الرئيسيةأخبار تونسمن يشغّل التونسيين فعلاً؟ فرنسا وإيطاليا وألمانيا بالأرقام.. والصين أمام الامتحان

من يشغّل التونسيين فعلاً؟ فرنسا وإيطاليا وألمانيا بالأرقام.. والصين أمام الامتحان

حين تنشر تونس حصيلة استثماراتها الأجنبية، تتجه الأنظار عادة إلى المبالغ المالية ونسب التطور، لكن هناك رقماً آخر لا يقل أهمية، بل ربما يكون الأهم بالنسبة إلى التونسيين: عدد مواطن الشغل التي أحدثتها هذه الاستثمارات فعلياً.

ففي سنة 2025، تجاوزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس 3.5 مليارات دينار، وساهمت المشاريع المنجزة خارج قطاع الطاقة في توفير 14 ألفاً و85 موطن شغل جديداً.

ومن بين هذه الاستثمارات، استحوذت الصناعات المعملية على 62.6 بالمائة من الإجمالي، بما يؤكد أن الصناعة ما زالت المجال الأهم لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتوفير فرص العمل.

لكن من يقف وراء هذه الوظائف؟ وهل تتناسب الأموال التي تضخها كل دولة مع عدد التونسيين الذين تشغّلهم؟ هنا تبدأ الأسئلة التي لا تجيب عنها الأرقام الإجمالية وحدها.

فرنسا تتقدم.. وألمانيا وإيطاليا تحافظان على ثقلهما

وفق بيانات الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي، تصدرت فرنسا البلدان المستثمرة في تونس خلال سنة 2025، باستثمارات بلغت 899.8 مليون دينار خارج قطاع الطاقة، تلتها ألمانيا بـ391.3 مليون دينار، ثم إيطاليا بـ334.7 مليون دينار، وهولندا بـ191.2 مليون دينار، فالولايات المتحدة الأمريكية بـ137.9 مليون دينار.

هذه الأرقام لا تعني تلقائياً أن فرنسا هي أكبر مشغّل للتونسيين، أو أن ترتيب الدول من حيث الاستثمار هو نفسه ترتيبها من حيث الوظائف. لكنها تبيّن حجم الحضور المالي لهذه البلدان في الاقتصاد التونسي، وتطرح سؤالاً مشروعاً عن المردود الذي يحصل عليه سوق الشغل من كل استثمار.

فالمصنع الذي يوسّع خطوط إنتاجه ويوظف مئات العمال ليس كالمشروع الذي يضخ أموالاً كبيرة من دون أن يخلق العدد نفسه من الوظائف. كما أن الوظائف الصناعية المتخصصة تختلف في طبيعتها وأجورها واستقرارها عن الوظائف الموسمية أو محدودة المهارات.

واللافت في حصيلة 2025 أن التوسعات في المؤسسات القائمة كانت وراء 10 آلاف و171 وظيفة جديدة، مقابل 3914 وظيفة أحدثتها مشاريع جديدة. أي إن الجزء الأكبر من فرص العمل جاء من شركات كانت موجودة بالفعل في تونس وقررت توسيع نشاطها.

الصين.. حضور قائم وأسئلة لا تزال بلا إجابات كافية

في أكتوبر 2025، نقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي أن 22 مؤسسة صينية كانت تنشط في تونس، باستثمارات تجاوزت 31 مليون دينار، مع توفير أكثر من 1100 موطن شغل.

هذا الرقم يستحق التوقف عنده، لا لأنه يثبت وحده ضعف الحضور الصيني، بل لأنه يكشف حدود ما نستطيع معرفته من البيانات المنشورة. فالمعطيات المذكورة تتعلق بالمؤسسات الصينية الموجودة في تونس، ولا تقدم حصيلة منفصلة للوظائف التي أحدثتها هذه المؤسسات خلال سنة 2025 وحدها.

وبالتالي، لا يمكن وضع الصين في مرتبة محددة بين الدول الأكثر تشغيلاً للتونسيين اعتماداً على هذا الرقم فقط. لكن من حق القارئ أن يسأل عن حجم استثماراتها الجديدة، وعدد الوظائف التي أضافتها فعلياً، ومدى مساهمتها في نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات المحلية.

فالصين قوة صناعية عالمية، وحضورها الاقتصادي في مختلف مناطق العالم يتوسع، لكن هذا الوزن الدولي لا يكفي وحده للحكم على مردود استثماراتها في تونس. المعيار هنا هو ما يتحقق على الأرض، لا ما تمثله الصين في الاقتصاد العالمي.

800 وظيفة معلنة.. هل تحققت بالفعل؟

من المشاريع التي تستحق المتابعة مشروع شركة «جيتّي» الصينية في برج السدرية، المتخصص في إنتاج الكابلات الموجهة إلى قطاع السيارات. وقد أُعلن عن استهداف المشروع توفير 800 موطن شغل في أفق سنة 2026.

غير أن الهدف المعلن لا يساوي حصيلة تشغيل فعلية. وحتى تتضح الصورة، ينبغي معرفة عدد العمال الذين تم انتدابهم، وتطور الإنتاج، ومدى احترام الجدول الزمني للمشروع.

وهنا تحديداً تكمن أهمية المتابعة الصحفية: ليس في التشكيك في كل مشروع صيني لمجرد أنه صيني، ولا في الاحتفاء به بمجرد الإعلان عنه، بل في مطالبة المستثمر والجهات الرسمية بتقديم الأرقام التي تسمح بتقييم نتائجه.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى