الرئيسيةآخر الأخبارهل تحتاج تونس إلى القطاع الخاص لإنقاذ بنيتها التحتية؟ تقرير دولي يفتح...

هل تحتاج تونس إلى القطاع الخاص لإنقاذ بنيتها التحتية؟ تقرير دولي يفتح الملف

طرحت مجلة «أفريكا إنرجي» المتخصصة في الطاقة والبنية التحتية، في عددها الصادر اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026، تساؤلات بشأن قدرة تونس على تجاوز أزمة البنية التحتية، معتبرة أن إشراك القطاع الخاص في تمويل وإنجاز المشاريع يمكن أن يمثل أحد مفاتيح معالجة هذا التحدي.

وجاء ذلك ضمن العدد 548 من المجلة، في مقال تناول وضع البنية التحتية في تونس والحاجة إلى البحث عن آليات جديدة لتمويل المشاريع وتطويرها، في ظل الضغوط التي تواجهها المالية العمومية وتزايد الحاجة إلى استثمارات كبيرة في قطاعات حيوية.

ويضع التقرير الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص ضمن الحلول التي يمكن أن تساعد تونس على تنفيذ مشاريع البنية التحتية، خصوصاً في المجالات التي تتطلب تمويلات ضخمة وخبرة تقنية وقدرة على الإنجاز على المدى الطويل.

وتواجه تونس تحديات متزايدة في عدد من القطاعات، من بينها الطاقة والكهرباء والمياه والنقل والبنية الأساسية، في وقت أصبحت فيه قدرة الدولة وحدها على تمويل جميع المشاريع الضرورية أكثر محدودية بسبب الضغوط المالية وارتفاع حاجيات الاستثمار.

ويرى التقرير أن فتح المجال بصورة أكبر أمام القطاع الخاص يمكن أن يساهم في تعبئة التمويلات الضرورية وتسريع إنجاز المشاريع، شرط توفير إطار قانوني وتنظيمي واضح يضمن التوازن بين مصالح الدولة والمستثمرين ويحمي المصلحة العامة.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة في قطاع الطاقة، حيث تحتاج تونس إلى استثمارات جديدة لتطوير قدرات إنتاج الكهرباء، وتعزيز الطاقات المتجددة، وتحسين شبكات النقل والتوزيع، في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء وتحديات تأمين الطاقة.

كما يطرح ملف المياه تحديات مماثلة، في ظل الحاجة إلى استثمارات كبيرة في تحلية مياه البحر، وتجديد الشبكات، والحد من ضياع المياه وتطوير البنية التحتية المرتبطة بتأمين الموارد المائية.

أزمة تمويل أم أزمة نموذج؟

ويعيد طرح «أفريكا إنرجي» النقاش حول سؤال أساسي في تونس: هل أصبحت الدولة مطالبة بتغيير طريقة تمويل وإنجاز مشاريع البنية التحتية، بدلاً من الاعتماد بصورة شبه كاملة على قدرتها المالية المباشرة؟

فالمشكلة لم تعد تقتصر على الحاجة إلى مشاريع جديدة، وإنما تشمل أيضاً صيانة وتحديث المنشآت القائمة، وهو ما يتطلب موارد مالية ضخمة ومتواصلة.

وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص أداة لتمويل عدد من المشاريع، لكن نجاحها يبقى مرتبطاً بوضوح القواعد المنظمة للاستثمار، وشفافية الصفقات، وتوزيع المخاطر بصورة عادلة، وقدرة الدولة على مراقبة جودة الخدمات والأسعار وحماية المصلحة العامة.

ويأتي طرح المجلة الدولية في وقت تبحث فيه تونس عن مصادر جديدة للتمويل والاستثمار، وسط حاجة متزايدة إلى تحديث بنيتها التحتية والحفاظ على قدرتها على توفير الكهرباء والمياه والنقل والخدمات الأساسية لمواطنيها واقتصادها.

وبذلك، لا يتعلق السؤال فقط بقدرة تونس على بناء مشاريع جديدة، وإنما أيضاً بقدرتها على تعبئة الأموال والخبرات اللازمة لإنقاذ وتحديث ما هو قائم قبل أن تتحول أزمة البنية التحتية إلى عائق أكبر أمام النمو الاقتصادي.

*** (Africa Energy)

هي منصةدولية متخصصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية في إفريقيا، مقرها لندن وتتابع مشاريع الاستثمار والتمويل والسياسات الطاقية في القارة. وتصدر عن مؤسسة إعلامية متخصصة في المعلومات والتحليلات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية والأسواق الإفريقية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى