أمضى وفد من الإدارة العامة للتكوين بالشرطة الوطنية التونسية أسبوعاً في الولايات المتحدة الأمريكية، في زيارة خصصت لتبادل الخبرات مع شرطة ولاية ميشيغان وكلية العدالة الجنائية بجامعة ولاية ميشيغان، في إطار تعاون أمني تونسي أمريكي يركز بصورة خاصة على تطوير تكوين قوات الأمن ورفع كفاءة مؤسسات التدريب الشرطي.
وأعلنت السفارة الأمريكية في تونس أن الزيارة أتاحت للمسؤولين التونسيين الاطلاع على نماذج أمريكية في مجال تكوين قوات إنفاذ القانون، وخاصة على طرق إدارة أكاديميات الشرطة وتحسين جودة التدريب والتكوين الموجه إلى الأعوان والإطارات الأمنية.
ولم تقتصر الزيارة على الجانب النظري، إذ أتاحت للوفد التونسي تبادل الخبرات والتجارب مع مسؤولين وأكاديميين أمريكيين والاطلاع على أساليب العمل المعتمدة في مؤسسات التدريب التابعة لشرطة ولاية ميشيغان، وهي مؤسسة أمنية أمريكية تعمل على مستوى كامل الولاية وتوفر برامج تدريبية لفائدة عناصرها ولعدد من العاملين في مجال العدالة الجنائية.
الأكاديمية التونسية للعلوم الأمنية في قلب التعاون
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، بالنظر إلى ارتباطها أيضاً بتطوير أكاديمية الشرطة للعلوم الأمنية، وهي المؤسسة التي أشارت السفارة الأمريكية إلى أنها أُنجزت بمساهمة أمريكية.
ووفق المصدر الأمريكي، فإن المعارف والخبرات التي اكتسبها أعضاء الوفد التونسي خلال الزيارة ستُستخدم في عمل الأكاديمية التونسية وفي تطوير قدراتها على إعداد وتأهيل العاملين في المجال الأمني، بما يساعدهم على التعامل مع عدد من الأولويات الأمنية المشتركة بين تونس والولايات المتحدة.
وتشمل هذه الأولويات، وفق ما أوردته وسائل الإعلام التونسية التي تابعت الإعلان الأمريكي، مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى مواجهة التهديدات الإرهابية. وهو ما يعطي الزيارة بعداً يتجاوز مجرد التدريب الأكاديمي إلى بناء قدرات مؤسساتية في مواجهة جرائم وشبكات تتجاوز الحدود الوطنية.
تعاون أمني يتجاوز تبادل الخبرات
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع من التعاون الأمني بين تونس وواشنطن، إذ سبق للولايات المتحدة أن دعمت برامج لتدريب قوات الأمن التونسية وتعزيز قدراتها في مجالات مختلفة. وتُظهر البيانات الأمريكية أن برامج التعاون الأمني مع تونس شملت، في مراحل سابقة، تدريب مئات من عناصر الشرطة والحرس الوطني، من بينهم قيادات أمنية، في مجالات مرتبطة بإنفاذ القانون وإدارة التهديدات الأمنية.
وتبرز في زيارة ميشيغان هذه المرة نقطة مختلفة، تتمثل في التركيز على منظومة تكوين الشرطة نفسها، أي كيفية إعداد العناصر الأمنية وإدارة الأكاديميات وتطوير المناهج ورفع جودة التدريب، وليس فقط تدريب الأعوان على مهام أمنية محددة.
وتوفر شرطة ولاية ميشيغان، التي تأسست في عام 1917، برامج تدريب متخصصة في مجالات متعددة تشمل القيادة والتكوين الأمني والتحقيق في المخدرات ومهارات القيادة والاستجابة للحالات الطارئة وغيرها. كما توفر جامعة ولاية ميشيغان برامج متخصصة في تكوين القيادات الأمنية باستخدام أساليب تعليم قائمة على حل المشكلات والتفكير النقدي.
إشارة أمريكية إلى « أولويات أمنية مشتركة »
وتلفت العبارة التي استخدمتها السفارة الأمريكية حول إعداد الأمنيين التونسيين لمواجهة « أولويات أمنية مشتركة » بين البلدين إلى أن التعاون لا يتعلق فقط بتحسين مستوى التدريب الإداري أو الأكاديمي، بل يرتبط أيضاً بملفات أمنية ذات اهتمام مشترك.
ويأتي في مقدمة هذه الملفات الاتجار بالمخدرات، والجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب، وهي قضايا تفرض على الأجهزة الأمنية تطوير قدراتها في مجالات التحقيق والتنسيق وتبادل المعلومات والتكوين المتخصص.
كما أن اختيار ولاية ميشيغان تحديداً يحمل بعداً إضافياً، إذ إن السفير الأمريكي لدى تونس، بيل بزي، ينحدر من ميشيغان، وقد أشارت التغطية التونسية للزيارة إلى أهمية هذا الرابط في تعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية في الولاية ونظيرتها التونسية.
