أعادت قيادة منشآت الهندسة البحرية التابعة للبحرية الأمريكية بأوروبا وإفريقيا والقيادة المركزية فتح إجراءات التعاقد الخاصة بإنجاز مركز التميز البحري بمدينة بنزرت، وهو المشروع نفسه الذي كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت، في سبتمبر، عن إسناده إلى شركة إنشاءات تركية.
ويكشف إشعار تمهيدي صدر في 29 جويلية 2026 أن السلطات العسكرية الأمريكية تستعد لإطلاق طلب عروض جديد لإنجاز المشروع وفق صيغة التصميم والإنجاز، مع الإشارة إلى أن طلب العروض الرسمي سيُنشر في أو بعد 14 أوت 2026.
ويؤكد الإشعار أن الوثيقة الحالية ليست طلب عروض، وإنما إعلان أولي يهدف إلى إعلام الشركات المعنية وتمكينها من الاستعداد للمنافسة، ولا يمثل التزاما من الجانب الأمريكي بإبرام العقد.
ويثير هذا التطور تساؤلات بشأن مصير العقد الذي كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت سابقا عن فوز شركة تركية به، خاصة وأن الإعلان الجديد يتعلق بالمشروع نفسه، ما قد يعني إلغاء العقد السابق أو إدخال تعديلات جوهرية عليه أو إعادة طرحه بالكامل للمنافسة، في حين لم تصدر إلى حد الآن أي توضيحات رسمية من الجانبين الأمريكي أو التونسي حول أسباب هذه الخطوة.
وكان المشروع قد قُدِّم سنة 2024 باعتباره أحد أبرز مشاريع التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة، ويهدف إلى إنشاء مركز متطور لتدريب القوات البحرية التونسية.
ويتضمن المشروع مرافق متخصصة لتدريب وحدات الكوماندوس البحري، وميادين للرماية، ومنشآت للتدريب على القتال في الأماكن المغلقة، وبرج تدريب، ومسلك عوائق، إلى جانب قاعة رياضية ومسبح، وميناء صغير، ومهبط للمروحيات، فضلا عن مبانٍ إدارية وأكاديمية ولوجستية.
وكان من المقرر إنجاز المركز في غضون عامين، ليصبح منصة إقليمية لتدريب القوات البحرية وتنظيم المناورات المشتركة مع الولايات المتحدة وشركائها، إضافة إلى استقبال متدربين من عدد من الدول الإفريقية والعربية.
ويأتي المشروع في إطار التعاون الدفاعي بين تونس والولايات المتحدة، الذي يركز على دعم قدرات القوات المسلحة التونسية، وتعزيز الأمن البحري، ومواجهة التحديات الأمنية في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.
وتتشارك تونس والولايات المتحدة علاقة تعاون دفاعي تركز على المصالح المشتركة مثل الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وبناء القدرات العسكرية. ويتضمن هذه الشراكة جهوداً تعاونية لمكافحة الجماعات المتطرفة العاملة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
تقدم الولايات المتحدة لتونس مساعدات عسكرية ودعماً من خلال برامج مثل التمويل العسكري الأجنبي، مما يمكن تونس من اقتناء المعدات والخدمات الدفاعية الضرورية لاحتياجاتها الأمنية. كما يشارك أفراد الجيش التونسي في برامج التعليم والتدريب العسكري الدولي في الولايات المتحدة.
وتقديراً للأهمية الاستراتيجية لشراكتهما، صنفت الولايات المتحدة تونس كحليف رئيسي خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو) في عام 2015. ويمنح هذا التصنيف تونس مزايا عسكرية ومالية معينة.
وتعتبر التدريبات العسكرية المشتركة مكوناً رئيسياً في علاقاتهما الدفاعية؛ حيث تشارك تونس في العمليات التي تقودها الولايات المتحدة مثل مناورات « الأسد الإفريقي ». وتعمل تونس والولايات المتحدة معاً على معالجة التحديات الإقليمية الأوسع، بما في ذلك النزاع في ليبيا المجاورة وقضايا الهجرة في البحر الأبيض المتوسط. وقد ركزت المبادرات الأخيرة على تعزيز أمن الحدود التونسية، لا سيما مع ليبيا والجزائر، لمنع تحركات العناصر المتطرف



