حذّر الدكتور رفيق بوجدراية الرئيس السابق لقسم الاستعجالي بمستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة من استمرار ارتفاع مؤشرات الإصابة بمرض السلّ في تونس، رغم النجاحات التي حققتها البلاد في مجال الصحة العمومية، وآخرها تتويجها من قبل منظمة الصحة العالمية بجائزة تقديرية للقضاء على مرض الرمد.
وأوضح بوجدراية أن تونس كانت تُعتبر، منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، قد تجاوزت عمليًا مرض الرمد بفضل حملات التثقيف الصحي وتحسن ظروف النظافة وانتشار استعمال الماء والصابون، إضافة إلى الدور الذي لعبه القطاع الصحي آنذاك، خاصة خلال فترة وزير الصحة الراحل الهادي خفشة.
وأشار إلى أن “عدو البصر” اليوم في تونس لم يعد الرمد، بل أمراض أخرى مثل السكري ومرض “الكحلي” (Glaucome)، معتبرا أن الاعتراف الدولي بالقضاء على الرمد يمثل مكسبًا صحيًا جماعيًا.
وفي المقابل، نبّه بوجدراية إلى أن مرض السلّ ما يزال يمثل تحديًا حقيقيًا في تونس، مؤكدا أن الإحصائيات الأخيرة المنشورة بمناسبة اليوم العالمي لمقاومة السل يوم 24 مارس 2026 تشير إلى تسجيل 26 حالة لكل 100 ألف ساكن سنويًا، منها 10 حالات سلّ رئوي و16 حالة سلّ خارج الرئتين.
كما لفت إلى ارتفاع حالات العدوى المرتبطة بالحليب غير المبستر، داعيًا إلى:
- تلقيح الأبقار،
- منع توزيع الحليب غير المبستر،
- تعزيز مراقبة اللحوم داخل الأسواق،
- تكثيف التقصي داخل السجون والمبيتات ودور المسنين،
- فرض شروط صحية صارمة في المقاهي التي تقدم الشيشة.
وأكد أن علاج السلّ والكشوفات المتعلقة به متوفرة مجانًا في تونس، لكنه شدد على أن القضاء على المرض يبقى مرتبطًا بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة الفقر، وتحسين التغذية والسكن، والحد من التدخين، وتعزيز الرياضة والصحة الوقائية.
وختم بوجدراية بالتأكيد على أن مقاومة السل، مثلما كان الحال مع الرمد، “هي عمل جماعي بامتياز”، معربًا عن أمله في أن تنجح تونس خلال السنوات القادمة في الحد من هذا الوباء المعدي أو القضاء عليه نهائيًا.



