الرئيسية آخر الأخبار لجنة التحاليل المالية تكشف عن أرقام صادمة حول التمويلات المشبوهة في تونس-...

لجنة التحاليل المالية تكشف عن أرقام صادمة حول التمويلات المشبوهة في تونس- التقرير –

0
1237
blank

يكشف تقرير تحليلي صادر عن منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في تونس عن تحوّل نوعي في طبيعة النشاط التبليغي والمعطيات المرتبطة بالشبهات خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، مع تسجيل ارتفاع كبير في عدد التصاريح المشبوهة، مقابل استمرار محدودية الحالات المصنفة ضمن تمويل الإرهاب مقارنة بغسل الأموال.

ويستند التقرير إلى معطيات اللجنة التونسية للتحاليل المالية ويعتمد على تحليل 104 تصريح اشتباه و69 تقريراً استراتيجياً، إضافة إلى عدد من الحالات النموذجية التي ساعدت في استخلاص مؤشرات إنذار مبكر موجهة للمؤسسات المالية والجهات الرقابية وإنفاذ القانون.

تشير البيانات إلى تطور متسارع في عدد التصاريح المشبوهة خلال ست سنوات، حيث ارتفع العدد من 446 تصريحاً سنة 2020 إلى 1334 تصريحاً سنة 2025، ما يعكس — وفق التقرير — تعزيزاً في ثقافة الامتثال وتطور أدوات الرقابة الرقمية، خصوصاً بعد اعتماد منصة التصاريح المشبوهة منذ سنة 2021.

وفي المقابل، تبقى نسبة التصاريح المتعلقة بتمويل الإرهاب ضعيفة جداً مقارنة بغسل الأموال، إذ لم تتجاوز في المتوسط 1 إلى 4% من إجمالي التصاريح المسجلة سنوياً.

يبرز التقرير هيمنة القطاع البنكي والمؤسسة التونسية للبريد على عمليات الإبلاغ، بنسبة تتراوح بين 70% و100% حسب السنوات، مقابل مساهمات محدودة لبقية الفاعلين مثل شركات التأمين ومؤسسات التمويل الصغير ومؤسسات الدفع.

تكشف البيانات عن أن أكثر الأدوات المالية استخداماً في الحالات المرتبطة بشبهات تمويل الإرهاب هي:

  • التحويلات الدولية
  • العمليات النقدية (الكاش)
  • الشيكات
  • الحوالات عبر شركات تحويل الأموال

وخلال السنوات الأخيرة (2023–2025)، رُصد تطور لافت يتمثل في ظهور وسائل دفع رقمية مثل المحافظ الإلكترونية وبطاقات الدفع الدولية ضمن بعض الحالات، ما يعكس تحولاً في أساليب التمويل والتحويل.

يشير التحليل إلى أن جرائم تمويل الإرهاب ترتبط في عدد كبير من الحالات بجرائم أخرى، أبرزها:

  • الجرائم الجبائية (28%)
  • تهريب المهاجرين (27%)
  • إساءة الأمانة والاحتيال
  • التزوير
  • التهريب

ما يعزز فرضية التداخل بين الشبكات المالية غير المشروعة.

ملامح الملف الشخصي للمشتبه بهم

يكشف التقرير عن خصائص اجتماعية وديمغرافية متكررة بين الأشخاص محل الاشتباه:

  • الفئة العمرية الأكثر تمثيلاً: 31–40 سنة (35%)
  • الغالبية من الذكور (حوالي 74% في السنوات الأخيرة)
  • 84% من التونسيين
  • أكثر من 74% من المقيمين داخل البلاد

كما يبرز أن نسبة مهمة من المشتبه بهم لا يملكون نشاطاً اقتصادياً واضحاً أو لديهم دخل ضعيف مقارنة بحجم التحويلات المالية.

على مستوى الأشخاص المعنويين، يوضح التقرير أن أكثر الكيانات المعنية بالاشتباه هي:

  • الجمعيات
  • شركات التجارة الدولية
  • شركات الخدمات

كما أن 64% من هذه الكيانات حديثة النشأة (بين 2 و5 سنوات)، ما يشير إلى قابلية أكبر للاستغلال في بعض الحالات.

ويلاحظ أيضاً أن أغلب هذه الكيانات تونسية، مع تسجيل حالات محدودة لكيانات مسجلة في دول أخرى.

« الجمعيات الخيرية » في قلب بعض الملفات

يتوقف التقرير عند حالات نموذجية تتعلق بجمعيات خيرية تلقت تحويلات مالية كبيرة ومتكررة من مصادر متعددة، واستُخدمت لاحقاً في عمليات دفع لفنادق ووكالات سفر، دون مبررات اقتصادية واضحة، ما أثار شبهات حول استغلال العمل الخيري كغطاء لتحركات مالية مشبوهة.

مؤشرات إنذار مبكر

في خاتمته، يحدد التقرير قائمة من “العلامات الحمراء” التي يجب أن تنتبه لها المؤسسات المالية، من أبرزها:

  • تحويلات دولية متكررة من دول مصنفة عالية المخاطر
  • استخدام مكثف للنقد
  • تعدد المرسلين دون روابط واضحة
  • نشاط مالي غير متوافق مع دخل أو وضعية العميل
  • حسابات جمعيات أو شركات دون مبررات اقتصادية واضحة
  • استخدام غير معتاد للأدوات الرقمية في الدفع
  • رفض أو صعوبة تقديم وثائق التعريف

يخلص التقرير إلى أن تونس شهدت خلال الفترة 2020–2025 تطوراً ملحوظاً في قدرات الكشف والتبليغ، مقابل بقاء نسب تمويل الإرهاب محدودة مقارنة بباقي أنماط الجرائم المالية، مع استمرار التحدي المرتبط بتعقيد تتبع مصادر الأموال، خصوصاً عندما تبدو في ظاهرها مشروعة.

ويشدد التقرير على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والسلطات الرقابية وتطوير أدوات التحليل الاستراتيجي، لمواكبة تطور أساليب التمويل غير المشروع.

التقرير كاملا