تحولت رحلة العودة من تونس إلى أيرلندا الشمالية إلى أزمة حقيقية لأكثر من 100 مسافر، بعد إلغاء رحلة تابعة لشركة «إيزي جت» كانت مقررة من مطار النفيضة–الحمامات الدولي إلى مطار بلفاست الدولي، وسط شكاوى من نقص المعلومات والمساعدة وارتفاع كلفة الإقامة والعودة إلى الوطن.
وكانت الرحلة، التي تحمل الرقم اوزي3072، مبرمجة مساء السبت 22 أوت، قبل أن يتم إلغاؤها بسبب عطب فني بالطائرة. وتؤكد بيانات متابعة الرحلات أن الرحلة أُلغيت بالفعل، فيما كان من المفترض أن تغادر النفيضة في حدود الساعة 20:45 باتجاه بلفاست.
وبحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام بريطانية، تلقى المسافرون في البداية معلومات تفيد بعدم وجود رحلات بديلة متاحة قبل نحو عشرة أيام، ما دفع عددا منهم إلى البحث بأنفسهم عن طرق بديلة للعودة.
16 ألف دينار تونسي لإعادة عائلة إلى الوطن
وقال ستيوارت ماكارتني، وهو أب من مقاطعة داون، إنه اضطر إلى إنفاق نحو 4000 جنيه إسترليني حوالي 16 الف دينار تونسي لإعادة عائلته المكونة من خمسة أفراد إلى بريطانيا، بعد أن فشلت الشركة في توفير رحلة بديلة في وقت مناسب.
وأوضح أن العائلة حصلت في البداية على ليلتين في فندق على نفقة شركة الطيران، قبل أن يُطلب منها البحث عن إقامة بديلة لبقية فترة الانتظار.
ولم يعد الأمر بالنسبة للعائلة مجرد تأخير في رحلة سياحية، إذ كانت والدته المرافقة للعائلة تعتمد على أدوية للقلب، ما جعل استمرار التأخير مصدر قلق إضافي بسبب محدودية مخزون الأدوية.
وقال ماكارتني إن الرحلة البديلة التي حجزتها العائلة تتضمن السفر من تونس إلى بروكسل، ثم الانتظار نحو سبع ساعات قبل مواصلة الرحلة إلى دبلن.
وأضاف أن أبناءه تأثروا نفسيا بالوضع، خصوصا مع اقتراب موعد العودة إلى الدراسة والتدريبات الرياضية.
أم وستة أطفال عالقون بعد وفاة الجدة
ومن بين الحالات الأكثر قسوة، قصة جورجينا دوهرتي، وهي أصيلة لندنديري وتقيم حاليا في مقاطعة دونيغال، والتي وجدت نفسها عالقة في تونس مع أطفالها الستة، الذين تتراوح أعمارهم بين أربع و16 سنة.
وكان زوجها قد اضطر إلى العودة إلى أيرلندا قبل موعد رحلة العائلة، بعد تدهور الحالة الصحية لوالدته، التي توفيت لاحقا.
وبينما كانت دوهرتي تحاول إبلاغ أطفالها بوفاة جدتهم، وجدت نفسها في الوقت ذاته مطالبة بتأمين مكان إقامة للعائلة بعد انتهاء الليلتين اللتين وفرتهما شركة الطيران.
وقالت إن تكلفة مواصلة الإقامة كانت ستتجاوز 3700 يورو، وهو مبلغ لم تكن العائلة مستعدة له.
ووصفَت ما حدث بأنه «كابوس مطلق»، مشيرة إلى أن العائلة لم تتمكن حتى من استيعاب خبر الوفاة بسبب الضغوط الناجمة عن محاولة تأمين السكن والعودة إلى الوطن.

أزمة صحية أيضا.. مسافرة تنفد منها أدوية الربو
ولم تقتصر تداعيات إلغاء الرحلة على الخسائر المالية والضغط النفسي.
فقد قالت المسافرة مارتين موراي، القادمة من بلفاست، إنها كانت تسعى للعودة بسرعة إلى وطنها بسبب مرض والدتها، لكنها وجدت نفسها عالقة في تونس واضطرت إلى اقتراض المال من أفراد عائلتها وأصدقائها لتغطية تكاليف إقامة بديلة.
والأخطر أنها تعاني من مرض الانسداد الرئوي المزمن، وقد نفد منها بخاخها الطبي خلال فترة بقائها في تونس.
وقالت إن الشركة أرسلت إليها بريدا إلكترونيا لإبلاغها بإلغاء الرحلة، لكنها لم تحصل، وفق روايتها، على معلومات إضافية رغم محاولاتها المتكررة للاتصال بالشركة.
انتقادات حادة لـ«إيزي جت»
عدد من المسافرين اتهموا شركة الطيران بضعف التواصل معهم، بل تحدث بعضهم عن شعورهم بأنهم تُركوا لمواجهة الأزمة بمفردهم.
وقالت مسافرة أخرى، ناتاشا دوفيجينكو، إنها واجهت ظروف إقامة سيئة في الفندق الذي وفرته الشركة، وتحدثت عن مشاكل في المرافق الصحية، إضافة إلى حالة من «الأخذ والرد» بشأن ترتيبات السفر البديلة.
كما قالت إن الشركة حاولت في مرحلة ما فصلها عن زوجها أثناء ترتيبات الرحلة البديلة.
«إيزي جت» تعتذر وتعلن رحلة إضافية
من جهتها، أكدت شركة «إيزي جت» أن الرحلة المتجهة إلى بلفاست يوم 23 أوت «تعرضت لمشكلة فنية ولم تتمكن من العمل».
وقالت الشركة إنها «بذلت كل ما في وسعها لدعم المسافرين»، مشيرة إلى أنها وفرت الإقامة في الفنادق والوجبات، وأنها ستعوض المصاريف التي تكبدها المسافرون نتيجة الأزمة.
وأوضحت أن خيارات الرحلات البديلة، بما فيها الرحلات التابعة لشركات طيران أخرى، كانت محدودة للغاية بسبب ارتفاع الطلب خلال موسم الذروة الصيفية.
وأعلنت الشركة عن تشغيل رحلة مباشرة إضافية من النفيضة إلى بلفاست مساء الثلاثاء 25 أوت، مع توفير خدمات نقل إلى الوجهات النهائية للمسافرين عند الحاجة.وقد تواصلت عملية نقل بقية المسافرين الى صباح اليوم الأربعاء.
كما أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لمساعدة المسافرين الموجودين في مطار النفيضة.
وأكدت «إيزي جت» أن سلامة ورفاهية مسافريها تمثل «أعلى أولوية» لديها، وقدمت اعتذارها عن الإزعاج الذي تسببت فيه عملية إلغاء الرحلة.
الرحلة عادت إلى الخدمة مساء اليوم
وتشير بيانات متابعة الرحلات إلى أن الرحلة ايزي3072 عادت إلى الخدمة مساء اليوم الثلاثاء 25 أوت، حيث غادرت النفيضة باتجاه بلفاست، في تأكيد عملي لإعلان الشركة عن الرحلة الإضافية.
وتكشف هذه الحادثة، في جانب آخر، عن هشاشة خيارات السفر المباشر بين تونس وأيرلندا الشمالية، إذ إن خط النفيضة–بلفاست تشغله «إيزي جت» بشكل مباشر، وبمعدل رحلتين أسبوعيا في الفترة الحالية.
وبذلك تحولت مشكلة فنية في طائرة واحدة إلى أزمة امتدت لعدة أيام بالنسبة إلى أكثر من 100 مسافر، بعضهم اضطر إلى دفع آلاف الجنيهات، وآخرون واجهوا ظروفا صحية وعائلية استثنائية، فيما ينتظر المسافرون الآن أن تفي الشركة بتعهداتها المتعلقة بالتعويض عن المصاريف التي تكبدوها.