الرئيسيةآخر الأخبارعودة حركة العبور بمعبر رأس جدير بعد احتواء التوتر

عودة حركة العبور بمعبر رأس جدير بعد احتواء التوتر

عادت حركة العبور بمعبر رأس جدير الحدودي إلى نسقها الطبيعي، بعد فض الإشكال الأمني الذي تسبب في توقف الحركة لفترة، في تطور من المهم التوقف عنده، ليس فقط بالنظر إلى عودة المسافرين والعابرين، وإنما أيضا لما تحمله هذه العودة من رسالة مفادها أن عمق العلاقات التونسية الليبية أكبر من أي تصرف عابر أو تجاوز قد يصدر عن هذا الطرف أو ذاك.

وأكد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، أن حل الإشكال وعودة حركة العبور يمثلان أمرا إيجابيا، موجها الشكر إلى جميع الأطراف المسؤولة التي تدخلت وعملت على احتواء الوضع وإعادة الحركة أمام المسافرين والعابرين.

وأوضح عبد الكبير أن أصل الإشكال يتعلق بسيارة تحمل لوحات منجمية ليبية، يقودها مواطن ليبي، مشيرا إلى أن المسألة لا يمكن اختزالها في مجرد خلاف حول سيارة، بل تتعلق أساسا باحترام الإجراءات القانونية والسيادة التونسية.

وفي هذا السياق، شدد على أن دفاع الأمن التونسي لم يكن عن السيارة في حد ذاتها، وإنما عن الأراضي التونسية، باعتبار أن السيارة دخلت المجال التونسي، وهو ما يجعل مسألة إعادتها خاضعة لإجراءات قانونية وإدارية أخرى، ولا يمكن فرض عودتها بالقوة أو تجاوز التراتيب المعمول بها.

وفي المقابل، فإن احترام السيادة لا يمكن أن يكون مبررا لأي تجاوز، إذ لا يجوز استعمال القوة أو إطلاق النار دون موجب قانوني، كما لا يجوز الاعتداء على أي شخص موجود فوق التراب التونسي.

والأهم من كل هذا، أن ما حدث يجب أن يدفع إلى معالجة الأسباب الحقيقية التي تجعل معبر رأس جدير يعيش بين الحين والآخر على وقع التوترات والإشكالات.

فقد قلنا مرارا إن هذا المعبر يعاني أزمة تنسيق، إلى جانب جملة من المشاكل الإدارية والتنظيمية والأمنية التي لا يمكن معالجتها بمجرد التدخل عند كل أزمة، بل تستوجب مراجعة شاملة لآليات العمل والتنسيق بين مختلف الأطراف التونسية والليبية.

علينا أن نفهم قبل ذلك أن معبر رأس جدير ليس مجرد نقطة عبور حدودية، بل هو شريان اقتصادي واجتماعي وإنساني يربط البلدين، وتتجاوز أهميته حركة المسافرين إلى مصالح آلاف العائلات والتجار والناقلين، فضلا عن انعكاساته المباشرة على العلاقات بين الشعبين.

لذلك فإن المطلوب هو التمسك بمعادلة واضحة: علاقات تونسية ليبية متينة لا تهزها التصرفات الفردية، وسيادة تونسية لا تقبل المساومة، وقانون يجب أن يحترمه الجميع دون استثناء.

إن عودة الحركة خبر إيجابي، لكن الأهم ألا ننتظر أزمة جديدة حتى نتحرك من أجل معالجة الاختلالات التي يعاني منها هذا المعبر منذ سنوات.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى