أثار الطبيب التونسي أحمد السوقي جدلاً واسعاً بعد تحذيره من ما وصفه بإساءة استخدام فحص ، وهو اختبار طبي غير جراحي يُجرى عبر عينة من دم المرأة الحامل للكشف المبكر عن بعض الاضطرابات والتشوهات الجينية لدى الجنين، معتبراً أن توظيفه لتحديد جنس الجنين قد يفتح الباب أمام ممارسات خطيرة.
وأوضح السوقي أن هذا الفحص، الذي طُوّر أساساً لأغراض طبية تتعلق بالكشف عن بعض الاختلالات الصبغية، أصبح يُستخدم في بعض الحالات لمعرفة جنس الجنين في مرحلة مبكرة من الحمل، وهو ما قد يؤدي – بحسب تحذيره – إلى اتخاذ قرارات بالإجهاض بناءً على جنس المولود، خاصة إذا كان الجنين أنثى.
وأشار الطبيب إلى أن عدداً من زملائه في القطاع الصحي « لا يرون مانعاً » من استخدام الفحص لهذا الغرض، معتبراً أن هذا التوجه يثير إشكاليات أخلاقية وقانونية وصحية تستوجب النقاش.
وأكد السوقي أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يشكل، على المدى البعيد، تهديداً للتوازن السكاني أو ما وصفه بـ »الأمن الديموغرافي » في تونس، داعياً وزارة الصحة إلى التدخل ووضع ضوابط صارمة لاستخدام هذا النوع من التحاليل، ومنع إجرائها خارج إطارها الطبي الأصلي مؤكدا في وقت لاحق بأن الوزارة أخذت الأمر بجدية .
واستشهد الطبيب بالتجربة الهندية، حيث أدى انتشار تقنيات الكشف المبكر عن جنس الجنين، وفق تقارير دولية، إلى تفشي ظاهرة الإجهاض الانتقائي للإناث خلال عقود سابقة، ما تسبب في اختلال واضح في التوازن بين أعداد الذكور والإناث، وهو ما دفع السلطات الهندية إلى سن قوانين تمنع الكشف عن جنس الجنين قبل الولادة إلا في حالات محددة، مع فرض عقوبات على المخالفين.
ويُعد فحص أو الفحص غير الجراحي قبل الولادة، من التقنيات الحديثة التي تعتمد على تحليل الحمض النووي الجنيني الموجود في دم الأم، ويُستخدم أساساً لتقييم خطر إصابة الجنين ببعض الاضطرابات الكروموسومية، دون الحاجة إلى إجراءات تدخلية مثل بزل السائل الأمنيوسي.
ويثير استخدام هذا الفحص خارج أغراضه الطبية نقاشاً متجدداً في عدد من الدول بين الاعتبارات الطبية وحق الأسر في الحصول على المعلومات، وبين المخاوف من استغلاله في التمييز على أساس الجنس أو اتخاذ قرارات لا تستند إلى دوافع صحية.
