الرئيسية آخر الأخبار لماذا تراجعت مردودية الحبوب هذا العام؟ 3 عوامل قلبت حسابات الفلاحين

لماذا تراجعت مردودية الحبوب هذا العام؟ 3 عوامل قلبت حسابات الفلاحين

0
654
الحبوب
الحبوب

تشير المؤشرات الأولية لموسم الحبوب الحالي في تونس إلى أن الصابة ستكون دون التوقعات، مع تقديرات تفيد بإمكانية عدم تجاوز الإنتاج عتبة 20 مليون قنطار، وذلك نتيجة تداخل عوامل مناخية وفلاحية ولوجستية أثرت على مردودية عدد من مناطق الإنتاج.

ويأتي هذا التراجع بعد موسم اتسم بعديد الصعوبات، أبرزها اضطراب الظروف المناخية وتأخر توفير بعض مستلزمات الإنتاج، وهو ما انعكس مباشرة على نمو الحبوب وجودة المحصول.

تأخر الأسمدة يضغط على مردودية الحقول

يُعدّ التحكم في التسميد الآزوتي من العناصر الأساسية لضمان إنتاجية جيدة، غير أن تأخر توزيع مادة الأمونيتر وعدم توفير الكميات المطلوبة في التوقيت المناسب أثرا على عدد من المساحات المزروعة.

ويؤكد مختصون أن عدم تقديم القسط الثاني من التسميد الآزوتي في عديد الحقول حرم النباتات من حاجياتها في مرحلة حاسمة من النمو، ما أدى إلى تراجع عدد السنابل وانخفاض مردودية الهكتار الواحد.

فالتسميد لا يرتبط فقط بكمية المادة المستعملة، بل أيضًا بالتوقيت المناسب لتدخلها، وهو عامل أصبح أكثر أهمية في ظل التغيرات المناخية التي تعرفها البلاد.

تقلبات الأمطار تربك الدورة الزراعية

إلى جانب مشكلة المدخلات، ساهم اضطراب التساقطات في التأثير على المسار الطبيعي لنمو الحبوب.

فقد شهدت عدة مناطق إنتاج فترات ممطرة تلتها فترات جفاف، وهو ما تسبب في اضطرابات فيزيولوجية للنبات، خاصة خلال مراحل حساسة من الدورة الزراعية.

وقد سجلت أضرار متفاوتة في عدد من مناطق الإنتاج، خاصة في ولايات زغوان وسليانة والكاف، حيث أثرت التقلبات المناخية على امتلاء الحبوب وجودتها.

كما أن الأمطار المتأخرة، رغم أهميتها، لم تكن كافية لتعويض التأثيرات السابقة، بل ساهمت في بعض الحالات في انخفاض القيمة التجارية للمحصول.

ظاهرة مناخية جديدة تفرض مراجعة طرق المتابعة

ومن بين العوامل التي برزت خلال هذا الموسم، التغيرات الكبيرة في درجات الحرارة، خاصة خلال شهري فيفري ومارس، حيث تم تسجيل فوارق حرارية واسعة بين الليل والنهار.

ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن هذه الظاهرة أصبحت من التحديات الجديدة التي تستوجب إدماجها في منظومات التوقع والمتابعة، باعتبار تأثيرها المباشر على نمو النباتات وقدرتها على مقاومة الإجهادات المناخية.

فالتحدي لم يعد مرتبطًا فقط بكمية الأمطار، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بتوقيت نزولها وبالظروف الحرارية المصاحبة لها.

تحسن في عمليات الحصاد والتخزين.. لكن النقائص مازالت قائمة

وفي المقابل، شهدت عمليات الجمع والتخزين خلال الأسابيع الأخيرة تحسنًا مقارنة بالمواسم السابقة، خاصة في بعض الولايات التي تقدم فيها الحصاد بشكل جيد.

وسُجل مجهود لوجستي مهم من مختلف المتدخلين لتأمين عمليات التجميع والتخزين، إلا أن بعض الإشكالات القديمة مازالت متواصلة، خصوصًا في ما يتعلق بتخزين التبن ومخلفات الحصاد.

وتعيد بعض الحالات إلى الأذهان المشاكل التي عرفتها بنزرت سنة 2023، عندما أدى سوء التخزين وعدم حماية كميات من التبن إلى تعرضها للتلف بسبب الأمطار والرطوبة.

التغير المناخي يفرض تغيير مقاربة القطاع

ويرى خبراء أن ما يعيشه قطاع الحبوب اليوم يؤكد أن التغير المناخي أصبح واقعًا يفرض مراجعة شاملة لطرق التعامل مع الموسم الفلاحي.

وتشمل هذه المراجعة الجانب المالي، من خلال تطوير رزنامة القروض الموسمية بما يتلاءم مع التقلبات المناخية، والجانب اللوجستي، إضافة إلى توفير أدوات علمية وتقنية أكثر تطورًا.

ويبقى التحدي الأكبر، وفق المتابعين، هو تمكين الفلاح التونسي من وسائل معرفية وتقنية تساعده على اتخاذ قرارات أفضل أمام مناخ أصبح أكثر تقلبًا وأقل قابلية للتوقع.

وبذلك فإن انخفاض صابة الحبوب لهذا الموسم لا يمثل فقط مشكلة ظرفية، بل يكشف عن ضرورة تسريع عملية التأقلم مع واقع مناخي جديد أصبح يفرض نفسه على مستقبل الأمن الغذائي في تونس.