لم تعد أزمة المنتخب التونسي، في نظر عدد من المتابعين والفاعلين في الشأن الرياضي، مجرد مسألة مرتبطة بنتيجة مباراة أو اختيارات مدرب أو مردود مجموعة من اللاعبين، بل تحولت إلى نقاش أوسع حول واقع كرة القدم التونسية وطريقة تسييرها.
هذا النقاش أعادته إلى الواجهة الصحافية الرياضية عايدة عرب التي طرحت تساؤلات جوهرية حول الحوكمة الرياضية، وطرق اختيار المسؤولين، وغياب المشاريع طويلة المدى، معتبرة أن الإشكال الحقيقي يتجاوز المستطيل الأخضر ليشمل منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة عميقة.
وأكدت عرب أن الخيبات المتتالية لا يمكن تفسيرها فقط بالعوامل الفنية، بل ترتبط أيضا بطريقة إدارة القطاع الرياضي، وبضعف التخطيط، وبحاجة الهياكل الرياضية إلى قوانين وآليات أكثر انسجاما مع متطلبات الرياضة الحديثة.
تشخيص قديم… وأزمة تتكرر
تفاعلت عدة أسماء رياضية وإعلامية مع الطرح، حيث اعتبر الصحافي الرياضي بادي بن جمعة أن المشكلة لا تكمن في القدرة على تشخيص الأخطاء، بل في غياب القدرة على منع تكرارها.
وأشار بن جمعة إلى أن النقاش حول أزمات الرياضة التونسية يتكرر منذ سنوات، لكن النتائج بقيت متشابهة بسبب غياب الإصلاحات العميقة، معتبرا أن المطلوب ليس فقط البحث عن المسؤول عن آخر إخفاق، وإنما فهم أسباب استمرار الأزمة عبر الأجيال.
الانتخابات الرياضية والحوكمة تحت المجهر
جانب كبير من التعليقات ركز على طريقة إدارة الجامعات الرياضية، وخاصة تأثير الانتخابات الرياضية على تركيبة مراكز القرار.
واعتبر مراد دامي أن طريقة انتخاب المكاتب الجامعية تمثل عائقا أمام تطوير كرة القدم التونسية، داعيا إلى التفكير في آليات جديدة تضمن وصول أصحاب المشاريع والكفاءات.
كما رأى عدد من المتابعين أن بعض القوانين الحالية قد تحد من دخول وجوه جديدة إلى المشهد الرياضي، وهو ما عبّر عنه منعم عون الذي انتقد شروط الترشح التي قد تمنع كفاءات قادرة على تقديم الإضافة.
دعوات إلى تغيير شامل
ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب الإداري، بل شملت أيضا وضعية الملاعب، التكوين، الإعلام الرياضي، والعلاقة بين الأندية والجماهير.
ودعا سليم حاج عمار إلى مراجعة أداء الإعلام الرياضي، معتبرا أن المرحلة القادمة تحتاج إلى صحافة تناقش المشاريع والأفكار وليس فقط النتائج والأشخاص.
في المقابل، طالب Tarek Hak بتغيير جذري في طريقة إدارة الرياضة، معتبرا أن الأزمة أصبحت مرتبطة بمنظومة كاملة وليس بأفراد فقط.
بين الغضب والمحاسبة
التعليقات التي رافقت تدوينة عايدة عرب عكست حالة غضب واسعة لدى جزء من الجماهير الرياضية، لكنها كشفت أيضا عن اتفاق نسبي حول نقطة أساسية: أن إصلاح الكرة التونسية لا يمكن أن يكون ظرفيا أو مرتبطا بردة فعل بعد كل إخفاق.
فالمطالب التي تكررت بين المتابعين تمحورت حول بناء مشروع رياضي واضح، تطوير التكوين، تحسين البنية التحتية، مراجعة القوانين، وتعزيز معايير الكفاءة في اختيار المسؤولين.
وبذلك تحول النقاش من سؤال « من يتحمل مسؤولية الخيبة الأخيرة؟ » إلى سؤال أكبر: هل تحتاج كرة القدم التونسية إلى تغيير أسماء فقط، أم إلى إعادة بناء المنظومة بأكملها؟



