تتزايد الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تأجيل العودة إلى نظام الحصتين، المقرر بداية من يوم الغد الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، في وقت لا تزال فيه موجة الحر تلقي بظلالها على عدد من المناطق التونسية، وخاصة مدن الوسط والجنوب.
وتطرح هذه الدعوات سؤالاً يتجاوز مجرد تغيير التوقيت الإداري، ليتعلق بمدى ملاءمة نظام الحصتين للظروف المناخية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وكانت رئاسة الحكومة أعلنت العودة إلى التوقيت الإداري الشتوي بنظام الحصتين، من الإثنين إلى الخميس، من الساعة 08:30 إلى 12:30 ومن 13:30 إلى 17:30، فيما يمتد العمل يوم الجمعة من 08:00 إلى 13:00 ومن 14:30 إلى 17:30.
«استنزاف يومي ينهك الأسرة التونسية»
وفي هذا السياق، نشرت صفحة «الموظف العمومي التونسي» على فايسبوك تدوينة خصصتها لنظام الحصتين، واعتبرت أن هذا النسق أصبح يمثل «استنزافاً يومياً ينهك الأسرة التونسية».
وجاء في المنشور أن يوم الموظف قد يبدأ منذ السادسة صباحاً ولا ينتهي إلا في السادسة مساءً، بسبب ساعات العمل والتنقل، معتبرة أن الازدحام المروري وضغط النقل العمومي يجعلان الموظف يقضي جزءاً كبيراً من يومه في الطريق.
وربطت الصفحة بين نظام الحصتين وبين التوازن الأسري وجودة الحياة، مشيرة إلى أن الموظف يغادر المنزل قبل استيقاظ أبنائه ويعود في نهاية اليوم في وقت لا يترك له مجالاً واسعاً للعائلة أو للترفيه أو ممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية.
وخلصت الصفحة إلى اعتبار نظام الحصة الواحدة مطلباً شعبياً، معتبرة أنه يمكن أن يساهم في تحسين الحياة الأسرية وتخفيف الضغط على الموظفين.
دعوات إلى الحصة الواحدة
ولقي المنشور تفاعلاً من عدد من المتابعين، حيث عبّر العديد منهم صراحة عن تأييدهم لنظام الحصة الواحدة.
وذهب أحد المعلقين إلى اعتبار أن اعتماد الحصة الواحدة يمكن أن يساهم في تعزيز الروابط الأسرية وتخفيف الضغط على المواطنين، فيما رأى معلق آخر أن هذا النظام قد تكون له انعكاسات اقتصادية أيضاً، من خلال منح الموظف وقتاً أكبر للخروج مع عائلته والتوجه إلى المقاهي والمنتزهات والملاعب أو ممارسة أنشطة أخرى، بما قد يحرك الاستهلاك الداخلي.
وفي المقابل، ظهرت آراء أكثر تحفظاً، إذ رأى أحد المتابعين أن اعتماد الحصة الواحدة طوال السنة قد لا يكون الحل، متسائلاً عن مردودية الموظفين خلال أشهر الصيف، قبل أن يضيف أن الإنتاجية تكون ضعيفة أصلاً خلال شهري جويلية وأوت حتى مع نظام الحصتين.
كما اقترح متابعون آخرون اعتماد أنماط مختلفة للعمل، من بينها العمل عن بعد أو إعادة النظر في توزيع أيام وساعات العمل.
الحر يعيد طرح المسألة
ويكتسب النقاش حول تأجيل العودة إلى نظام الحصتين أهمية إضافية هذا العام بسبب استمرار موجة الحر، خصوصاً في القيروان ومدن الوسط والجنوب والمناطق الداخلية التي سجلت خلال الفترة الماضية درجات حرارة قياسية وما تزال تحت وطأة ظروف مناخية صعبة.
وفي هذه الظروف، يرى أصحاب الدعوات إلى التأجيل أن العودة إلى نظام يفرض تنقل الموظف مرتين يومياً بين مقر العمل والمنزل قد تعني مزيداً من استهلاك الوقود والطاقة، فضلاً عن التعرض للحرارة في ساعات الذروة.
كما أن العودة إلى الحصتين تعني عملياً زيادة التنقلات اليومية، وهو ما يثير تساؤلات حول الكلفة الاقتصادية والطاقة والبيئية لنظام العمل الحالي، خاصة في وقت تواجه فيه تونس ضغوطاً متزايدة على منظومة الطاقة.
لكن في المقابل، فإن أي مراجعة للتوقيت الإداري لا يمكن أن تنفصل عن ضرورة ضمان استمرارية الخدمات العمومية ومراعاة حاجيات المواطنين والمؤسسات.
هل حان وقت مراجعة نظام العمل؟
وبينما تستعد الإدارات للعودة إلى التوقيت الشتوي بداية من الثلاثاء، يبدو أن النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي بدأ يتجه نحو سؤال أكبر: هل تحتاج تونس إلى مراجعة دائمة لنظام الحصتين، أم أن الأمر يتعلق فقط بضرورة تأجيل العودة إليه بسبب موجة الحر الحالية؟
فالمطالب المطروحة لا تقتصر على تغيير ساعة بداية العمل ونهايته، بل تشمل الحصة الواحدة، والعمل عن بعد، وتقليص التنقلات، وإعادة توزيع ساعات العمل بما يحقق، وفق أصحاب هذه المقترحات، توازناً أفضل بين مردودية الإدارة، استهلاك الطاقة، الحياة الأسرية وجودة حياة الموظف.
وبذلك، فإن موجة الحر الحالية أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول نظام الحصتين، لكن هذه المرة في سياق مختلف، عنوانه ارتفاع درجات الحرارة، الضغط على الطاقة، غلاء المعيشة وتغير نمط الحياة لدى الأسرة التونسية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تكتفي السلطات بتطبيق الموعد المحدد للعودة إلى نظام الحصتين، أم يمكن أن تفتح باب المراجعة والتأجيل في ظل استمرار الظروف المناخية الاستثنائية؟
