ستعد مجموعة دوفيركو الإيطالية لتوقيع بروتوكول اتفاق استراتيجي مع مجموعة تونسية كبرى لتطوير مشاريع في مجال الطاقة الشمسية المتجددة، وذلك غداً في تونس، على هامش منتدى الأعمال والتجارة الإيطالي التونسي.
ويأتي هذا الاتفاق في إطار الحركية المتسارعة التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين تونس وإيطاليا، بدفع من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية ووكالة التجارة الخارجية الإيطالية .
وسيشارك في المنتدى أنطونيو غوتزي، رئيس مجموعة ديفركو ايطاليا هولدينغ ورئيس اتحاد الصناعات الفولاذية الإيطالي، والمستشار الخاص لمنظمة أرباب العمل الإيطالية « كونفيندوستريا » حول الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية وخطة ماتيي والقدرة التنافسية.
وأكد غوتزي أن الملف الطاقي يمثل أحد أبرز محاور التعاون الجديد بين البلدين، مشيراً إلى أن مجموعته تعمل في إطار مشروع مشترك مع مجموعة تونسية كبرى في مجال الطاقات المتجددة. وأضاف أن الاتفاق الذي سيتم توقيعه يهدف إلى تطوير إنتاج الطاقة الكهروضوئية، موضحاً أن المشروع دخل بالفعل مرحلة صناعية أولية بعد إبرام عقود مع شركات إيطالية مستهلكة للطاقة في تونس.
وأوضح المسؤول الإيطالي أن هذا المشروع يمكن أن يرتبط بمشروع الربط الكهربائي « إلماد » بين تونس وإيطاليا، الذي تشرف عليه الشركة الإيطالية تارنا والشركة التونسية للكهرباء والغاز، والذي يهدف إلى إقامة كابل كهربائي بحري بقدرة 600 ميغاوات يربط بين جزيرة صقلية وشبه جزيرة الوطن القبلي.
واعتبر غوتزي أن مشروع « إلماد » يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الطاقي بين البلدين، سواء عبر تصدير الطاقة الخضراء التونسية نحو إيطاليا، أو من خلال دعم حاجيات تونس المتزايدة من الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
كما كشف رئيس Duferco Italia Holding أن تجمع الشركات الإيطالية ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة إنتركنيكتور إنيرجي إيطاليا »، الذي يترأسه، أبدى استعداده للمساهمة في تمويل جزء من الكابل الكهربائي في حال وجود حاجيات تمويلية غير مغطاة، مؤكداً أن هذا المقترح « عملي وملموس ».
وأشار غوتزي إلى أن تونس لم تعد مجرد سوق لتصريف المنتجات الإيطالية، بل أصبحت منصة صناعية مرتبطة بسلاسل الإنتاج الأوروبية، مبرزاً حضور الشركات الإيطالية في قطاعات متعددة من بينها الصناعات الدوائية والحديد والصلب والبناء والإسمنت والنسيج.
وتؤكد أرقام التجارة الثنائية هذا التطور، إذ بلغت المبادلات التجارية بين تونس وإيطاليا خلال سنة 2025 نحو 6.5 مليار يورو، منها 3.4 مليار يورو صادرات إيطالية نحو تونس، فيما سجلت المبادلات خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 نحو 9.4 مليار دينار تونسي.
وفي ما يتعلق بخطة ماتيي الإيطالية الخاصة بالتعاون مع القارة الإفريقية، شدد غوتزي على أهمية التكوين المهني والتنقل المنتظم للكفاءات، مؤكداً ضرورة أن تقوم هذه البرامج على مبدأ الشراكة المتوازنة بين الطرفين، حتى لا تُفهم على أنها شكل من أشكال الهيمنة أو « الاستعمار الجديد ».
وأضاف أن هذا النموذج من التعاون لا يقتصر على تونس، بل يشمل أيضاً دولاً إفريقية أخرى مثل الجزائر والمغرب والغابون والكوت ديفوار وإثيوبيا.
وتعكس هذه الاتفاقية الجديدة توجهاً إيطالياً متزايداً نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية مع تونس، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، في وقت تسعى فيه روما إلى تطوير موقعها كمحور أوروبي للتعاون الطاقي والصناعي مع الضفة الجنوبية للمتوسط.



