الرئيسية آخر الأخبار قضية أرض قرطاج أمام اختبار 30 جوان: هل يصبح التقادم الورقة القوية...

قضية أرض قرطاج أمام اختبار 30 جوان: هل يصبح التقادم الورقة القوية للدفاع

0
799
قضية أرض قرطاج
قضية أرض قرطاج

تتجه الأنظار يوم 30 جوان الجاري إلى الدائرة الجنائية المختصة للنظر في القضية المتعلقة بملف أرض تابعة لبلدية قرطاج، والتي شملت بأبحاثها عددا من المسؤولين السابقين، من بينهم الصحفي زياد الهاني ووزير الثقافة الأسبق والمؤرخ عزالدين باش شاوش، بعد إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق خمسة أشخاص.

وتأتي هذه الجلسة في ظل جدل قانوني واسع حول طبيعة الملف، خاصة بعد أن أثارت هيئة الدفاع مسألة مرور الزمن، معتبرة أن الوقائع التي بُنيت عليها التتبعات تعود إلى سنوات سابقة، وأن جذور الملف تمتد إلى قرارات إدارية تعود إلى عقود مضت.

ويرتكز جانب مهم من دفاع المتهمين على أن العملية محل التتبع لم تبدأ سنة 2011 أو 2012، بل إن خلفياتها تعود إلى مداولات بلدية أقدم، من بينها مداولات تعود إلى سنة 2008، بل وإلى اتفاقات عقارية تعود إلى ستينات القرن الماضي.

وحسب هذا الطرح، فإن القرار البلدي لسنة 2011 لم يكن سوى إجراء تأكيدي لقرار سابق، وأن العقد المبرم سنة 2012 لم يكن إلا تنفيذا لقرار إداري قائم، وهو ما يطرح تساؤلات حول تاريخ بداية احتساب آجال التقادم، وحول الفعل الذي يمكن اعتباره منشئا للمسؤولية الجزائية.

عزالدين باش شاوش… 88 سنة وملف قضائي وسط مخاوف صحية

وتكتسب القضية بعدا إنسانيا خاصا بسبب الوضع الصحي للوزير الأسبق للثقافة عزالدين باش شاوش، البالغ من العمر 88 سنة، والذي أثار إيداعه السجن موجة من الانتقادات والاستنكار في الأوساط الثقافية والحقوقية.

وكانت هيئة الدفاع قد أكدت أن الحالة الصحية لباش شاوش حرجة، وأنه يعاني من صعوبات صحية كبيرة ويحتاج إلى متابعة طبية متواصلة، مشيرة إلى أنه كان طريح الفراش ويعتمد على تجهيزات للمساعدة على التنفس قبل تنفيذ بطاقة الإيداع.

وقد تم لاحقا الإفراج عنه يوم 15 جوان الجاري، وفق ما أعلن عنه محاميه، بعد أيام قليلة من تنفيذ بطاقة الإيداع، في قرار أنهى فترة احتجاز أثارت جدلا واسعا بسبب سنه ووضعه الصحي.

ويُعد عزالدين باش شاوش من أبرز المختصين في تاريخ وآثار تونس، حيث تولى مسؤوليات أكاديمية وثقافية عديدة قبل أن يشغل منصب وزير الثقافة بعد الثورة، ثم رئاسة النيابة الخصوصية لبلدية قرطاج خلال الفترة التي تعلقت بها بعض الإجراءات موضوع القضية.

ويرى المحامي والقاضي الإداري السابق أحمد صواب أن القضية المتعلقة بملف بلدية قرطاج والمتابع فيها الصحفي زياد الهاني ووزير الثقافة الأسبق عزالدين باش شاوش تقوم على قراءة قانونية غير سليمة، مؤكدا أن الملف ذو طبيعة إدارية بالأساس وليس جزائية.

وأوضح صواب، الذي مثل زياد الهاني لأكثر من سنة ونصف أمام فرقة الحرس الوطني ببن عروس، الى جانب المحامي كمال بن مسعود أن الملف يرتبط بسلسلة من الإجراءات المتعاقبة زمنيا، بداية من مداولة بلدية سنة 1967، ثم مداولة سنة 2008، وأخرى سنة 2011، وصولا إلى عقد التفويت المبرم سنة 2012.

واعتبر أن المداولة البلدية لسنة 2008 هي العنصر القانوني الحاسم لأنها حظيت بمصادقة سلطة الإشراف، بينما لم تضف مداولة 2011 أي جديد، بل كانت مجرد قرار تأكيدي لمضمون قرار سابق.

وأضاف أن عقد التفويت الموقع سنة 2012 لا يمثل قرارا مستقلا، وإنما مجرد تنفيذ لمداولة سابقة، وأن رئيس البلدية كان في وضعية « اختصاص مقيّد » ولا يملك سلطة تقديرية في مخالفة قرار المجلس البلدي.

وشدد صواب على أن مداولات المجالس البلدية تعد أعمالا إدارية خالصة تتمتع بقرينة الشرعية، وأن القاضي الإداري هو الجهة المختصة بالنظر في مدى قانونيتها، داعيا إلى طرح مسألة قانونية أولية أمام القضاء الإداري قبل مواصلة أي تتبع جزائي.

وفي ما يتعلق بالمسؤوليات، يرى صواب أنه حتى في حال وجود تتبع، فإنه يجب أن يتعلق بأعضاء المجلس البلدي الذين صادقوا على مداولة 2008، معتبرا أنهم بدورهم اعتمدوا على أصل قانوني يعود إلى ستينات القرن الماضي.

كما نفى أن يكون الملف مرتبطا بتقييم عقاري أو تحديد قيمة أرض، مؤكدا أنه يتعلق بتسوية وتحيين عملية تبادل عقاري قديمة بقيت عالقة لعقود.

وفي دفاعه عن زياد الهاني وعزالدين باش شاوش، قال صواب إن الرجلين تحركا بعد الثورة في إطار ما اعتبراه إعادة حقوق لأصحابها، منتقدا ما وصفه بتحول القضية إلى مسار جزائي..

زياد الهاني بين ملفين قضائيين

أما الصحفي زياد الهاني، فيوجد حاليا بالسجن على خلفية قضية أخرى صدر فيها حكم ابتدائي يقضي بسجنه لمدة عام، على خلفية تصريحات اعتُبرت مسيئة في حق قضاة.

ومن المنتظر أن تنظر الدائرة الاستئنافية في هذه القضية يوم 19 جوان الجاري، في جلسة قد تكون حاسمة بالنسبة إلى وضعيته القضائية، في وقت يواجه فيه أيضا التتبعات المتعلقة بملف أرض قرطاج.

ويأتي ذلك في ظرف استثنائي بالنسبة إلى الصحفي، الذي وجد نفسه محل إجراءات قضائية متعددة، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى إثارة تساؤلات حول تداخل الملفات وتوالي التتبعات.

مواجهة قانونية حول الزمن والمسؤوليات

ومن المنتظر أن تكون جلسة 30 جوان محطة مهمة في مسار القضية، ليس فقط من زاوية الوقائع المنسوبة إلى المتهمين، بل أيضا من زاوية الأسئلة القانونية التي يطرحها الملف.

فهل تنطلق المسؤولية من قرار 2008 أم من إجراءات 2011 أو العقد المبرم سنة 2012؟ وهل يمكن الدفع بانقضاء الدعوى العمومية بمرور الزمن بالنظر إلى قدم بعض الوقائع؟ أم أن جهة الاتهام تعتبر أن عناصر الجريمة بقيت قائمة إلى تاريخ أحدث؟

أسئلة ستكون أمام المحكمة، في ملف يجمع بين تعقيدات القرار الإداري، وحسابات الزمن القانوني، والجدل المتعلق بملاءمة الإجراءات القضائية مع وضعية أحد أبرز رموز المشهد الثقافي التونسي وصحفي يقضي حاليا عقوبة سالبة للحرية في قضية أخرى.