مع انطلاق ذروة عودة التونسيين المقيمين بالخارج لقضاء العطلة الصيفية بأرض الوطن، تتزايد شكاوى المسافرين من اضطراب رحلات الخطوط التونسية، في مشهد يتكرر لليوم الثاني على التوالي، وسط تساؤلات متصاعدة حول جاهزية الناقلة الوطنية لموسم يعد من أكثر فترات السنة كثافة على مستوى الحركة الجوية.
فإلى حدود الساعة الخامسة و18 دقيقة من مساء الاثنين 6 جويلية 2026، أظهرت معطيات الرحلات تسجيل 29 رحلة متأخرة، مقابل عدد محدود من الرحلات التي حافظت على مواعيدها، فيما بلغت بعض التأخيرات أكثر من 16 ساعة، وهو ما تسبب في ارتباك واسع لبرامج مئات المسافرين.
وتداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تحدثت عن تأخير استثنائي لرحلة واغادوغو تجاوز، وفق ما تم تداوله، 34 ساعة، وهو ما اعتبره البعض رقماً قياسياً في قائمة الرحلات المتأخرة. وفي المعطيات الرسمية المتاحة، برزت كذلك رحلتا إسطنبول – تونس وتونس – إسطنبول ضمن أكثر الرحلات اضطراباً، إذ بلغ تأخير إحداهما 16 ساعة و30 دقيقة، بينما تأخرت الأخرى بنحو 16 ساعة و10 دقائق.

ومن بين أبرز الرحلات التي استأثرت باهتمام المسافرين، الرحلة 0203 القادمة من مونتريال إلى تونس، التي تأخر إقلاعها بأكثر من سبع ساعات ونصف، الأمر الذي انعكس مباشرة على مواعيد وصول الركاب والتزاماتهم داخل تونس.
وأكد أحد المسافرين، في اتصال هاتفي، أنه أضاع موعداً مهماً كان مبرمجاً مباشرة بعد وصوله إلى تونس، مضيفاً أنه لم يتمكن من التواصل مع أي مسؤول بالشركة للحصول على توضيحات أو لمعرفة إمكانية تعديل أو تأجيل سفره بعد التغيير الكبير الذي طرأ على موعد الرحلة، وهو ما تسبب، بحسب روايته، في إرباك كامل برنامجه.
ولا تبدو هذه الحادثة معزولة، إذ سبق أن شهد يوم أمس أيضاً سلسلة من التأخيرات شملت عدداً كبيراً من الرحلات، بما يوحي بأن الإشكال يتواصل مع بداية موسم العودة الصيفية، الذي يشهد تقليدياً ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الرحلات الجوية بين تونس ومختلف العواصم الأوروبية والأمريكية.
ويأتي هذا الواقع الميداني في وقت تؤكد فيه السلطات العمومية أنها اتخذت جملة من الإجراءات لتأمين أفضل ظروف استقبال التونسيين بالخارج، حيث شددت الحكومة، في أعقاب مجلس وزاري مضيق، على أن الجالية التونسية تمثل رصيداً وطنياً وشريكاً أساسياً في التنمية، معلنة عن حزمة من التسهيلات شملت النقل الجوي والبحري، والخدمات الإدارية والقنصلية، والإجراءات الديوانية والمالية.
وفي مجال النقل الجوي تحديداً، تم الإعلان عن تخصيص عدد هام من المقاعد بتعريفات تفاضلية، ومنح امتيازات خاصة بالأمتعة، والإعفاء من معاليم تغيير الحجز أو إلغائه، إلى جانب تمديد فترة السفر إلى شهر سبتمبر وإقرار عروض موجهة للطلبة. كما أقرت الشركة التونسية للملاحة بدورها تخفيضات مهمة على أسعار التذاكر وتسهيلات للعائلات، فضلاً عن إجراءات لتبسيط الخدمات الإدارية عبر الرقمنة وتحسين الخدمات القنصلية.
غير أن ما يعيشه عدد من المسافرين داخل المطارات وخارجها يطرح تساؤلات جدية حول مدى انعكاس هذه الإجراءات على أرض الواقع، خاصة عندما تتحول ساعات الانتظار الطويلة إلى مصدر قلق وإرباك للعائلات، وتضيع بسببها مواعيد العمل والعلاج والارتباطات العائلية، دون توفر، بحسب شكاوى عدد من الركاب، قنوات تواصل ناجعة تقدم المعلومة في الوقت المناسب.
ويأمل أفراد الجالية التونسية أن تترافق التسهيلات المعلنة مع تحسين ملموس في انتظام الرحلات وجودة الإحاطة بالمسافرين، باعتبار أن نجاح موسم العودة لا يقاس فقط بحجم التخفيضات والامتيازات، وإنما أيضاً بمدى احترام مواعيد السفر، وسرعة التواصل مع الحرفاء عند حدوث اضطرابات، وتقديم حلول عملية تخفف من آثار التأخير، بما ينسجم مع المكانة التي تؤكد الدولة أنها توليها للتونسيين المقيمين بالخارج.



