في أقل من شهر، تتوالى المآسي التي تحصد أرواح تونسيين في إيطاليا، في وقائع مختلفة، لكنها تشترك في نهايتها المأساوية.
فبعد وفاة الضاوي لسود، أصيل بن قردان، الذي توفي يوم 10 أوت 2026 داخل مركز الحجز والترحيل في سان جيرفازيو بمدينة بوتنسا، جاء الدور على تونسي ثانٍ أنهى حياته في مقر إقامته، قبل أن تُعلن إيطاليا اليوم عن وفاة تونسي ثالث، يبلغ من العمر 25 عامًا، داخل سجن فيرارا.
وكان جثمان الضاوي لسود قد عاد إلى تونس، حيث وُري الثرى اليوم في مسقط رأسه ببن قردان. وكان الراحل قد أودع مركز الحجز والترحيل تمهيدًا لترحيله إلى تونس، قبل أن تنتهي حياته داخل المركز. ووفق المعطيات التي نُشرت حول القضية، فإن السلطات الإيطالية اعتبرت وفاته انتحارًا، بعد أن ألقى بنفسه من سطح المركز.
أما الوفاة الثانية، فقد تعلقت بمهاجر تونسي آخر انتحر داخل مقر إقامته في إيطاليا، في حادثة منفصلة عن قضية الضاوي لسود.
واليوم، جاءت المأساة الثالثة من سجن فيرارا، حيث توفي شاب تونسي يبلغ من العمر 25 عامًا في حدود الساعة الرابعة فجرًا بين السبت والأحد.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيطالية عن روبرتو كافالييري، الضامن الإقليمي للأشخاص المحرومين من الحرية، فإن الوفاة قد تكون مرتبطة بسوء استخدام عبوات الغاز الصغيرة التي يستعملها السجناء لطهي الطعام. وأشار المسؤول إلى أن الغاز يُستعمل أحيانًا داخل السجون بطريقة متعمدة بحثًا عن حالة من النشوة، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى عواقب قاتلة.
وكان الشاب التونسي قد نُقل إلى سجن فيرارا قادمًا من سجن ريغيو إيميليا، وكان يقضي عقوبة لم يتبقّ منها سوى عام واحد.
ثلاث حالات، وثلاث قصص مختلفة، لكن النتيجة واحدة: ثلاثة تونسيين فقدوا حياتهم في إيطاليا خلال شهر واحد تقريبًا، بين مركز احتجاز وترحيل، ومقر إقامة، وسجن.
وتطرح هذه الوفيات المتتالية أسئلة مؤلمة حول أوضاع المهاجرين التونسيين في إيطاليا، وخاصة أولئك الموجودين في مراكز الاحتجاز والسجون، وحول ظروف الرعاية والحماية والمتابعة التي تحيط بهم في لحظاتهم الأكثر هشاشة.
