الرئيسيةآخر الأخباركم يجب أن تكون شهرية التونسي اليوم؟ سؤال على فايسبوك يكشف فجوة...

كم يجب أن تكون شهرية التونسي اليوم؟ سؤال على فايسبوك يكشف فجوة واسعة بين الأجور وكلفة العيش

بين من يرى أن 2000 دينار تكفي لحياة عادية، ومن يعتبر أن 4000 أو 5000 دينار لم تعد تضمن العيش الكريم، وصولاً إلى من يطالب بعشرة آلاف دينار أو أكثر، تحوّل سؤال بسيط طرحه تونسي على فايسبوك إلى مساحة للنقاش حول الأجور وغلاء المعيشة والقدرة على توفير متطلبات الحياة.

طرح صاحب حساب فايسبوك صلاح ناجوز سؤالاً مباشراً: كم يجب أن تكون شهرية التونسي اليوم؟ فجاءت الإجابات مختلفة، لكنها عكست تبايناً واضحاً في تقدير كلفة العيش، تبعاً لحجم الأسرة وامتلاك المسكن أو الاضطرار إلى الكراء، فضلاً عن اختلاف مفهوم الحياة الكريمة من شخص إلى آخر.

ومن بين الإجابات التي لفتت الانتباه، تعليق تونسي قال إنه يعيش حالياً بـ400 دينار، وهي شهرية زوجته، ويتكفل من خلالها بابنتيه وأمهما، في شهادة تختصر حجم الصعوبات التي تواجه بعض العائلات في تدبير مصاريفها اليومية.

في المقابل، اعتبر عدد من المشاركين أن ثلاثة آلاف دينار تمثل الحد الأدنى المقبول لحياة مستقرة نسبياً، خاصة بالنسبة إلى عائلة تمتلك مسكنها ولا تعيش في العاصمة. وذهب آخرون إلى أن أربعة آلاف دينار ضرورية لتغطية المصاريف الأساسية، فيما رأى مشاركون أن خمسة آلاف أو ستة آلاف دينار قد تكون أقرب إلى الدخل المطلوب لتأمين مستوى عيش متوسط.

وكتب أحد المعلقين أن عائلة تتكون من خمسة أفراد تحتاج إلى نحو 3500 دينار شهرياً، حتى مع امتلاكها مسكناً، ومن دون التمتع بمستوى مرتفع من الرفاه. واعتبر مشارك آخر أن أربعة آلاف دينار لا تكفي بالضرورة إذا كانت الأسرة مطالبة بدفع معلوم الكراء وتغطية نفقات الأطفال.

blank

الكراء والأطفال يرفعان سقف المطالب

لم تكن قيمة الأجر وحدها محور النقاش، بل برزت أيضاً مسألة السكن باعتبارها عاملاً حاسماً في تحديد المبلغ الضروري للعيش. فبالنسبة إلى عدد من المشاركين، تختلف حاجيات شخص يمتلك منزلاً عن حاجيات شخص يخصص جزءاً مهماً من دخله للكراء، كما تتضاعف الأعباء مع وجود أطفال ومصاريف الدراسة والصحة والنقل.

وذهب بعض المعلقين إلى أن عشرة آلاف دينار شهرياً قد تكون ضرورية للعيش من دون ديون أو ضغوط مالية متواصلة، فيما طالب آخرون بمبالغ أعلى لضمان مستوى معيشي مريح. وفي المقابل، رأى مشاركون أن حسن التصرف والقناعة والبركة عوامل لا تقل أهمية عن قيمة الأجر.

كما عبّر عدد من أصحاب التعليقات عن استيائهم من اضطرار موظفين، رغم عمل الزوجين، إلى الاستدانة لتغطية مصاريف العطار والملابس والأطفال والأدوية واللوازم المدرسية، معتبرين أن انتظام الأجر لم يعد يضمن بالضرورة القدرة على تلبية الحاجيات الأساسية.

بين القناعة والقدرة الشرائية

وأظهر النقاش اختلافاً في النظرة إلى أسباب صعوبة العيش؛ إذ ربط بعض المشاركين المسألة بغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، بينما اعتبر آخرون أن مستوى المصاريف وطريقة التصرف في الدخل يحددان بدورهما قدرة الأسرة على التكيف مع مواردها.

ولا تمثل هذه التعليقات استطلاعاً إحصائياً للرأي العام، كما لا يمكن اعتبار الأرقام الواردة فيها تقديراً رسمياً لكلفة المعيشة في تونس، لكنها تقدم صورة عن انشغالات مجموعة من المواطنين وتصوراتهم بشأن الدخل الذي يحتاجونه لتغطية نفقاتهم.

وفي المحصلة، لم يتفق المشاركون على رقم واحد، لكن سؤال «كم يجب أن تكون شهرية التونسي اليوم؟» كشف أن الإجابة لا تتعلق بالأجر وحده، بل أيضاً بالسكن وحجم الأسرة ومصاريف التعليم والصحة والنقل، وبالفارق بين مجرد تغطية النفقات والقدرة على العيش بكرامة ومن دون ديون متراكمة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى