الرئيسية آخر الأخبار نقص الكلور في تونس… هل يهدد سلامة مياه الشرب والصحة العامة؟

نقص الكلور في تونس… هل يهدد سلامة مياه الشرب والصحة العامة؟

0
5
blank

حذّر الخبير البيئي حمدي حشاد من أن اضطرابات سوق الكلور العالمية قد تكون لها انعكاسات على تونس، مؤكداً أن العالم لا يواجه حالياً نقصاً شاملاً في هذه المادة، وإنما اضطراباً في السوق، خاصة في أوروبا، نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة وإغلاق أو تقليص نشاط عدد من المصانع وتعطل سلاسل الشحن والتوزيع.

وأوضح حشاد أن إنتاج الكلور مرتبط بشكل مباشر باستهلاك كميات كبيرة من الكهرباء، وهو ما يجعل هذه الصناعة شديدة الحساسية لارتفاع أسعار الطاقة والأزمات التي تؤثر في كلفة الإنتاج.

وأضاف أن طبيعة الكلور باعتباره مادة خطرة وصعبة التخزين والنقل تجعل أي اضطراب في مصنع أو ميناء قادراً على إحداث نقص محلي سريع وارتفاع في الأسعار واضطرابات في مسالك التوزيع.

وأشار الخبير البيئي إلى أن إنتاج الكلور والقلويات في أوروبا وآسيا شهد خلال 2025 و2026 إغلاقات أو تقليصاً في نشاط عدد من الوحدات الصناعية، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية.

ولفت إلى أن الإنتاج الأوروبي بلغ، وفق المعطيات التي أشار إليها، حوالي 625 ألف طن في جوان 2026، مقابل نحو 701 ألف طن في ماي، وهو ما يعكس تراجعاً شهرياً واضحاً واستمرار حالة التذبذب في السوق.

لماذا يهم الكلور تونس؟

وأكد حشاد أن الكلور ومشتقاته ليست مواد مرتبطة بالمسابح فقط، بل تدخل في قطاعات حيوية، وفي مقدمتها تعقيم مياه الشرب داخل محطات المعالجة التابعة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، والمحافظة على سلامة المياه داخل الشبكات والخزانات.

كما تستخدم مشتقات الكلور في معالجة وتطهير مياه الصرف الصحي قبل تصريفها أو إعادة استعمالها، فضلاً عن استخدامها على نطاق واسع في المسابح العمومية والخاصة والفنادق والمركبات السياحية.

وتكتسي المسألة أهمية أكبر خلال فصل الصيف، حيث يرتفع الطلب على المسابح والمنشآت السياحية، وبالتالي يزداد الطلب على هيبوكلوريت الصوديوم وهيبوكلوريت الكالسيوم وأقراص الكلور.

ماذا يحدث إذا ارتفعت الأسعار أو حدث نقص؟

ويرى حشاد أن أي نقص كبير في مواد التعقيم أو ارتفاع حاد في أسعارها يمكن أن ينعكس على كلفة إنتاج وتوزيع مياه الشرب، كما يمكن أن يضغط على ميزانيات البلديات ومحطات التطهير والفنادق وأصحاب المسابح.

لكن الخطر الأكبر، وفق تقديره، يتمثل في احتمال لجوء بعض المؤسسات إلى تقليص جرعات التعقيم أو استخدام منتجات مجهولة المصدر بهدف خفض التكاليف.

وحذّر من أن مثل هذه الممارسات قد ترفع مخاطر التلوث البكتيري والأمراض المنقولة بالمياه.

وفي الاتجاه المقابل، فإن الاستخدام المفرط للكلور، دون مراقبة دقيقة للجرعات، يمكن أن يؤدي إلى تهيج العينين والجلد والجهاز التنفسي، فضلاً عن تكوّن نواتج ثانوية غير مرغوبة عند غياب المراقبة العلمية المناسبة.

تونس مطالبة بالتحرك قبل الأزمة

وبحسب الخبير البيئي، فإن تونس مطالبة من الآن باتخاذ إجراءات استباقية، أبرزها تأمين مخزون استراتيجي من مواد التعقيم، وتنويع المزودين، ودعم إمكانات الإنتاج المحلي، وتشديد مراقبة جودة المنتجات والجرعات المستخدمة.

ويخلص حشاد إلى أن اضطراب سوق الكلور ليس مجرد مشكلة تخص المسابح والفنادق خلال موسم الصيف، وإنما يمكن أن يتحول إلى قضية مرتبطة بالصحة العمومية والأمن المائي وسلامة القطاع السياحي.

ويبقى السؤال الأهم:

إذا كانت اضطرابات الطاقة والإنتاج والشحن تهز سوق الكلور العالمية، فهل تملك تونس اليوم مخزوناً وخيارات بديلة تكفي لحمايتها من أي نقص مفاجئ؟

blank