شهد سوق السيارات في تونس انتعاشة ملحوظة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، حيث ارتفع إجمالي مبيعات واقتناءات السيارات، باحتساب السوق الرسمية والمسالك الموازية، بنسبة 13.78 بالمائة ليبلغ 69 ألفاً و982 سيارة، مقابل 61 ألفاً و505 سيارات خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وتظهر هذه الأرقام، الصادرة عن الغرفة الوطنية لوكلاء ومصنعي السيارات التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، أن سوق السيارات واصل النمو خلال 2026، سواء عبر الوكلاء المعتمدين أو من خلال المسالك الموازية.
وبلغت مبيعات الوكلاء المعتمدين إلى نهاية أوت 47 ألفاً و2 سيارة، بما يمثل حوالي 67 بالمائة من إجمالي السوق، مقابل 42 ألفاً و82 سيارة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة بلغت 11.69 بالمائة.
في المقابل، سجلت المسالك الموازية، وخاصة السيارات التي تدخل عبر إعادة التسجيل أو في إطار الامتياز الجبائي للتونسيين المقيمين بالخارج، نمواً أسرع، إذ ارتفع عدد السيارات المسجلة عبر هذه القنوات إلى 22 ألفاً و980 سيارة، مقابل 19 ألفاً و423 سيارة في أوت 2025، بزيادة قدرها 18.31 بالمائة.
وأصبحت السيارات القادمة عبر هذه المسالك تمثل حوالي 33 بالمائة من إجمالي السوق، مقابل 32 بالمائة قبل عام.
هيونداي تتقدم على كيا
أما على مستوى العلامات التجارية في السوق الرسمية، فقد كان الصراع على الصدارة شديداً خلال الأشهر الثمانية الأولى.
وتشير بيانات التسجيلات إلى تصدر هيونداي القائمة بـ4,351 سيارة، متقدمة بفارق 91 سيارة فقط على كيا التي سجلت 4,260 سيارة. وجاءت سيتروين في المرتبة الثالثة بـ3,187 سيارة، تلتها إيسوزو بـ2,850 سيارة، ثم تويوتا بـ2,515 سيارة.
وكانت كيا تتصدر الترتيب إلى نهاية جويلية، قبل أن تقلب نتائج أوت المعادلة. فقد سجلت هيونداي خلال أوت 590 سيارة مقابل 201 سيارة لكيا، لتنتزع منها الصدارة بفارق محدود عند احتساب الأشهر الثمانية الأولى.
ويكشف ترتيب العلامات أيضاً عن استمرار الحضور القوي للعلامات الآسيوية في السوق التونسية، في وقت بدأت فيه العلامات الصينية في توسيع حصتها بشكل لافت.
ومن أبرز الوافدين الجدد أومودا وجايكو، اللتان بلغتا، وفق البيانات المنشورة، نحو 1850 سيارة إلى نهاية أوت، بينما سجلت شيري حوالي 2100 سيارة.
ولا يقتصر التغيير في السوق على أسماء العلامات، بل يمتد أيضاً إلى نوعية السيارات المطلوبة. فقد تراجعت حصة سيارات البنزين من حوالي 65.3 بالمائة إلى 56.1 بالمائة خلال عام، في حين بدأت السيارات الهجينة والقابلة للشحن والكهربائية في اقتطاع حصة أكبر من السوق. أما سيارات الديزل فحافظت على حصة تقارب 30 بالمائة مع ارتفاع في حجم التسجيلات.
وبذلك لا تكشف أرقام الأشهر الثمانية الأولى من 2026 عن ارتفاع عدد السيارات المباعة والمسجلة في تونس فقط، وإنما تكشف أيضاً عن تغير تدريجي في خريطة السوق، مع استمرار المنافسة بين العلامات الكورية واليابانية والأوروبية، وصعود واضح للعلامات الصينية والسيارات ذات المحركات الهجينة والكهربائية.
