الرئيسية آخر الأخبار رغم تحديات الاستثمار.. تونس تسبق المغرب والجزائر في سباق الانتقال الطاقي العالمي

رغم تحديات الاستثمار.. تونس تسبق المغرب والجزائر في سباق الانتقال الطاقي العالمي

0
883
blank

يكشف جدول الترتيب الرسمي لمؤشر التحول الطاقي العالمي لسنة 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة « أكسنتشر » أن تونس حلت في المرتبة 62 عالمياً من أصل 120 دولة، بعد حصولها على 56 نقطة في المؤشر العام للتحول الطاقي.

وتأتي تونس ضمن مجموعة الدول المتوسطة الأداء عالمياً، لكنها تحتل موقعاً متقدماً مقارنة بعدد من دول المنطقة، حيث سبقت المغرب الذي جاء في المرتبة 72 عالمياً برصيد 54.5 نقطة، والجزائر التي حلت في المرتبة 94 بحصولها على 50.7 نقطة وعدداً من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

blank

وتوزعت نتيجة تونس بين عنصرين أساسيين:

أولاً: أداء النظام الطاقي الحالي

سجلت تونس 62.4 نقطة في مؤشر أداء النظام الطاقي، وهو ما يعكس قدرة المنظومة الحالية على توفير قدر من الأمن الطاقي والإنصاف والاستدامة مقارنة بعديد الدول النامية.

ثانياً: جاهزية الانتقال الطاقي

في المقابل، حصلت تونس على 46.3 نقطة فقط في مؤشر جاهزية الانتقال الطاقي، وهو المؤشر الذي يقيس قدرة الدولة على بناء مستقبل طاقي جديد عبر الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتحسين التشريعات، ودعم الابتكار، وجذب التمويلات.

وهذه الأرقام تكشف مفارقة مهمة: تونس تمتلك منظومة طاقة قائمة حققت نتائج مقبولة، لكنها تحتاج إلى تسريع الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة الطاقية إلى مرحلة بناء اقتصاد طاقي جديد.

التحدي التونسي: تحويل الإمكانات إلى استثمارات

ويؤكد ترتيب تونس أن الرهان المقبل لا يتعلق فقط بامتلاك موارد شمسية كبيرة، بل بالقدرة على تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع إنتاجية، عبر تطوير شبكات الكهرباء، وتسهيل الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتعزيز الشراكات الدولية.

ويأتي ذلك في وقت يشير فيه تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن التحول الطاقي العالمي أصبح أكثر صعوبة بسبب ارتفاع تكاليف التمويل، وتراجع اليقين السياسي، والضغوط الجيوسياسية.

قراءة في الأرقام: تونس قوية في الحاضر… لكنها مطالبة بالاستعداد للمستقبل

إذا كان حصول تونس على 62.4 نقطة في أداء النظام الطاقي يعكس وجود قاعدة يمكن البناء عليها، فإن حصولها على 46.3 نقطة فقط في الجاهزية المستقبلية يبرز الحاجة إلى تسريع الإصلاحات والاستثمارات.

فالمنافسة العالمية في مجال الطاقة لم تعد تدور فقط حول إنتاج الكهرباء، بل حول امتلاك التكنولوجيا، وجذب التمويل، وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

وبذلك يقدم مؤشر 2026 صورة مزدوجة عن تونس: بلد يمتلك رصيداً إيجابياً في إدارة منظومته الطاقية، لكنه مطالب بخطوات أسرع حتى لا يتحول التأخر في الاستثمار إلى عائق أمام موقعه في خريطة الطاقة الجديدة.