الرئيسيةآخر الأخبارفوربس: الكفاءات التونسية والتكنولوجيا والصناعة تعيد رسم موقع تونس في الاقتصاد العالمي

فوربس: الكفاءات التونسية والتكنولوجيا والصناعة تعيد رسم موقع تونس في الاقتصاد العالمي

تتجه تونس إلى إعادة صياغة موقعها في الاقتصاد العالمي، مستندة إلى كفاءاتها البشرية وخبراتها الصناعية وقدراتها التكنولوجية، في تحول يتجاوز ميزتها الجغرافية بوصفها نقطة وصل بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وفق تقرير نشرته مجلة «فوربس» الأمريكية.

ويرى التقرير أن تونس لم تعد تُعرَف فقط بموقعها المتوسطي، بل باتت تمتلك رصيداً من المهندسين والباحثين ورواد الأعمال والقيادات الصناعية القادرين على تطوير الأفكار واختبار التقنيات وتصدير الخبرات إلى الأسواق الخارجية.

ويشير إلى أن هذا التحول يظهر في قطاعات متعددة، من صناعة مكونات السيارات والتجهيزات الإلكترونية الموجهة إلى الأسواق العالمية، إلى الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، التي تفتح أمام الشركات التونسية فرصاً جديدة للمنافسة خارج السوق المحلية.

كفاءات تونسية تتجاوز حدود السوق المحلية

ونقل التقرير عن كريم الكندي، الشريك المدير في شركة «ديلويت تونس»، قوله إن السوق التونسية قد تكون محدودة الحجم، لكن سوق الكفاءات فيها واسعة، مؤكداً أن البلاد تمتلك موارد بشرية عالية الجودة وقادرة على المنافسة دولياً.

ويعزو التقرير جزءاً من هذه الميزة إلى منظومة التعليم، وتعدد اللغات لدى اليد العاملة، والثقافة الريادية، وهي عوامل تكتسب أهمية متزايدة في ظل الطلب العالمي المتنامي على المهارات المتخصصة.

وفي قطاع التكنولوجيا، يبرز التقرير إمكانية تحول تونس إلى منصة لتطوير الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من كفاءاتها التقنية وموقعها القريب من الأسواق الكبرى، إلى جانب إمكاناتها في مجال الطاقات المتجددة.

وفي هذا السياق، قال كريم بغير، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنستاديب»، إن تونس قادرة على أداء دور حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا.

وطرح بغير تصوراً لمستقبل يرتبط فيه الحوسبة المتقدمة بالطاقة النظيفة، معتبراً أن الطاقة الشمسية يمكن أن توفر مصدر الطاقة، فيما تتولى وحدات معالجة الرسوميات عمليات الحوسبة، لتكون النتيجة إنتاج الذكاء والمعرفة الرقمية.

أكثر من 200 شركة في قطاع السيارات

ولا يقتصر الرصيد التونسي على التكنولوجيا والابتكار، إذ يسلط التقرير الضوء على القاعدة الصناعية التي تطورت على مدى عقود من التعاون مع المصنعين الدوليين، خصوصاً في قطاعات السيارات والإلكترونيات والصناعات التحويلية.

ونقل عن محمد العربي رويس، الرئيس التنفيذي لشركة «ليوني تونس»، أن البلاد تقدم مقومات مهمة للمستثمرين الدوليين، بفضل موقعها عند تقاطع الأسواق الأوروبية والإفريقية وأسواق الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها وجهة مناسبة لاستراتيجيات نقل الأنشطة الصناعية إلى مواقع قريبة من الأسواق الرئيسية.

كما أشار مراد حليلو، المدير العام لشركة «ماركفاردت تونس»، إلى ميزة القرب من أوروبا، موضحاً أن تونس ترتبط بالسوق الأوروبية ليس فقط عبر نقل الحاويات، بل أيضاً من خلال النقل البري بالشاحنات.

وتبرز صناعة السيارات باعتبارها أحد أهم مظاهر هذا التموقع الصناعي. ونقل التقرير عن مهدي محجوب، الرئيس التنفيذي لشركة «هيونداي تونس»، قوله إن القطاع يضم أكثر من 200 شركة تنشط في تونس، ويساهم في توفير العملة الأجنبية ويمتلك قدرة مهمة على خلق فرص العمل.

وتوفر هذه المنظومة، وفق التقرير، خبرة صناعية وشبكة من الشركات والموردين يصعب على الوجهات الصناعية الجديدة بناء مثيل لها في فترة قصيرة.

الذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة.. رهانات المرحلة المقبلة

ويشير التقرير إلى أن الخبرات الهندسية التونسية يمكن أن تفتح المجال أمام التوسع في قطاعات يُتوقع أن تكتسب أهمية أكبر خلال السنوات المقبلة، من الطاقات المتجددة وكفاءة استخدام الموارد إلى الرقمنة والصناعات المتقدمة.

وفي هذا الإطار، أكد فريدي بوسكا، مؤسس شركة «مونستيم»، أن المهندسين التونسيين يتمتعون بمستوى عالٍ وسمعة دولية قوية، معتبراً أن هذه الخبرة تمثل أصلاً اقتصادياً مهماً لبلد لا يمتلك حجم الأسواق أو الموارد الطبيعية التي تتمتع بها بعض الدول المجاورة.

كما أبرز التقرير دور الشركات التونسية الناشئة في تطوير حلول لا تستهدف السوق المحلية وحدها، بل تمتد إلى إفريقيا وأسواق أخرى، مستفيدة من الكفاءات الشابة والقدرة على فهم احتياجات المنطقة.

ونقل عن نصر الدين الرياحي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سينويا»، إشادته بالرصيد البشري التونسي، مشيراً إلى أن كفاءات تونسية تمكنت من تحقيق نجاحات دولية رغم انطلاق بعضها بإمكانات محدودة.

من جهته، اعتبر إروان إنجي، المدير العام لشركة «ترانسكوم تونس»، أن تونس تحتل موقعاً مهماً على خريطة الأسواق الدولية بفضل موقعها الذي يربط المتوسط بأوروبا وبقية الأسواق العالمية.

هل تتحول تونس إلى منصة إقليمية للاستثمار والتكنولوجيا؟

ويخلص تقرير «فوربس» إلى أن الموقع الجغرافي لم يعد سوى نقطة انطلاق، فيما تتحدد فرص تونس المستقبلية بقدرتها على تحويل خبراتها البشرية والصناعية إلى قيمة اقتصادية مضافة، وجذب الاستثمارات، وتطوير التكنولوجيا، وتعزيز حضور الشركات التونسية في الأسواق الخارجية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية في وقت تبحث فيه الشركات الدولية عن سلاسل إمداد أكثر مرونة، ومواقع إنتاج قريبة من الأسواق الأوروبية، وكفاءات متخصصة قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية.

وبحسب التقرير، فإن الجمع بين القاعدة الصناعية القائمة، والخبرات الهندسية، والقدرات الرقمية، يمكن أن يمنح تونس فرصة لتعزيز موقعها ضمن خريطة الإنتاج والتكنولوجيا العالمية، شريطة تحويل هذه المقومات إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل مستدامة.

المصدر: مجلة «فوربس» الأمريكية، في تقرير حول دور الكفاءات التونسية والتكنولوجيا والقدرات الصناعية في إعادة تحديد موقع تونس في الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى