربائي المحلي وفق أحدث المعطيات التي أوردتها «تي 24». كما تقدر الشركة أن المشروع يمكن أن يوفر نحو 15 ألف فرصة عمل خلال فترة البناء وألف وظيفة خلال التشغيل في تونس. وهذه الأرقام تبقى تقديرات صادرة عن مطور المشروع وليست أرقاماً رسمية تونسية مستقلة.

مشروع مدرج في الخطط الأوروبية

ولا يأتي «تي-لينك» كمشروع معزول.

فالمشروع مدرج ضمن مبادرات البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي، وضمن خطة الشبكة الأوروبية لنقل الكهرباء، كما حصل على تصنيف مرتبط بمشاريع الطاقة المتجددة العابرة للحدود.

وفي إيطاليا، أدرج ضمن خطة ماتي وخطة تطوير شبكة «ترنا».

وهذا يمنحه بعداً يتجاوز العلاقة الثنائية بين تونس وإيطاليا، ليصبح جزءاً من تصور أوسع لربط مصادر الطاقة المتجددة في شمال إفريقيا بشبكات الكهرباء الأوروبية.

2032.. إذا لم تظهر تعديلات جديدة

وفق البرنامج الحالي، يفترض أن تستكمل «زيرو» إيداع الخطة الفنية وتقرير المشاورات بنهاية 2026، ثم تبدأ إجراءات الترخيص الموحد، مع استهداف الحصول على الترخيص في نهاية 2028.

بعدها يمكن أن تبدأ الأشغال بين 2029 و2032، على أن يدخل المشروع مرحلة التشغيل التجاري في 2032.

لكن التطور الذي ظهر هذا الأسبوع يذكر بأن الطريق إلى ذلك الموعد ليس مستقيماً.

فبعد نحو ستة أشهر من المشاورات، وبعد اجتماع كان مقرراً أن يكون المحطة النهائية لعرض الحلول، أعادت متطلبات «ترنا» فتح جزء من الملف، وأصبحت هناك حاجة إلى 45 يوماً إضافية لدراسة التغييرات.

وبالنسبة إلى تونس، فإن السؤال الذي سيزداد أهمية مع تقدم المشروع ليس فقط متى يصل الكابل إلى إيطاليا؟

بل أيضاً: أين ستقام مشاريع الـ5 غيغاواط داخل تونس؟ ومن يملكها؟ وكم من الكهرباء ستبقى داخل البلاد؟ وما المقابل الاقتصادي الذي ستحصل عليه تونس مقابل تحويل جزء من صحرائها إلى واحدة من أكبر منصات إنتاج الكهرباء الخضراء المرتبطة بأوروبا؟

فهذه الأسئلة هي التي ستحدد في النهاية ما إذا كان «تي-لينك» مجرد طريق لتصدير الكهرباء التونسية إلى أوروبا، أم مشروعاً يمكن أن يعيد رسم موقع تونس داخل سوق الطاقة المتوسطية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى